Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/mediapal/public_html/templates/sj_health/menusys/class/mega/tmpl/default.php on line 45

Strict Standards: Non-static method BaseHelper::_cleanText() should not be called statically in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_news_splash/core/helper.php on line 155

Strict Standards: Non-static method BaseHelper::_cleanText() should not be called statically in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_news_splash/core/helper.php on line 155

Strict Standards: Non-static method BaseHelper::_cleanText() should not be called statically in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_news_splash/core/helper.php on line 155

Strict Standards: Non-static method BaseHelper::_cleanText() should not be called statically in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_news_splash/core/helper.php on line 155

Strict Standards: Non-static method BaseHelper::_cleanText() should not be called statically in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_news_splash/core/helper.php on line 155

Strict Standards: Non-static method BaseHelper::_cleanText() should not be called statically in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_news_splash/core/helper.php on line 155

Strict Standards: Non-static method BaseHelper::_cleanText() should not be called statically in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_news_splash/core/helper.php on line 155

Strict Standards: Non-static method BaseHelper::_cleanText() should not be called statically in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_news_splash/core/helper.php on line 155

Strict Standards: Non-static method BaseHelper::_cleanText() should not be called statically in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_news_splash/core/helper.php on line 155

Strict Standards: Non-static method BaseHelper::_cleanText() should not be called statically in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_news_splash/core/helper.php on line 155
" عميد أسرى العالم " غير معروف لدى شعبه وشاليت ابن الثلاث سنوات يعرفه العالم -- "الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي " عميد أسرى العالم " أمضى 32 سنة في سجون الاحتلال ..." -- 30 March 2015
"اسرائيل" تخسر حربها التراثية في الخليل والقدس وبيت لحم وبتير -- "  قرار اليونسكو حول الخليل صفعة مجلجلة للاحتلال الصهيوني  انتصار فلسطيني-عربي يجب ..." -- 17 July 2017
"مهجة القدس": والدة الأسير محمد علان تتوجه لمشفى برزلاي لمواصلة اعتصامها من أجل إنقاذ نجله -- "  أكدت والدة الأسير المضرب عن الطعام محمد نصر الدين مفضي علان (31 عاما) لمؤسسة مهجة ..." -- 09 October 2015
آلة المصطلحات الصهيونية: الأرض والحقائق الجديدة -- "  د. عبد الوهاب المسيري تتسم المصطلحات الصهيونية، بالمراوغة وبتجاهل حقائق التاريخ ..." -- 07 February 2016
أزمة الصحافة الورقية إلى أين؟! -- "من المعروف أن الصحافة الجادة في العالم كله تدفع أجرا لكتابها أو للذين ينشرون فيها مقابل ..." -- 01 February 2016
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 20 June 2015
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 01 February 2016
أم حمزة" فيلم وثائقي فرنسي لشهادات حية لنسوة عشن النكبة" -- "ام حمزة) فليم وثائقي للمخرجة الفرنسية جاكلين جيستا تفرد فيه مساحة واسعة لنساء فلسطينيات ..." -- 19 June 2015
أنتوخيا ... أورسالم .... القدس -- "بقلم/ د. زينات أبو شاويش  حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، ..." -- 01 February 2016
أنتوخيا ... اورسالم .... الي القدس -- "حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة ..." -- 30 March 2015

تشكل مدينة القدس رمزية الصراع العربي الصهيوني ومحوره ومكونه الحضاري والسياسي في آن، واستمرار سياسة التهويد على أرض القدس وسكانها وأماكنها المقدسة منذ احتلال القسم الغربي من المدينة في حرب عام 1948، واستكمال احتلال القدس عام 1967، لا يجعل مجالا للشك في الإجماع اليهودي من في الموقف من القدس الذي يحمل مفردات

:

 

·        مصادرة الأرض .

·         بناء المستوطنات.

·         تهجير الفلسطينيين من موطنهم في القدس.

·         وإحلال المستوطنين اليهود مكان العرب  .

·        وإزالة معالمها العربية والإسلامية وإفقادها طابعها الديني والحضاري .

·    وأصبح استرجاع القدس المحتلة، كما هو الحال مع أرض فلسطين، إلى بعدها الإسلامي كأمة عربية إسلامية مطلب أساسي، وهو ما يجعل من الحق الفلسطيني امتداد طبيعيا من الحق العربي والإسلامي.

استغلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية التطورات التي تعيشها القضية الفلسطينية في ظل انتفاضة الأقصى منذ سبتمبر 2000م ، وقامت بتوظيفها من أجل خلق واقع لا يمكن عكسه لتحويل بعض المستوطنات القريبة من القدس وداخل حدودها التنظيمية الحالية والتي خارجها إلى \"أحياء يهودية\"، وإحكام سيطرتها على المناطق الحيوية في القدس الشرقية لمنع تطورها وتهميش التجمعات الفلسطينية الطابع وتحويلها إلى جزر منفصلة عن بعضها البعض من جهة ومنفصلة عن امتدادها في الضفة الغربية من جهة أخرى، بعيدا عن أنظار المراقبين والإعلام.

 

طرد السكان وانتهاك الحقوق للحصول علي القدس

 

احتلت القوات الصهيونية قرابة 84 % من مساحة القدس عام 1948 آنذاك إلى جانب أراض فلسطينية أخرى، وقامت بتدمير 43 قرية وبلدة مجاورة أو تحويلها إلى تجمعات يهودية وضم أراضيها إلى ما أسمته بالقدس الغربية حيث أعلنتها عاصمة لها وأخرجت التجمعات السكانية العربية. بعد احتلال إسرائيل شرقي القدس عام 1967 بدأت خطوات تهويد المدينة وسط إجماع إسرائيلي على هذه السياسة، ووضعت البرامج المختلفة لتحقيق ذلك. فقامت بهدم الحي الإسلامي المعروف بحارة الشرف في حي المغاربة عقب الاحتلال مباشرة وضمت أرضه إلى الساحة المقابلة لحائط البراق الذي استولت عليه ليكون مكاناً يصلي فيه اليهود، وهدم مسجدي البراق والأفضلي و 135 منزلاً وتهجير 6500 فلسطينيا.

وتنامي الاستيطان اليهودي في البلدة القديمة في الفترة ما بين 1968 - 1979 ، فتم تغيير اسم حي المغاربة إلى الحي اليهودي وأتمت إسرائيل تفريغه من العرب بحلول عام 1980 وعملت هدما في حي باب السلسلة وحي الباشورة واستولت سلطات الاحتلال على ممتلكات الوقف الإسلامي ما بين هذا الحي وحارة الأرمن ، وقامت بمحاولة إحراق المسجد الأقصى في  أغسطس 1969، وهدمت بعض الآثار ذات الأهمية التاريخية، ناهيك عن مصادرة أراض ومعابد أثرية تاريخية موقوفة، وتحويل بعض المقابر وأماكن العبادة الإسلامية والمسيحية إلى معابد أو نوادٍ لليهود، في انتهاك حرمة الأماكن المقدسة والاعتداء عليها.

ومنذ عام 1979 تم تشكيل اتحاد ضم العديد من الجماعات الاستيطانية اليهودية بالقدس سمي \" جمعية تجديد الاستيطان في مدينة القدس\"، بهدف تنظيم استملاك العقارات في الأحياء الإسلامية المجاورة للحرم القدسي في قلب المناطق الفلسطينية. إلا أن احتلال مساكن الفلسطينيين في الأحياء الإسلامية وادعاء ملكيتها من قبل العديد من اليهود توج بقيام أرييل شارون شخصياً باحتلال أحد المنازل الفلسطينية عام 1987 في الحي الإسلامي المجاور للحرم الشريف.

وسارت الممارسات الإسرائيلية وفق منظورين؛ الأول يحبذ الاستيطان داخل التجمعات العربية، والثاني يغلب الاعتبارات الأمنية بالإحاطة بهذه التجمعات بنقاط استيطانية.

وأمام السعي الاستيطاني اليهودي الحميم في المدينة، أخذ الصراع العربي الصهيوني يمثل في مشهد تهويد القدس وتغيير طبيعتها وتركيبتها السكانية والجغرافية من خلال تزايد بناء المستوطنات اليهودية في الجزء الشرقي من القدس وفي محيطها مع مزيد من مصادرة الأراضي الفلسطينية فيها، وخلخلة سكانية بتزايد أعداد المهاجرين اليهود إليها وتراجع نسبة الوجود العربي.

الخلل السكاني بسبب سياسة التهويد

 

تشير الإحصائيات والدراسات إلى وجود تقدم ملحوظ في درجة التهويد العمراني والسكاني في المدينة مما يشكل خطراً على الوجود العربي فيها، ونجحت إسرائيل في السيطرة الكاملة على 79% من أرض القدس الشرقية، حيث صادرت بشكل مباشر 33% من مساحتها، وجمدت 40% أخرى بني فيها 27 مستوطنة يهودية، لتصبح 73% من المدينة تحت السيطرة والسيادة الإسرائيلية الكاملة. كما صادرت 6% لشق طريق يربط المستوطنات، وبذلك يبقى 21% من شرقي القدس خارج إطار التهويد منها 10% يسكنها مناطق سكنية فلسطينية في المدينة، و7% غير منظمة ومعرضة للمصادرة، و4% يجري التفاوض بشأنها.

أجرت الحكومة الإسرائيلية في تموز/ يوليو 1967 تعدادا لإحصاء لسكان القدس،‏ حيث سجل 110 آلاف فلسطيني يقيمون في القدس الشرقية وضمن الحدود البلدية الجديدة و22 ألف‏ في المناطق التي ضمت لحدود بلدية القدس التي تصل مساحتها حاليا 123 كم2. وقد اعتبرت \"إسرائيل\" هؤلاء المقدسيين مقيمين دائمين في القدس حسب قانون دخول \"إسرائيل\" لعام ‏1952‏ ونظام دخول \"إسرائيل\" لعام ‏1974،‏ أما بالنسبة لأولئك الذين لم يشملهم الإحصاء السكاني لغيابهم عن سكناهم فقد اضطروا للتقدم بطلبات لوزارة الداخلية للعودة والإقامة ضمن نظام إسرائيلي‏،‏ يعرف باسم لم شمل العائلات‏.‏

وتتعمد إسرائيل إلى إخفاء حقيقة النمو السكاني الفلسطيني في القدس والذي ارتفع إلى ‏4%‏ عام ‏1999‏ في حين يسجل النمو السكاني اليهودي أقل من 1.5% وتذكر أعداد أقل بكثير من الحجم الفعلي للفلسطينيين، وحسب كتاب الإحصاء السنوي الإسرائيلي للقدس عام 2002 ذكر أن عدد السكان العرب يقارب‏ 208.700  مقدسي بما يشكل ما نسبته ‏31.7%‏ من المجموع العام لسكان المدينة‏. فيما تبين الإحصاءات الفلسطينية نسبا مغايرة، حيث تشير إلى أن حوالي ثلث الفلسطينيين الذين يحملون بطاقات هوية مقدسية يقيمون خارج حدود البلدية في مدن الضفة الغربية المجاورة، ويقدر مركز الإحصاء الفلسطيني المركزي في عام ‏2001 أن نحو‏  238.561  فلسطينياً يعيشون في القدس الشرقية، في حين أن هناك ‏ 373.713 فلسطينياً يعيشون في منطقة محافظة القدس في إطار السلطة الوطنية الفلسطينية‏.‏  كما توقعت دائرة الإحصاء الفلسطينية أن يصل عدد الفلسطينيين في القدس الشرقية إلى نحو نصف مليون نسمة بحلول عام 2010.

تشكل زيادة عدد المستوطنين اليهود داخل القدس وحولها جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الإسرائيلية لضمان سيطرتها المستمرة. وقد شجعت الحكومة الإسرائيلية المستوطنين اليهود على الانتقال والإقامة في القدس الشرقية من خلال الحوافز الحكومية ومنحتهم تسهيلات في شراء الوحدات السكنية والإعفاءات من الضرائب وتصنيف أحيائهم ضمن الأحياء المتطورة مدنيا، وأقدمت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في 12 أغسطس 2003 على زيادة حجم قرض الإسكان للإسرائيليين الذين يقدمون على شراء شقة استيطانية في أحياء القدس الشرقية، وهكذا ففي الوقت الذي تقام آلاف الوحدات السكنية اليهودية تتقلص المناطق العربية وبينما تشق الشوارع الإسرائيلية الجديدة لربط المستوطنات بعضها ببعض، تقسم هذه الشوارع المناطق والقرى العربية وتعزلها بعضها عن بعض.

وأخذت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون القدس على عاتقها الحفاظ على نسبة اليهود بالمدينة بشقيها بين 75 % - 80 % ، وأمام ذلك تحققت أغلبية إسرائيلية في شرقي المدينة عام 11993لأول مرة منذ احتلالها. وقدر الإحصائيات الفلسطينية عدد المستوطنين عام 2002 في منطقة محافظة القدس بنحو 229.256 مستوطن .

إسرائيل تنتهك حرمات الموتى في القدس

 

وتعمد السلطات الإسرائيلية إلى إقامة أحياء استيطانية صغيرة داخل الأحياء الفلسطينية مثل رأس العامود وسلوان وإسكانها بالمستوطنين اليهود، علاوة على فصل التجمعات والأحياء السكانية الفلسطينية في القدس الشرقية عن مركز المدينة والبلدة القديمة بواسطة حواجز عسكرية. وبدأت لجان التنظيم والبناء اليهودية في إحياء عشرات المشاريع التي تم تأجيلها سابقا أو لم يوافق عليها، وتمت الموافقة مثلا على بناء سوق تجاري ملاصق لسور القدس وإقامة قرية سياحية في المساحة الواقعة ما بين حي واد الجوز وحي الصوانه، وكذلك سيتم السماح لشركات المقاولات اليهودية بالبدء في تنفيذ مشاريع إسكان في أحياء جبل المكبر, وصور باهر, وسلوان, والطور والعيسوية, والشيخ جراح على أراضي حكومية تمت مصادرتها بالقوة.

وعلى سبيل المثال، استولى مستوطنين يهود مدعومين بقوات كبيرة من جيش الاحتلال، في نهاية مارس الماضي2004م على مبنيين سكنيين مكونين من 13 شقة سكنية، في حارة مراغة في حي سلوان، جنوب الحرم القدسي الشريف. ولم تنج المقابر الإسلامية من الاعتداءات الإسرائيلية ، فإمعانا في اعتداءاتها المتواصلة على مقبرة  \" مأمن الله \" الإسلامية أعلنت في سبتمبر 2002 عن نيتها إقامة مبنى للمحاكم الإسرائيلية في منطقة المقبرة، وحسب ميرون بنفنسي يقول :\" إن هدم المقابر الإسلامية لم ينبع من ضغوط احتياجات التنمية والمصلحة العامة ، وإنما بهدف مقصده عملية تطهير عرقي للموتى لأن وجود المقابر تلك دليل على ملكية الأقصى\".

تظهر أكثر أشكال السياسة الإسرائيلية تطرفاً في رفض وزارة الداخلية وبلدية القدس الاعتراف بسكان قرية خلة النعمان كسكان مقيمين في القدس، والقرية تقع في الطرف الجنوب شرقي القدس وضمن حدود بلدية القدس، ويسكنها حوالي مائتي مواطن، وهي مهددة بتهجير سكانها أو اعتقالهم بحجة \"المكوث غير القانوني في إسرائيل\"، حيث تعتبرهم السلطات الإسرائيلية \"مقيمون غير قانونيين\" في بيوتهم وفي مسقط رأسهم، ومن شأن الجدار الأمني الذي تبنيه إسرائيل على بعد كيلومتر من القرية في فصلها عن باقي قرى وبلدان الضفة الغربية

إن المستوطنات والشوارع التي ستخدم الزيادة الهائلة في عدد المستوطنين تحتاج إلى مساحات من الأراضي، ونتيجة ذلك يجري بصورة مبرمجة تقليص المساحة التي يعيش الفلسطينيون فيها، وذلك من خلال إصدار قوانين التخطيط والخرائط الهيكلية وفرض القيود على رخص البناء، ومصادرة الأراضي، ففي المناطق العربية يمنع تشييد مبنى يتعدى عدد طبقاته ثلاث كحد أقصى، في حين أن عدد طبقات المباني في المناطق اليهودية يصل إلى ثماني طبقات.

لذلك، ونتيجة الزيادة السكانية الفلسطينية وأمام رفض إسرائيل إصدار رخص بناء قد تعزز مواطئ القدم الفلسطيني في القدس، يجبر الفلسطينيون على مغادرة الأحياء العربية المركزية والتوجه إلى أحياء خارج حدود بلدية القدس أو إلى مناطق الضفة الغربية القريبة من القدس حيث قوانين التخطيط والبناء أقل صرامة، وأسعار الأراضي رخيصة، مقارنة بما هو موجود ضمن حدود بلدية القدس. ففي حين ترتفع نسبة الفلسطينيين إلى المجموع العام للسكان داخل حدود البلدية للقدس الغربية والشرقية، تنخفض نسبة الوحدات السكنية المبنية لهم، حيث تم بناء 12% من مجموع الوحدات السكنية التي أقيمت في معظمها بمبادرات خاصة (شخصية لا حكومية) خلال فترة 1967-1995، مقابل 88 % لليهود في القطاع اليهودي. وتشير المصادر الفلسطينية في هذا الشأن إلى أن بلدية القدس تمنح تصريح بناء واحداً لكل ستة أشخاص في القدس الغربية، في حين تمنح هذا التصريح لكل 42 شخصاً في القدس الشرقية، مما أدى إلى بناء آلاف المنازل الفلسطينية دون تصاريح، الأمر الذي يجعلها معرضة للهدم في أي لحظة، حيث يسكن معظمهم في منازل مكتظة، علاوة على إحلال اليهود محل العرب الذين هدّمت منازلهم بحجة البناء دون تصريح والتي هدمت أكثر من ألفي منزل منذ عام 1967.

وتعمل إسرائيل على حرمان الفلسطينيين من تصاريح الإقامة من الأشخاص الذين لم يعيشوا في المدينة لسبع سنوات متتالية، وكشف المقدسيون عن مخطط إسرائيلي تستعد الحكومة لتنفيذه مع بداية عام 2005 فور إتمام بناء الجدار العازل، ويكمن في تنفيذ ترحيل جماعي لكل مقدسي لا يحمل تصريح إقامة، وتنفيذ حملة إجبارية على كل من يحمل التصريح من لإصدار جوازات سفر إسرائيلية بدل وثيقة السفر التي يحملونها حاليا وأي فلسطيني لا يريد أولا يوافق ستسحب منه الهوية وبالتالي لا مجال لوجوده داخل حدود بلدية القدس.

إلى جانب اتباع سياسة سحب الهويات التي أدت إلى فقد مئات الأسر لحقها في الإقامة بمدينتهم‏، بدعوى أنهم يقيمون خارج الحدود البلدية أي في أحياء وضواح يصنفها أنها تابعة للضفة الغربية رغم وقوعها ضمن حدود أمانة القدس قبل الاحتلال الصهيوني لها في عام ‏1967‏ م‏.‏

كما ترفض دولة الاحتلال تسجيل المواليد في الفترة الأخيرة في بطاقة الوالدين المقدسيين، بالإضافة إلى تغير أماكن الولادة المسجلة في بطاقات المواطنين حاليا لكثير من الأطفال إلى أماكن في الضفة الغربية وقطاع غزة. تعطيل معاملات لم شمل الأسر المقدسية‏، والتي يكون فيها أحد الزوجين مقدسيا‏ً، والآخر من مناطق الضفة الغربية وغزة‏، أو من الدول العربية.

كما اتبعت أسلوب الضغط الاقتصادي لترحيل السكان، والتي دفعت وتدفع أعدادا متزايدة من المقدسيين لمغادرة القدس طلبا للرزق، إلى جانب فرض ضرائب باهظة على المقدسيين وخصوصا ضريبة المسقفات وهي ضريبة إسرائيلية تفرض على المحال التجارية والمساكن في غربي المدينة حيث الأغلبية اليهودية التي تتمتع بالامتيازات الخدمية والإعفاءات الضريبية‏، دون مراعاة للفروق الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية‏.‏

وأغلق أكثر من 250 تاجرا مقدسيا  في البلدة القديمة إلى إغلاق محالهم التجارية. وفي جميع الأحوال يتعرض بعضهم لوسائل اضطهاد مثل الملاحقة‏، والبعض الآخر إلى الحجز على حسابه المصرفي أو على ممتلكاته والتي تنتهي بالمصادرة، ‏، إضافة إلى الاعتقال ثم أجراء محاكمات جائرة انتهت ببعضهم إلى سجون الاحتلال كل ذلك بذريعة تسديد الديون المستحقة إذا علمنا أن ما لا يقل عن 80  % من المقدسيين مدينون للمؤسسات الحكومة الإسرائيلية، وتشير بعض التقارير عن وجود مبادلة باهظة الثمن تكمن في الإبعاد عن حدود بلدية القدس مقابل شطب الديون.

وإلى جانب انعدام فرص العمل وانتشار البطالة وتسهيل ترويج المخدرات وإفساد المجتمع، أصبح أهل القدس لا يمتلكون سوى انتظار المجهول القادم لكنهم يتوقعون المزيد من إجراءات التهويد التي تعد الأسوأ في تاريخ احتلال مدينتهم.

سياسة دمج المستوطنات

تتبع إسرائيل سياسية دمج  المناطق اليهودية والمستوطنات المجاورة للقدس الشرقية إلى مناطق النفوذ الإسرائيلية، ويشمل ذلك المراكز القائمة على شكل نقاط استيطانية في تل جفعوت، معالية اودوميم، افرات وغوش عتصيون . وتتمتع هذه التجمعات الاستيطانية بوضع استراتيجي بالسيطرة على طريقي القدس/الأردن والقدس/رام الله، حيث ان الترسيم الجديد للجدار الفاصل سيضم مستوطنات مثل معاليه أدوميم وغوش عتصيون ضمن منطقة القدس تحت السيطرة الإسرائيلية.

وتضم مستوطنات معاليه أدوميم حوالي 30 ألف مستوطن وقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء 600 وحدة سكنية قادرة على استيعاب 2000 مستوطن جديد، فيما تضم غوش عتصيون نحو 15 مستوطنة في منقطة بيت لحم جنوب الضفة الغربية بـ 12 ألف مستوطن.

ومن أخطر مراحل التهويد هو رسم حدود المدينة في إطار ما يسمى حدود القدس الكبرى، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 840 كلم2 أو ما يعادل 15% من مساحة الضفة الغربية، وهدفها النهائي إلى جانب فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها عدم إيجاد تواصل مع القدس، مقابل تثبيت التواصل الإقليمي والجغرافي بين المستوطنات الواقعة في الضفة الغربية وخارج الحدود الإدارية لما يسمى بلدية القدس بالإضافة إلى إقامة شبكة من الطرق تصل بين هذه المستوطنات وهكذا، فإن خريطة الحكومة الإسرائيلية للاستيطان في منطقة القدس الكبرى أصبحت أمرا واقعا ، ومهما كان الحل السياسي النهائي فإن ما يسمى بالقدس الكبرى ستحتفظ بموضعها الخاص.

اتفاقات السلام .. الوضع القائم

وفشلت المحاولات المستمرة للتوصل إلى حل سياسي حول القدس سواء على صعيد القرارات الدولية أو مشاريع وطروحات الجانبين، وبقبول الجانب العربي والفلسطيني تأجيل موضوع القدس في المفاوضات ابتداء من اتفاقية أوسلو 1993 وانتهاء بخريطة الطريق مرورا بعدة اتفاقيات مرحلية أعوام 1994 و1995 و1996 ومباحثات كامب ديفيد عام 2000، تم تقديم التنازل ضمنيا عن الحق والسيادة المطلقة للفلسطينيين على مدينة القدس بشقيها. حيث لم ينص أي منها على إبقاء الوضع القائم على ما هو عليه للمسائل المؤجلة وفي مقدمتها القدس، مما وفر لليهود الفرصة الزمنية الكافية لمواصلة إجراءات التهويد الذي أصبح أكثر شرعية وفرض واقعا جغرافياً وسياسياً وسكانياً سببت تآكلا في ثوابت المطالب العربية الفلسطينية.

تجمع مختلف الأطياف السياسية الإسرائيلية على الحق اليهودي في القدس بصفتها عاصمة إسرائيل والشعب اليهودي، وتتعاطى إسرائيل مع مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات والتحكم الكامل في المصالح الدينية والسياسية لسكان القدس والشعب الفلسطيني بشكل عام كأمر شرعي يجب حمايته وتدعيمه في سياساتها الرسمية.

ويحاول اليهود حصر حقوق المسلمين والمسيحيين في الأماكن الدينية ( الحرم القدسي - كنيسة القيامة)، ولذلك اتجهت المقترحات الإسرائيلية للتفاوض حول مستقبل المدينة نحو تقديم الحل الديني / الوظيفي الذي يقدم حلا رمزيا للصراع بعيدا عن أي مطالب سياسية، وذلك حتى تبقى السيادة والأمن إسرائيليين في المدينة. ويدعم التصرفات الإسرائيلية ما تلقاه من مساندة ثابتة ومتصاعدة من الإدارة الأمريكية الحالية التي اعتبرت أن الاستيطان هو نمو طبيعي للمستعمرات وأعطت أرييل شارون في أبريل الماضي ما يشبه وعد بلفور جديد في إضفاء الشرعية على ممارساتها في القدس، والاعتراف بالطابع اليهودي لدولة الاحتلال.

جدار الفصل العنصري يخنق القدس

هذا ولا يمكن فصل النشاط الاستيطاني عن جدار الفصل في شقه المتعلق بالقدس، الذي يهدف إلى إلحاق المزيد من السيطرة على القدس العربية وتسريع حركة المستوطنين وتشجيعهم على السكن في المستوطنات ضمن منطقة القدس، حيث سيكون تأثير الجدار الفاصل في القدس هو الأشد والأكثر أهمية.

وقد  زادت إسرائيل خلال شهر آب / أغسطس 2003 من مصادرة أراض فلسطينية في ضواحي القدس الشرقية لبناء الجدار حول المدينة. وطرحت السلطات الإسرائيلية المحتلة مشروع إنشاء مقطع لجدار الفصل العنصري خاصة بمدينة القدس والمناطق المحيطة بها يعرف باسم \" غلاف / حاضن القدس \"، ويتضمن  إقامة مجموعة من الأحزمة الأمنية والسكانية لفصل شرقي القدس بشكل تام عن الضفة الغربية ليتسنى السيطرة على حركة الفلسطينيين من وإلى المدينة والتحكم في نموها بما يخدم مستقبل اليهود فيها، كما سيجري دفع غالبية من السكان الفلسطينيين باتجاه الشرق، بما سيؤدي الى تغييرات ديمغرافية وأخرى جوهرية على مستوى الحياة وعلاقة الإنسان الفلسطيني بأرضه المحيطة والأمر الذي لا يمكن تقدير مدى خطورتها.

وقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على المخطط حول القدس الذي يبلغ طول أسواره نحو 50 كم قبل تسعة أشهر، حيث يمتد كعائق متواصل في منطقة القدس في الطرفين الشمالي والجنوبي للمدينة، ويرمي إلى  ربط المستوطنات المقامة خارج حدود ما يسمى \" بلدية القدس \" بالأحياء الاستيطانية داخل حدود المدينة لتكون ضمن الجسم الجغرافي للقدس من جهة، وربط هذا الحزام الاستيطاني اليهودي بالعمق اليهودي في القدس الغربية من خلال شبكة من الطرق والإنفاق من جهة أخرى حتى يحصل التواصل الجغرافي المباشر مع إسرائيل.

والملاحظ أن جدار الفصل الخاص بالقدس يحاول ضم مجموعة من المستوطنات مع أكبر عدد من المستوطنين في الوقت نفسه تجنب التجمعات السكانية العربية مع أقل عدد من الفلسطينيين في منطقة مثل غوش عتسيون وعوفاريم وجفعات زئيف في محيط القدس، وتغليف مستوطنات معاليه أدوميم ومستوطنات جبعون. فعند إنجاز بنائه، سيتم ضم نحو 12 مستوطنة في شرقي القدس عدد مستوطنيها 176 ألف مستوطن وتعادل نسبتهم إلى مجموع المستوطنين نحو 44 %، إلى جانب 27 مستوطنة أخرى في محيط القدس، وابتلاع الجدار أكثر من 90 % من مساحة القدس الشرقية الموسعة بعد سنة 1967(70كم2) لتدمج في إسرائيل لاحقا.

يمر الجدار في أجزاء كثيرة منه قرب التجمعات الفلسطينية الطابع، ويحيط ببعض القرى والبلدات فلسطينية من ثلاث جهات، وسيفاقم الجدار الفاصل من صعوبات حصولهم على الخدمات البلدية الضرورية والتعليم فضلا عن مصادرة الأراضي بما يضع الفلسطينيين في شبه معسكرات اعتقال. وتصل مساحة المناطق المتضررة من الجدار الفاصل في شرقي القدس المحصورة ما بين الحدود البلدية والخط الأخضر فقط  إلى 70 ألف دونم أي ما نسبته 1.2% من مجموع مساحة الضفة الغربية.

الإغلاق المحكم

سيعمد جدار الفصل العنصري في القدس إلى سلخ أحياء عربية بكاملها عن القدس وأراضي الضفة الغربية وتقطيع أوصالها، وسيعزل حوالي 225 ألف فلسطيني من سكان القدس الشرقية داخل الحدود الإدارية لبلدية القدس عن الضفة الغربية، ويتضرر معها عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون في البلدات والقرى الواقعة في محيط المدينة، حيث يصل عدد القرى الفلسطينية المتضررة من جراء إقامة الجدار  في شرقي القدس إلى 23 قرية وبلدية.

كما سيجد نحو 55 ألف فلسطيني أنفسهم داخل الجانب الإسرائيلي من الجدار ومقطوعين عن الضفة الغربية بالكامل، ليتم إضافتهم إلى فلسطيني القدس الشرقية، ولا سيما في مجموع قرى تضم: بير نبالا، وبيت حنينا، والجيب، وقلندية، والرام، وحزمة، وعناتا، وجديرة، ومخيم شعفاط،. وستكون هذه القرى منقطعة الصلة بالقدس الشرقية، وأيضا عن أراضيها في الضفة الغربية ، علاوة عن امتداد ضواحيها الشرقية كأبوديس، والعيزرية، والشيخ سعد، والسواحرة، التي سوف تُضَم إلى تجمعات فلسطينية أكبر. وعلى هذا النحو سوف يقتطع حوالي 100 ألف فلسطيني من نسيج القدس وبعضهم الآخر خارجه، مع اشتمال الفئة الأخيرة على نحو 15 ألف من حاملي هويات القدس المقيمين بكفر عقاب وقلندية. والإغلاق المحكم حول الضواحي المحتجزة في الجانب الإسرائيلي من جدار القدس الفرعي تجعل أراضيها البعدية فريسة سهلة لمستوطنات مثل غفعات زئيف وتجمع معاليه أدوميم.  بالمقابل فان المئات من سكان قرية تسور بحر التي تعتبر ضاحية من ضواحي القدس الشرقية ويحمل سكانها هويات القدس المقيمين، سيجدون أنفسهم على الجانب الفلسطيني من الجدار. كما تم تخطيط جدار الفصل في قرية الشيخ سعد الواقعة في القدس الشرقية حيث سيفصلها عن شرقي القدس وعن باقي أراضي الضفة الغربية. وبإغلاقه مخرجها الوحيد الذي يؤدي إلى حي جبل المكبر الواقع شرقي القدس في سبتمبر/ أيلول عام 2002 بحاجز وكتل أسمنتية اضطر معظم سكانها إلى الخروج منها مشيا على الأقدام للحصول على تصاريح من إدارة الاحتلال التي تقابل معظم الطلبات بالرفض. ويبدو أن إقامة الجدار ستجبر باقي السكان على الاختيار بين العيش داخل منطقة معزولة و النزوح خارجها حيث اضطر أكثر من 25% من ساكنيها إلى مغادرتها.

 

لقد أصبح تجميد الوضع الاستيطاني القائم الآن لا ينطوي على ميزة سياسية ذلك أن الخطوات السريعة للاستيطان في القدس بعد إقامة ما يكفي من البنية التحتية أصبح يتعلق بالتوسع الداخلي للمستوطنة وإقامة نقاط اتصال فيما بينها. ومن الصعب تجاهل حقيقة الواقع على الأرض خاصة وأن إسرائيل تماس السلطة الفعلية منذ عام 1967، واستخدمت المستوطنات كوسيلة بيدها لرسم معالم جديدة لمدينة عمل فيها تشريحا وتحجيما لأحيائها العربية.

 

العدو يدنس الحرم القدسي ...

تحاول الدوائر اليهودية المتطرفة في هذه الأيام تمهيد السبيل أمام تعزيز المظاهر اليهودية في ساحة الحرم القدسي الشريف وتسعى جاهدة وبصورة استفزازية إلى فتح حرم المسجد الأقصى المبارك أمام زيارات اليهود، والذي وصل إلى حد التنادي إلى الاستيلاء عليه بالكامل وتهويده بتدميره وبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه، لتستكمل بذلك تهويد البلدة القديمة ومحو معالم الحضارة العربية الإسلامية فيها، لتكرار مشهد إقدام أرييل شارون على اقتحام باحات الأقصى المبارك – أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وموئل الإسراء والمعراج – أواخر سبتمبر من عام 2000 والذي بسببها اندلعت انتفاضة الأقصى والتي مازالت مستمرة حتى الآن.

وتنامت دعوات اليهود التحريضية لاقتحام المسجد الأقصى، من قِبل رجال الدين اليهود والساسة الإسرائيليين بشكل لافت، وزاد مدى الخطر الذي يشكه أمثال هؤلاء مع وجود 24 منظمة إسرائيلية متطرفة تخطط لمهاجمة المسجد الأقصى حسب ما قال مندوب فلسطين الدائم في جامعة الدول العربية السيد محمد صبيح. ويعتقد بعضها أن عام 2005 هو العام الذي إن لم يقم فيه اليهود ببناء الهيكل الثالث فسينزل عليهم \" غضب الرب\". فقد دعا زعيم جماعة ( أمناء جبل الهيكل) اليهودية المتطرفة التي خططت سابقا لتفجير قبة الصخرة المشرفة إلى  أن \" تفجير المسجد الأقصى ضروري \".. وأنه \" لإقامة الهيكل الثالث يجب إزالة قبة الصخرة والذي سيقود إلى ثورة قيمية وثقافية \"، وهدد بشن هجوم على المسجد الأقصى بطائرة بدون طيار تحمل متفجرات أو أن يقوم طيار انتحاري يهودي بالارتطام بطائرته بجموع المسلمين المصلين في ساحة المسجد. وتدعى هذه المجموعة المتطرفة أن بنائها للهيكل المزعوم مكان قبة الصخرة والمسجد الأقصى \" لن يزعج المسلمين الذين يصلون إلى قبلتهم في مكة المكرمة\".

وتلتقي هذه الدعوات مع ما حث به حاخام الدولة العبرية سابقا في أغسطس 2002 اليهود إلى الزحف إلى المسجد الأقصى لتطهيره مما أسماه دنس العرب والمسلمين ، وأن الوقت قد حان لاجتثاث \" هذا الوباء .. فالتوراة تحرم علينا الرحمة والرأفة بالقساة والقتلة ..\". وزعم أن المسجد الأقصى \"عبارة عن سرطان بدأ يتفشى، ويجلب علينا الويلات، وواجبنا حسبما تحتم علينا التوراة تطهير هذا المكان من العرب والمسلمين\".

في سياق تهيئتها لأجواء العدوان على المسجد الأقصى، عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلى نشرت عدد كبير من قواتها داخل الحرم القدسي وفي محيطه وفي أحياء البلدة القديمة، وكثفت الشرطة من تواجدها بالقرب من \"حائط البراق\" الذي يسميه اليهود افتراء بـ\"حائط المبكى\"، وشرع المسؤولون الإسرائيليون في ذات الوقت إلى الترويج لتخطيط متطرفين يهود لاقتحام الأقصى أو المسّ به بذريعة عرقلة الانسحاب الإسرائيلي من غزة وخلق ردود فعل فلسطينية غاضبة تحدث نوعا من الفوضى في المنطقة، على أمل إحداث بلبلة على تنفيذ الانسحاب، معتبرين أن ضمان حماية المسجد الأقصى يفوق صعوبة حماية \" شارون\"، وأنه يمكن تأمين مراقبة إلكترونية في القطاعات التي لا يمكن نشر قوات شرطة الاحتلال.

وبلا شك فإن التحذيرات التي  يثيرها مسئولون إسرائيليون سنويا من مثل هكذا هجوم على المسجد الأقصى تنفذه جماعات يهودية، ترمي في جزء منها إلى تمرير مخطط صهيوني لإحكام السيطرة على باحات الحرم القدسي بذريعة حمايته من المتطرفين اليهود، ولتضع في وقت لاحق إجراءات عقابية على المسلمين وتمنعهم من الدخول إليه. غير أن التقديرات ترجح أنه يمكن أن ينتج عن فتح الحرم أمام الجماعات اليهودية حوادث عنيفة وردود فعل غاضبة من قبل الفلسطينيين وإمكانية حدوث مواجهات دامية قد تتطور في المنطقة بأسرها.

وكان الحاخام اليهودي شلومو غورين قد نجح ومعه عشرين من جماعته بأداء صلاة يهودية داخل الحرم القدسي بتاريخ 15 أغسطس / آب من عام 1967، وفي 28 يناير/ كانون الثاني من عام 1976 أصدرت قاضية محكمة صلح إسرائيلية في القدس قراراً يقضي بإباحة الصلاة لليهود في الحرم القدسي الشريف، وكانت شرطة الاحتلال الإسرائيلية قد سمحت مع بداية شهر يوليو/ تموز من عام 2003 لمجموعات صغيرة من السائحين اليهود والمسيحيين وللإسرائيليين بدخول الحرم القدسى.

وما يجعل من التهديد مسألة خطيرة هو ما تقدمه الشرطة الإسرائيلية من تسهيلات للمتطرفين للوصول إلى الحرم القدسي الذين يدخلون مرتدين ثيابا تسيء إلى حرمة المسجد الأقصى، مقابل تشديد التفتيش على العرب عن أبوابه، وبالتالي فإن تعدد السيناريوهات للمساس بالمسجد الأقصى حتى وإن لم تحدث فإنها لا تلغي وجود خطر تهدده بشدة.

ومن جانبها دعت الهيئات الإسلامية الفلسطينية المسلمين في كل مكان إلى الوقوف بوجه التهديدات بالمساس بالمسجد الأقصى، فقد دعت هيئة العلماء و مجلس الأوقاف و الهيئة الإسلامية العليا المسلمين في كل مكان إلى الوقوف وقفة واحدة في وجه التهديدات الصهيونية ودعت المسلمين إلى تأدية الصلوات الخمس في المسجد الأقصى المبارك و خاصة سكان القدس و الخط الأخضر. وحذرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة - التي كثفت حضور حراسها في محيط وداخل المسجد تحسباً لأي طارئ - من انتشار شرطة الاحتلال الذي وصفته بأنه مشبوه، مؤكدة أن منع هؤلاء للمتطرفين من تدنيس الأقصى، إذا كانوا جادين بالفعل،  لقاموا بذلك من خارج أسوار الحرم القدسي. ومن جانبه حذر قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي من مخاطر تحيق بالأقصى مؤكداً أن مساعي تهويده حقيقة.

وتسعى دوائر يهودية متطرفة في كل عام إلى محاولة اقتحام أبواب الحرم القدسي بغرض وضع حجر أساس لبناء الهيكل الثالث في منطقة الحرم القدسي،  فيما يسمى يوم التاسع من آب -حسب التقويم العبري- الذي يحيي فيه هؤلاء ما يسمى بـ\"خراب الهيكل\" على أيدي البابليين عام 586 ق.م حيث يقولون عنه بأنه الهيكل الأول، كما يدعون أن الرومانيين قد دمروا هيكل هيرودوس (الهيكل الثاني حسب زعمهم) في عام 70 للميلاد.

ويشير اليهود في لغة خاصة لهم إلى المسجد الأقصى بوصفه //شناعة الخراب// حيث يريدون هدمه وبناء هيكل مكانه رغم أن الأثريين الإسرائيليين المعاصرين فشلوا في تحديد /هيكل سليمان/ الذي كان رغم كل الدعاية التي تنسج حوله مجرد معبد ملحق بقصر سليمان وقد بناه بمساعدة ملك صور الفينيقي حيرام طبقا للدراسات الأركيولوجية.

وفي المقابل أصدرت جماعة من رجال الدين اليهودي حكما دينيا بمنع اليهود من دخول الحرم القدسي الشريف، وأيد هذا الحكم الديني الحاخامات المتدينون والحاخامات المرتبطون بالحركة الدينية الصهيونية. وقد أدى هذا الحكم الديني إلى هوة كبيرة بين اليهود ومكان الهيكل المزعوم وإلى اقتناع متزايد بين اليهود بأن \"جبل الهيكل ملك للعرب وأن حائط المبكى ملك لليهود\"، وتأييدهم للتوصل إلى حلول وسط بشأن الحرم القدسي بما في ذلك التخلي عن السيادة اليهودية على هذا المكان.

واستمرار حملات العدوان الإسرائيلي على الأرض والسكان والأماكن المقدسة في القدس في سعي حميم على تهويد المدينة منذ احتلالها ومحو معالم الحضارة العربية الإسلامية فيها، وتسارعه في الوقت الحالي مستغلا التطورات الأساسية التي تعيشها القضية الفلسطينية في ظل انتفاضة الأقصى من أجل خلق واقع لا يمكن عكسه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** باحث أردني

 

منوعات


Strict Standards: Declaration of YtUtils::resize() should be compatible with YTools::resize($image, $width, $height = NULL, $config = Array) in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_basic_news/core/ytools/ytools.php on line 758

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

01.07.2017

في حب زينات أبو شاويش

إلتقاء حضارات عزيزتى تبدلت خطتى فقد كان من

+ View

18.05.2017

كيد النساء

اقترب رجل من امرأة عند بئر وسألها : ما هو

+ View

13.05.2017

النكبة الفلسطينية

قديش عمر أبوك ؟  66-  سنة - يعني قد النكبة

+ View

07.02.2016

نساء غزة يقهرن الحصار

    أول اذاعة الكترونية نسوية في قطاع

+ View

فيديو الأسبوع


Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/mediapal/public_html/templates/sj_health/includes/yt_template.class.php on line 416

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/mediapal/public_html/templates/sj_health/includes/yt_template.class.php on line 416
Has no content to show!
Template Settings
Select color sample for all parameters
Red Green Olive Sienna Teal Dark_blue
Background Color
Text Color
Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction
Scroll to top