" عميد أسرى العالم " غير معروف لدى شعبه وشاليت ابن الثلاث سنوات يعرفه العالم -- "
الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي " عميد أسرى العالم " أمضى 32 سنة في سجون الاحتلال ...
"
-- 30 March 2015
"اسرائيل" تخسر حربها التراثية في الخليل والقدس وبيت لحم وبتير -- "

 

قرار اليونسكو حول الخليل صفعة مجلجلة للاحتلال الصهيوني

 انتصار فلسطيني-عربي يجب ان لا ...

"
-- 17 July 2017
"مهجة القدس": والدة الأسير محمد علان تتوجه لمشفى برزلاي لمواصلة اعتصامها من أجل إنقاذ نجله -- "

 

أكدت والدة الأسير المضرب عن الطعام محمد نصر الدين مفضي علان (31 عاما) لمؤسسة مهجة ...

"
-- 09 October 2015

 

 

 

 

منذ أن بدأ الفكر الصهيوني اليهودي يعمل على صياغة المشروع الصهيوني الاستيطاني الحديث، ويمده بكل أسباب التحقق التاريخي (الاقتصادية والاجتماعية البشرية والثقافية والأيديولوجية والسياسية..) على أساس خلفية دينية يهودية واضحة تؤمن وتبشر بـ"أرض الميعاد" كحق مطلق لـ"شعب الله المختار"، واهتمام الفكر العربي الحديث والمعاصر يتزايد لمحاولة فهم وتحليل وتفسير الظاهرة الصهيونية بخلفياتها الدينية والأيديولوجية، وأبعادها التاريخية وتحالفاتها السياسية الاقتصادية والإعلامية.

 

الصهيونية بين الماهية والأسباب

 

 

 

ويقوم تصور الدكتور المسيري للظاهرة الصهيونية على افتراض أساسي مؤداه أنها تعبر أساسًا عن استجابة معينة لواقع اقتصادي واجتماعي معين عُرف في التاريخ الأوروبي باسم "المسألة اليهودية"، التي تقوم على عودة شعب الله المختار إلى أرضه الموعودة كشرط ضروري لتحديث الجماعات اليهودية الوظيفية التي تعيش على هامش العملية الإنتاجية في بعض مجتمعات أوروبا. وهذه الجماعات الهامشية أو المهمشة -من وجهة النظر الصهيونية- ستتحول حتمًا وفقًا للتطور الاقتصادي للمشروع الصهيوني، إلى شعب منتج ومحارب في أرضه الموعودة، ويمضي الدكتور المسيري ليعرف الصهيونية باعتبارها مركبًا من عدد من العناصر التي يعلن إجمالها فيما يلي

 

 

 

* استمرار التصور الوظيفي للجماعات اليهودية مع انتفاء الحاجة للوظيفة التقليدية التي كانت تؤديها هذه الجماعات (أعمال الوساطة المالية) في ضوء عملية التحديث التي شهدتها المجتمعات التي عاشت فيها الجماعات اليهودية

 

 

* قيام الحركات الصهيونية بإعادة إنتاج المفاهيم اليهودية في سياق معلمن (أي تمت علمنته: أي أنه تم تجريد هذه المفاهيم من خلفيتها الدينية) بحيث تتحول الجماعات اليهودية إلى جماعات ذات هوية دينية/ إثنية في إطار حركة سياسية معينة، والتي هي حركة الاستعمار الأوروبي، وتتحول الجماعة الوظيفية إلى دولة وظيفية بعد أن قامت بإعادة تعريف دورها ووظيفتها

 

 

 

وبنشوء الدولة الوظيفية تزداد الصور تعقيدًا وتركيبًا، فسلوك هذه الدولة يصبح دالة في منطقين متمايزين، هما منطق الدولة ومنطق الحركة الصهيونية، إذ إن ضرورات الاستيطان وأداء الوظيفة لا يتفقان في كثير من الأحيان مع ضرورات البقاء، والأولويات السياسية للنخبة الحاكمة لا تتطابق دائمًا مع المنطق الصهيوني العالمي، وهكذا تصبح الإشكالية الأساسية لدراسة واقع الصهيونية والممارسات الإسرائيلية هي استكشاف أنماط التفاعل بين منطق المشروع الصهيوني ومنطق الدولة الطبيعية

 

 

 

وللنموذج التفسيري الذي يقدمه الدكتور عبد الوهاب المسيري مغزاه على صعيد الإدراك السياسي للظاهرة الصهيونية؛ فالتصور الذي يقدمه يتجاوز التفسيرات القائمة على تطبيع الظاهرة الإسرائيلية معرفيًّا، والانشغال بوصف عناصر النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الإسرائيلي باستخدام نفس المفاهيم التقليدية المستخدمة في دراسة أي نظام سياسي آخر، كأن تتم دراسة النظام الإسرائيلي باعتباره نظامًا برلمانيًّا كالنظام الهندي، ثنائي الحزبية كالنظام البريطاني.. فمثل هذه التفسيرات تعجز -على حد قول الدكتور المسيري- عن تفسير الطبيعة المتميزة للأحزاب السياسية مثلاً في إسرائيل، والتي تنفرد بوظائف لا نظير لها في سائر النظم السياسية

 

 

 

فدور الهستدروت (اتحاد العمال في الكيان الصهيوني) يعطينا مثالاً واضحًا على قصور النظرة التطبيعية عن إدراك خصوصية الظاهرة الصهيونية. فالهستدروت، الذي تأسس عام 1920، لم ينشأ للتعبير عن مصالح طبقة عاملة يهودية تبلورت في فلسطين، وإنما ظهر كأداة لخلق هذه الطبقة، ونواة للاقتصاد العمالي في هذه الدولة. ويمكن القول بأن تأسيس الهستدروت أساسًا يعتبر أحد تجليات الرؤية الصهيونية العالمية للمسألة اليهودية، والتي تقوم على ضرورة إصلاح الهرم الاجتماعي المقلوب عند الجماعات اليهودية، وخلق طبقة اجتماعية منتجة في أرض الميعاد

 

 

 

 

 

الصهيونية بعد قيام دولة إسرائيل

 

 

 

ولا يمكن قصر دلالات النموذج الذي يقدمه الدكتور المسيري على مرحلة ما قبل قيام دولة إسرائيل، بل يمكن أن تشمل أيضًا الممارسات الراهنة للنظام الإسرائيلي، فلننظر مثلاً إلى الأفكار الإسرائيلية حول "السوق الشرق أوسطية" فسنجد أنها تعبير عن إعادة إنتاج مفهوم الجماعة الوظيفية، فالاندماج الأمثل للاقتصاد الإسرائيلي في اقتصادات المنطقة، من وجهة النظر الإسرائيلية، يجب أن يتم من خلال سيطرة إسرائيل على عمليات الوساطة المالية بالمنطقة وليس من خلال مناطق تجارة حرة؛ نظرًا لاعتبارات متعلقة بطبيعة وخصائص الاقتصاد الإسرائيلي من حيث هيكل الأسعار الحمائي، طبيعة الصادرات..، مما يحول دون إمكانية اندماجه تجاريًّا بالمنطقة. ومن هنا فمصلحة الاقتصاد الإسرائيلي لا تتمثل في تعزيز التجارة في المنطقة، وإنما القيام بدور الوسيط الذي يقوم بتسويق المنطقة للخارج (السياحة) بالإضافة إلى تسويق الخارج -وهو الأهم للمنطقة (باستمرار علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وأوروبا)، الأمر الذي يثير التساؤل حول ما إذا كانت المسألة اليهودية قد حلت- من وجهة النظرة الصهيونية، بعودة شعب الله المختار إلى أرضه الموعودة لتبدأ مسألة الدولة اليهودية، حيث تحل سمسارية الدولة اليهودية محل سمسارية الجماعات اليهودية في المجتمعات الأوروبية.

 

 

 

ثغرات الدولة الجديدة !!!

 

 

 

كما أن الصورة التي يقدمها هذا النموذج تبرز عددًا من الثغرات في بنية الدولة الصهيونية، وتتعدى المفاهيم التقليدية التي صيغت لتفسيرها، فنجد مثلاً أن مفهومًا "كاللوبي الصهيوني" القائم على قوة وسطوة الرأسمالية اليهودية وغيرها من المفاهيم التي تبرر الإذعان العربي والاستسلام لكون العرب يواجهون ما لا قبل لهم بمواجهته لا مكان لها في هذا النموذج؛ حيث نجد أن هذا النموذج ينادي بتاريخية الجماعات اليهودية، ومن ثم فهو لا يعترف بوجود رأسمالية يهودية، وإنما رأسماليون يهود يحركهم المنطق الرأسمالي العام واعتبارات تعظيم الربح. كما أن سلوكهم لا يختلف كثيرًا عن بعض الرأسماليين من مسيحيين أو مسلمين أو بوذيين. ويرى الدكتور المسيري أن هناك ارتباطا مصلحيا عضويا وراء الدعم الأمريكي لإسرائيل، أي صفقة وليس لوبيًّا صهيونيًّا يسيطر على العقل الأمريكي؛ مما يوضح ضرورة إعادة النظر في العديد من الخيارات الإستراتيجية التي تبنتها بعض دوائر القرار العربية، كفكرة التحالف مع الولايات المتحدة لإقناعها بالتخلي عن انحيازها لإسرائيل أو الاستثمار لمزيد من الأموال العربية في الولايات المتحدة لإنشاء لوبي عربي

 

 

 

ويشير الدكتور المسيري إلى أن النماذج التفسيرية التي يستخدمها في تحليل الظاهرة الصهيونية لا تدّعي لنفسها الموضوعية الكاملة، ولا المقدرة التفسيرية الشاملة والكاسحة، وهي ليست سوى محاولة اجتهادية لتفسير أكبر قدر من جوانب الظواهر اليهودية والصهيونية موضع الدراسة حسب ما هو متوافر من معطيات ومعلومات حتى الآن

 

 

 

اليهودية والصهيونية نموذج تفسيري جديد

 

يعتبر النموذج المعرفي التحليلي المركب الأداة التحليلية الأساسية التي اعتمدها الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته المسماة: "اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد". فقد قام الدكتور المسيري بصياغة نموذج فضفاض يحاول من خلاله أن يتناول الظواهر اليهودية والصهيونية في أبعادها السياسية، والاقتصادية، والحضارية، والمعرفية. والنموذج التحليلي المركب يتسم في تصور الدكتور المسيري - بأنه لا يتأرجح بحدة بين العمومية الشاملة والخصوصية المتطرفة فهو نموذج على مستوى معقول من العمومية والخصوصية يرمي إلى وضع اليهود واليهودية والصهيونية، باعتبارهم حالة محددة، في سياق إنساني عالمي مقارن يضم كل البشر ويدرك الإنسانية المشتركة، حتى يمكن إدراك أن الحالة المحددة ليست شيئًا مطلقًا، وإنما تنتمي إلى نمط إنساني عام ومجرد. ومع هذا يحاول النموذج التحليلي في ذات الوقت ألا يهمل الملامح الفريدة والمعنى الخاص للظواهر اليهودية والصهيونية. لذلك فالدكتور المسيري لم يقذف باليهود واليهودية والصهيونية في صحراء العمومية المسطحة -حسب قوله- التي وضعهم فيها أصحاب النماذج التحليلية الموضوعية الملساء -ومنهم صهاينة يريدون تطبيع اليهود- الذين يرون اليهود باعتبارهم وحدات مادية، اقتصادية أو سياسية عامة، ليست لها ملامح متميزة ولا تتمتع بأية خصوصية، كما أن الدكتور المسيري يرفض تركهم في جيتو الخصوصية اليهودية، المفاهيمي والمصطلحي، "جيتو التفرد المطلق، والقداسة والدناسة، والطهارة والنجاسة، والاختيار والنبذ" ذلك الجيتو الذي اختصر فيه أصحاب النماذج التحليلية من الصهاينة وأعداء اليهود الذين يرون اليهود باعتبارهم ظاهرة مستقلة، مكتفية بذاتها، تشمل داخلها كل أو معظم ما يكفي لتفسيرها

 

 

 

بدلاً عن كل ذلك، حاول الدكتور المسيري إدخال الظواهر اليهودية والصهيونية المجال الرحب للعلوم الإنسانية وعلم الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع والتاريخ الإنساني، حيث يمكن من خلال نماذج مركبة رؤية علاقة الكل (العام) بالجزء (الخاص)، دون أن يفقد أي منهما استقلاله وحدوده، وفي هذا الإطار حاول الدكتور المسيري القيام بتفكيك مقولات، مثل: "اليهودي المطلق"، و"اليهودي العالمي"، و"اليهودي الخالص" و"المؤامرة اليهودية".. ليبين المفاهيم المغلوطة الكامنة فيها

 

 

 

فهذه المقولات تفترض أن اليهود لا يتغيرون بتغير الزمان أو المكان، وحتى إن تغيروا فإن مثل هذه التغيرات تحدث داخل إطار يهودي مقصور على اليهود داخل حركيات وآليات التاريخ اليهودي

 

 

 

وقد بيّن الدكتور المسيري عجز مثل هذه المقولات عن تفسير الواقع بأن أشار إلى عدد كبير من العناصر التاريخية والاجتماعية والنفسية والثقافية والدينية التي لم تتعرض لها هذه المقولات لأنها تقع خارج نطاق مقدرتها التفسيرية، وبيّن أن هذه المقولات تتسم بالعمومية المفرطة -اليهود في كل زمان ومكان- والخصوصية المفرطة -اليهود وحدهم دون غيرهم-، كما أوضح الدكتور المسيري أنه من المستحيل فهم سلوك اليهود، وآلامهم وأشواقهم وخيرهم، وشرهم من الداخل، أي بالعودة إلى كتبهم المقدسة (التوراة والتلمود)، أو شبه المقدسة (القبالاه)، أو غير المقدسة (البروتوكولات كما يزعم المعادون لليهودية)، أو بالعودة إلى تصريحات الصهاينة وغيرهم

 

 

 

لذلك نجد أن الدكتور المسيري، في سياق محاولته نحت نموذج تحليلي مركب، لم يذهب إلى التوراة أو التلمود والبروتوكولات أو حارات الجيتو، ولا إلى بقعة جغرافية معينة أو لحظة تاريخية بعينها، كما حاول ألا يخضع لأي أطروحات أو مسلمات عامة للصراع العربي الإسرائيلي كتلك الأطروحات التي ترى أن هذا الصراع إن هو إلا صراع طبقي أو اقتصادي، وأن إسرائيل إن هي إلا قاعدة للاستعمار الغربي..)، حيث قام بدراسة كل جماعة يهودية في سياقها التاريخي الحضاري والسياسي والاقتصادي والديني والإنساني، حتى يمكن فهم العناصر التي تنفرد بها من غيرها من العناصر الموجودة في كل الجماعات

 

 

 

 

كما أن الدكتور المسيري وجد أنه من الأجدى من الناحية التفسيرية، ألا نشير إلى اليهود في كل زمان ومكان على اعتبارهم "اليهود" وحسب، وبشكل مغلف مجرد وكلي، بل رأى أنه من الضروري الإشارة إليهم باعتبارهم "أعضاء الجماعات اليهودية"، وذلك حتى ينفتح الجيتو، وحتى يمكن استخدام مصطلح قادر على التعامل مع كل الجوانب المتعددة والثرية للظواهر اليهودية. ونفس الشيء بالنسبة لمسألة "التاريخ اليهودي" الذي يصبح "تواريخ الجماعات اليهودية" "والجريمة اليهودية" التي تصبح "الجريمة بين أعضاء الجماعات اليهودية".. فقد وجد الدكتور المسيري أنه من الأجدى رصد كل من عناصر التشابه والتجانس وكذا عناصر الاختلاف وعدم التجانس، ثم يتم ترتيب هذه العناصر حسب مقدرتها التفسيرية، ويشير الدكتور المسيري إلى أن عناصر التشابه والتجانس، رغم أهميتها أحيانًا نجدها أقل أهمية من عناصر الاختلاف وعدم التجانس (ومن هنا صيغة الجمع: أي الجماعات اليهودية بدلاً من اليهود أو المطلق اليهودي أو الجماعة اليهودية).

 

 

 

الدولة الصهيوينة كنموذج معرفي مركب

 

 

 

يعرف الدكتور المسيري الجماعات الوظيفية باعتبارها جماعة يستجلبها المجتمع من خارجه أو يجندها من داخله (من بين الأقليات الإثنية والدينية أو حتى بعض القرى أو العائلات)، ويوكل لها وظائف مختلفة لا يمكن لغالبية أعضاء المجتمع الاضطلاع بها لأسباب مختلفة؛ من بينها رغبة المجتمع في الحفاظ على تراحمه وقداسته. فقد تكون هذه الوظائف مشينة (البغاء، الربا، الرقص،..)، أو متميزة وتتطلب خبرة خاصة (الترجمة، الطب..)، أو أمنية عسكرية (المماليك)، أو لأنها تتطلب الحياد الكامل - التجارة، جمع الضرائب

 

 

ويتسم أعضاء الجماعة الوظيفية بأن علاقتهم بالمجتمع علاقة نفعية تعاقدية، إذ يُنظر لهم باعتبارهم وسيلة لا غاية، وهم يُعرفون في ضوء الوظيفة التي يضطلعون بها لا في ضوء إنسانيتهم المتكاملة. وأعضاء الجماعة الوظيفية غالبًا يكونون عناصر حركية لا ارتباط لها ولا انتماء، تعيش على هامش المجتمع، ويقوم المجتمع في الوقت نفسه بعزلهم عنه ليحتفظ بمتانة نسيجه المجتمعي؛ لذا فهم يعيشون في جيتو خاص بهم في حالة اغتراب، وهم بسبب عزلتهم وعدم انتمائهم وعدم وجود جذور لهم في المجتمع عادة ما يشعرون بعدم الأمن، لذا نجدهم في كثير من الأحيان على مقربة من النخبة الحاكمة يقومون على خدمتها. وتعبيرًا عن نفس عدم الإحساس بالأمن يقوم أعضاء هذه الجماعة بالادخار ومراكمة الثروة، كما أنهم عادة ما يحلمون بوطن أصلي، ولو تخيلي، الذي يتحول إلى بقعة مثالية (صهيون)، يحلمون بالعودة إليها

 

 

 

ويضيف الدكتور المسيري أن الجماعات الوظيفية تظل قائمة، تضطلع بوظيفتها إلى أن تظهر جماعات محلية قادرة على الاضطلاع بهذه الوظائف، فيتم الاستغناء عن الجماعة الوظيفية وتصفيتها، وتصبح وظائفها بعد ذلك وظائف عادية يقوم بها أي عضو كفء في المجتمع، وهذا ما حدث للجماعات اليهودية في الغرب إذ أصبحت جماعات وظيفية دون وظيفة. وهذا هو جوهر المسألة اليهودية في تصور الدكتور المسيري

 

 

 

وقد قام الدكتور المسيري بتطوير نموذج الجماعات الوظيفية لدراسة وضع الجماعات اليهودية في العالم الغربي ووضع الأقليات المماثلة في الحضارات الأخرى (الصينيون في جنوب شرق آسيا، والهنود في إفريقيا): أي أن دراسة الحالة هنا أخذت شكل دراسة أعضاء الجماعات اليهودية في إطار علم اجتماع الأقليات والجماعات التجارية الهامشية والجماعات الإثنية. وما حدث لليهود يحدث لكل أعضاء الأقليات (والجماعات الوظيفية) الأخرى، أي أن اليهودي يظهر باعتباره الإنسان عضو الأقلية الدينية أو الإثنية أو الوظيفية

 

 

 

كما استطاع الدكتور المسيري أن يولِّد من نموذج الجماعات الوظيفية نموذج الدولة الصهيونية الوظيفية التي أسسها الغرب لكي تضطلع بوظيفة محددة. فحينما نشأت المسألة اليهودية لجأ الغرب إلى حلها من خلال الإطار المعرفي والحضاري المألوف لديه، ومن خلال النموذج الإدراكي المهيمن عليه أي نموذج الجماعة الوظيفية، ويمكن القول بأن المسألة اليهودية هي مسألة الجماعة الوظيفية التي أصبحت بلا وظيفة، ومن ثم تحولت إلى مجرد فائض بشري لا نفع له من منظور المجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه. فتقرر توظيف هذا الوضع السياسي في خدمة الغرب وذلك بتصدير هذا الفائض إلى الشرق ومن ثم يتم التخلص منه، وبعد تصديره يوكَّل هذا الفائض بأداء وظيفة جديدة، وهي القتال للدفاع عن المصالح الغربية في الشرق من خلال دولة تقع في منطقة إستراتيجية تخدم هذه المصالح، فهي مثلاً تقسم العالم العربي إلى قسمين فتحول دون اتحاده، وتعمق وضع التجزئة بعد سقوط الدولة العثمانية، وهذه هي الإستراتيجية الغربية، وكل هذا يعني أن تصدير اليهود إلى فلسطين هو توظيف حل المسألة اليهودية في حل المسألة الشرقية (التركة العثمانية) ومن خلال قيام الدولة الصهيونية الوظيفية.

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

 

يعيش اليهود في داخل الدولة العبرية وفي الشتات نقاشاً حامياً منذ فترة حول تعريف أو تحديد من هو اليهودي؟.

Read more ...

اعتمد المشروع الصهيوني لبناء "إسرائيل الكبرى" في فلسطين كوطن قومي ليهود العالم على ثلاث قوى محركة هي: الأيدولوجية التوراتية، والأطماع الاستعمارية الغربية، والضرورات الحياتية.

Read more ...

تعتمد الرواية الصهيونية على وعدين ومقولة، الوعد الأول هو الوعد المستند للقاعدة الدينية التوراتية،وهو ما يطلق عليه الوعد الرباني، ويعود لأربعة آلاف سنه مضت ، وذلك عندما منح رب اليهود (يهوه) أرضا لنبيه أبرام (إبراهيم)، على ما جاء في سفر التكوين: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر (النيل) إلى النهر الكبير (الفرات).

Read more ...

منوعات


Strict Standards: Declaration of YtUtils::resize() should be compatible with YTools::resize($image, $width, $height = NULL, $config = Array) in /home/mediapal/public_html/modules/mod_sj_basic_news/core/ytools/ytools.php on line 758

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

01.07.2017

في حب زينات أبو شاويش

إلتقاء حضارات عزيزتى تبدلت خطتى فقد كان من

+ View

18.05.2017

كيد النساء

اقترب رجل من امرأة عند بئر وسألها : ما هو

+ View

13.05.2017

النكبة الفلسطينية

قديش عمر أبوك ؟  66-  سنة - يعني قد النكبة

+ View

07.02.2016

نساء غزة يقهرن الحصار

    أول اذاعة الكترونية نسوية في قطاع

+ View

فيديو الأسبوع


Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/mediapal/public_html/templates/sj_health/includes/yt_template.class.php on line 416

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/mediapal/public_html/templates/sj_health/includes/yt_template.class.php on line 416
Has no content to show!
Template Settings
Select color sample for all parameters
Red Green Olive Sienna Teal Dark_blue
Background Color
Text Color
Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction
Scroll to top