" عميد أسرى العالم " غير معروف لدى شعبه وشاليت ابن الثلاث سنوات يعرفه العالم -- "الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي " عميد أسرى العالم " أمضى 32 سنة في سجون الاحتلال ..." -- 30 March 2015
"اسرائيل" تخسر حربها التراثية في الخليل والقدس وبيت لحم وبتير -- "  قرار اليونسكو حول الخليل صفعة مجلجلة للاحتلال الصهيوني  انتصار فلسطيني-عربي يجب ..." -- 17 July 2017
"مهجة القدس": والدة الأسير محمد علان تتوجه لمشفى برزلاي لمواصلة اعتصامها من أجل إنقاذ نجله -- "  أكدت والدة الأسير المضرب عن الطعام محمد نصر الدين مفضي علان (31 عاما) لمؤسسة مهجة ..." -- 09 October 2015
آلة المصطلحات الصهيونية: الأرض والحقائق الجديدة -- "  د. عبد الوهاب المسيري تتسم المصطلحات الصهيونية، بالمراوغة وبتجاهل حقائق التاريخ ..." -- 07 February 2016
أزمة الصحافة الورقية إلى أين؟! -- "من المعروف أن الصحافة الجادة في العالم كله تدفع أجرا لكتابها أو للذين ينشرون فيها مقابل ..." -- 01 February 2016
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 20 June 2015
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 01 February 2016
أم حمزة" فيلم وثائقي فرنسي لشهادات حية لنسوة عشن النكبة" -- "ام حمزة) فليم وثائقي للمخرجة الفرنسية جاكلين جيستا تفرد فيه مساحة واسعة لنساء فلسطينيات ..." -- 19 June 2015
أنتوخيا ... أورسالم .... القدس -- "بقلم/ د. زينات أبو شاويش  حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، ..." -- 01 February 2016
أنتوخيا ... اورسالم .... الي القدس -- "حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة ..." -- 30 March 2015

الممارسات “الإسرائيلية” بحق الأسرى والمعتقلين

Read more ...
تتسارع التطورات على هذا الجانب بشكل كبير ولافت للنظر،حتى أن الأنباء تتحدث عن صفقة إقليمية شاملة،تشارك فيها سوريا وحزب الله وحماس مع إسرائيل، وبحيث تشمل الصفقة ،إعادة رفات الجاسوس الإسرائيلي"ايلي كوهين" من سوريا وجنود إسرائيل الثلاثة المأسورين من قبل حزب الله وحماس،مقابل إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين،وكذلك الأسرى اللبنانيين والسورين والعرب من جنسيات مختلفة،وهناك العديد من التسريبات في هذا الجانب،منها على سبيل المثال لا الحصر،أن حزب الله تنازل عن شروطه بأن تشمل الصفقة،أسرى فلسطينيينوتقتصر على الأسرى اللبنانيين،على اعتبار أن الجنديين الإسرائيليين المأسورين،هم في عداد الموتى، ورغم عدم قناعتي الشخصية بأن حزب الله وقيادته وتحديداً سماحة الشيخ حسن نصر الله، لا يمكن أن تسلك مثل هذا السلوك حتى لو كانت الافتراضية صحيحة، فالأسرى الفلسطينيين،يعلقون آمالاً كبيرة على هذه الصفقة،وتحديداً القدماء منهم،والذين أرى أن تشملهم الصفقة،لما لذلك من تأثيرات ايجابية ومعنوية،ليس على الأسرى وذويهم وعائلاتهم فقط،بل له علاقة بصدقية وثقة وجماهيرية الحزب بين الأسرى وأهاليهم وأبناء الشعب الفلسطيني، وخصوصاً أن صفقة التبادل السابقة،التي نفذها الحزب لم تلبي طموحاتهم وآمالهم،مع تفهمنا عدم قدرة الحزب على فرض شروطه في تلك الصفقة،كون الجنود الذين كانوا مأسورين متوفين،وكذلك هناك ملاحظة أخرى على الموقف السوري،فقضية تبادل رفات الجاسوس الإسرائيلي"ايلي كوهين" كانت قد طرحتها سابقاً شقيقته على الأسرى السوريين حسب ما سمعت، وتم رفضها لمجموعة من الاعتبارات،واليوم بعدما استشهد أحد رموز الحركة الأسيرة هايل أبو زيد بعد عشرين عام من الاعتقال،والأسير سيطان الولي يعيش أوضاعاً صحية غاية في الخطورة،بعد ثلاثة وعشرين عام في الأسر،حيث جرى استئصال إحدى كليتيه،ناهيك أن الأسرى السوريين القدماء،أمضوا ثلاثة وعشرين عاماً من محكوميتهم البالغة سبعة وعشرين عاماً،وبالتالي تأتي هذه الخطوة وتكون متأخرة جداً من أجل تحريرهم، وأنا لا أفهم ما هي الأسباب التي حالت دون بلورة صفقة التبادل هذه مبكراً،وقبل أن يدفع هؤلاء الأسرى ثمناً باهظاً.
أما على الصعيد الفلسطيني فالشعب الفلسطيني،دفع الكثير من الدماء والشهداء والحصار والجوع،من أجل الدفاع عن حقوقه وثوابته،ومن أجل فرض اشتراطاته فيما يخص قائمة الأسرى،التي يجب أن تشملها صفقة التبادل مع إسرائيل، والصفقة ليس بخاف على أحد،يجب أن تشمل أسرى ليس أمامهم أية فرص وآمال ،للتحرر من الأسر وفق ما يسمى ببوادر حسن النية أو أية صفقات إفراج مع السلطة الفلسطينية،فهذا النهج وهذا الطريق جربناه،ولم يثمر ولا يتوقع له أن يعطي أية نتائج ايجابية في هذا الجانب، ومن هنا فإنه من الضروري أن تشمل الصفقة اكبر عدد يمكن التفاوض حوله من الأسرى،الذين ترفض إسرائيل إطلاق سراحهم،وهم خارج تصنيفاتها وتقسيماتها واشتراطاتها،وعلى وجه الخصوص،ممن مضى على وجودهم في الأسر أكثر من خمسة عشر عاماً،وعددهم يتجاوز 360 أسير،ناهيك عن الوزراء والنواب الأسرى وغيرهم من القيادات الاعتقالية والوطنية،ومن الضروري والهام جداً أن تشتمل الصفقة على عدد من أسرى القدس والثمانية وأربعين،هذا الجزء المستثنى من الحركة الأسيرة من أية افراجات أو إطلاق سراح وفق حسن النوايا أو صفقات الإفراج ما بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ،فهذا عدا عن أنه كسر لكل معايير واشتراطات وتصنيفات وتقسيمات إسرائيل للحركة الأسيرة الفلسطينية، فإن ذلك له قيمة معنوية عالية عند أسرانا وذويهم وكل أبناء شعبنا الفلسطيني، ويعيد إليهم جزء من حالة فقدان الثقة والشعور باليأس والإحباط،الناتجة عندهم عن عدم ايلاء هذا الملف الهام الجدية والاهتمام الكافيين،كما أنه يبعث ويبقى الأمل حياً عند الكثيرين من الأسرى،بأن هناك من يضع قضيتهم على سلم أولوياته، ويناضل بكل الوسائل والأساليب من أجل تحررهم وحريتهم،وأن نضالاتهم ذات جدوى وأهمية وقيمة،وهي لم تذهب سدى.
من الواضح أنه إذا جرت عملية التبادل ،بشكل إقليمي فهو مؤشر على ترابط حلقات المقاومة،وهذه القوى ستعزز من حضورها ووجودها بين الجماهير العربية،وبالذات الفلسطينية وستعطي ثقة ومصداقية لمواقفها وأفعالها،وخصوصاً إذا ما جاءت الصفقة بحجم الطموحات التي تتوقعها وتتوخها الجماهير منها،أما إذا كانت تلك الصفقة دون حجم تلك الطموحات والوعودات والتوقعات،فإن ذلك سيفتح المجال للكثيرين،للقول بأن الثمن الذي دفع مقابل ذلك لم يكن له ما يبرره، وسنكون أمام حملة تشكيك وتحريض واسعتين، ضد قوى المقاومة،نهجها وسلوكها والنتائج التي وصلنا إليها، فمواقف وصدقية هذا القوى على المحك،فعلى سبيل المثال لا الحصر،عندما نفذت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة ،أكبر عملية تبادل عام 1985، وشملت أعداداً كبيرة من الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد،تحولت فلسطين بكل ساحاتها وشوارعها وأزقتها الى حلبات رقص ودبكة شعبية،وعم الفرح كل ساحات الوطن في الداخل والخارج، وثمن الجميع الدور النضالي العالي والمتميز للرفيق أحمد جبريل أمين عام الجبهة وقيادتها على هذه الصفقة المشرفة،وما تبعها من صفقات تبادل لم تكن بالحجم والمستوى المطلوبين،تعرض من قاموا بها الى حملة نقد واسعة في صفوف شعبنا فالأسرى وتحديداً القدماء منهم،وأسرى القدس والثمانية وأربعين ،يعلقون الكثير من الآمال على هذه الصفقة، وقد تشكل الفرصة الأخيرة أمام الكثيرين منهم، لكي لا يتحولوا من شهداء مع وقف التنفيذ الى شهداء فعليين في سجون ومعتقلات الاحتلال،وخذلانهم هذه المرة،سيكون له الكثير من الانعكاسات والتداعيات السلبية على الأسرى وعائلاتهم وذويهم،بل وعلى كل نهج وخيار المقاومة.
ومن هنا علينا أن لا نستعجل عملية التبادل تلك،إذا لم تشمل الكثير من الأسرى القدماء،والذين جاوز البعض منهم خمسة وعشرين عاماً في الأسر،فهؤلاء دفعوا ثمناً باهظاً شخصياً وأسرياً ووطنياً ونضالياً، ومن غير المعقول أن تتجاوزهم صفقة التبادل ،تحت أي ظرف من الظروف،وإذا كان الاحتلال حريصاً على إحضار رفات جاسوس له من قبل أربعين عاماً،فعلينا أن نتعلم من هذا العدو في هذا الجانب،وأن نعطي أسرانا ومناضلينا القيمة والاهتمام والرعاية اللواتي يستحقونها،وأن نوحد كل جهودنا وطاقاتنا من أجل إطلاق سراحهم ونحررهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي.
 
 
 
 

ان القانون الدولي الإنساني قد خصص كثيرا من قواعده لتنظيم العلاقة بين الدولة الحاجزة والاسرى والمعتقلين، وهذه القواعد تفرض ضوابط وشروطا يجب على الدولة الحاجزة احترامها في معاملة الاسرى والمعتقلين.

فاتفاقية جنيف الثالثة، التي تعنى بالاسرى، خصصت الباب الثاني منها للحماية العامة للاسير (المواد 12-16) والباب الثالث (المواد 17/108) لتحديد معاملة الاسير، وذلك منذ ابتداء الاسر حتى انتهائه، وخصصت الباب الرابع (أي المواد 109-121) للحماية عند انتهاء الاسر. اما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحمي المدنيين تحت الاحتلال من الاعمال العسكرية فقد خصصت القسم الرابع منها (أي المواد من 79 الى 135) لقواعد معاملة المعتقلين من قبل الدولة الحاجزة.

 

وبما ان اكثر هذه القواعد هي قواعد مشتركة بين الاتفاقية الثالثة والاتفاقية الرابعة، حيث ان معاملة الاسير فيهما لا تختلف، في كثير من النواحي، عن معاملة المعتقل، فاننا سوف ندمج دراستنا هذه المعاملة التي مارستها “اسرائيل” على المعتقلين والاسرى على السواء.

ان اهم ما جاء في قواعد القانون الدولي الانساني هو انه "يجب معاملة اسرى الحرب معاملة انسانية في جميع الاوقات"(1)، وللمعتقلين "في جميع الاحوال حق الاحترام لاشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم، ويجب معاملتهم في جميع الاوقات معاملة انسانية"(2). وعلى ذلك فان القانون الدولي الانساني يحمي الاسرى والمعتقلين في جميع الاوقات، أي منذ اللحظة الاولى لاعتقالهم وطوال فترة الاعتقال، حتى يتم تحريرهم واعادتهم الى الوطن بصورة نهائية(3).

فما هي هذه القواعد؟ وما مدى التزام العدو الصهيوني بها؟ وكيف يمكن تصنيف الممارسات الصهيونية تجاه الاسرى والمعتقلين في ضوء القانون الدولي الانساني؟

قبل الاجابة عن هذه الاسئلة، لا بد من الاشارة الى ان التقارير الصادرة عن مختلف المنظمات الدولية المعروفة، والتي تتمتع بمصداقية عالمية، تعلن عن بعض الممارسات الصهيونية بحق الاسرى والمعتقلين. وبما انه لا مجال هنا لسرد كل هذه التقارير رأينا ان نعتمد على بعضها، واهمها تقارير اللجنة الدولية للصليب الاحمر، كونها تتمتع بنظام خاص يميزها عن باقي المنظمات في هذا المجال(4)، كما نعتمد على تقارير منظمة العفو الدولية بما لها من اهمية، وكذلك على بعض الشهادات التي ادلى لها عدد من الاسرى عقب تحريرهم.

في الاعلان عن الاسير

منذ ان يقع الاسير او المعتقل في قبضة العدو، على هذا الاخير ان يعلن عن هذا الاسير، وعن اسمه ومكان وجوده، وذلك اما الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر، او اية منظمة انسانية اخرى او دولة محايدة او الدولة التي ينتمي اليها الاسير.

ويجب ان تسمح الدولة الحاجزة لكل اسير حرب، بمجرد وقوعه في الاسر او خلال مدة لا تزيد على اسبوع واحد، ان يرسل مباشرة الى عائلته والى الوكالة المركزية لاسرى الحرب بطاقة الاسر التي يبلغ فيها عن وقوعه في الاسر ويذكر عنوانه وحالته الصحية(5). كما ان على الدولة الحاجزة ان تبادر، فور وقوع الاسير في قبضتها، الى ابلاغه وابلاغ الدولة التي يتبع لها، من خلال دولة محايدة "حامية"، بالتدابير التي تتخذ لتنفيذ احكام معاهدة جنيف الثالثة، وخصوصا القسم الخامس منها المتعلق بتنظيم العلاقة بين الاسير والخارج(6).

وعلى الدولة الحاجزة ان تنشئ مكتبا رسميا للاستعلام عن اسرى الحرب الذين في قبضتها، وعلى هذا المكتب ابلاغ المعلومات عن الاسير فورا وبأسرع الوسائل الممكنة الى الدولة المعنية عن طريق الدولة المحايدة او الصليب الاحمر الدولي، ويجب ان تسمح هذه المعلومات باخطار العائلات المعنية بسرعة(7).

كما ان الاتفاقية الرابعة الخاصة بحماية المدنيين تفرض ايضا على الدولة الحاجزة ان تقدم، باسرع ما يمكن، الى الدولة المحايدة اسماء الاشخاص المحميين الذين اعتقلوا(8). وتأتي كل التقارير الدولية لتؤكد على ان “اسرائيل” لم تحترم هذه القواعد. فمنظمة العفو الدولية تقول في تقريرها عن المعتقلين والاسرى اللبنانيين: "كان الحصول على معلومات عن اماكن وجودهم امرا محفوفا بصعاب جمة، اذ احجمت الحكومة “الاسرائيلية” عن ابلاغ اهالي المعتقلين بمكان وجودهم. كما ان الحكومة “الاسرائيلية” لم تكتف بذلك، بل انها دأبت لسنوات عدة على انكار وجود هؤلاء المعتقلين في السجون “الاسرائيلية”(9). واوردت المنظمة، على سبيل المثال، في احد تقاريرها انه "لم يتمكن اهالي ستة معتقلين لبنانيين اختفوا، في معتقل تابع لاحدى جماعات الميليشيات اللبنانية العام 1990، من الحصول على اية معلومات عن ابنائهم الا عندما نقل اليهم بعض الاسرى اللبنانيين الذين افرج عنهم انباء عن اولئك المعتقلين الستة". وفيما بعد شاهد ممثلوا اللجنة الدولية للصليب الاحمر احد هؤلاء المعتقلين مصادفة في احد السجون “الاسرائيلية”. وبعد التكتم وانكار وجود هؤلاء في السجون “الاسرائيلية”، وبعد سنوات من الغموض الذي احاط بمصيرهم، اعترفت الحكومة “الاسرائيلية” باعتقالهم(10).

وكذلك الامر بالنسبة الى المعتقلين الذين نقلتهم “اسرائيل” الى سجونها داخل فلسطين المحتلة بعد اقفال "معتقل انصار" في جنوب لبنان، حيث ظل اكثر من 136 معتقلا محتجزين سرا لاكثر من ثمانية اشهر قبل ان تعترف الحكومة “الاسرائيلية” باعتقالهم(11).

وهذا جزء من الامثلة التي تكفي لادانة “اسرائيل” بخرقها قواعد القانون الدولي الانساني.

في السماح بزيارة الاسير

يتمتع الاسير بحق الزيارة من قبل اللجنة الدولية للصليب الاحمر او من قبل ممثلي او مندوبي الدولة الحامية، وهذه الزيارة تشمل جميع الاماكن التي يوجد فيها الاسرى، وعلى الاخص اماكن الاعتقال والحجز والعمل وجميع المرافق التي يستعملها الاسير.

كما انه يحق للاسير التحدث مع مندوبي الصليب الاحمر بدون رقيب، والاستعانة بمترجم عند الضرورة. ولممثلي اللجنة الدولية للصليب الاحمر كامل الحرية في اختيار الاماكن التي يرغبون زيارتها، ولا تحدد مدة هذه الزيارة ولا تواترها(12).

ان “اسرائيل” لم تحترم هذه القواعد من القانون الدولي الانساني، ويكفي ان نشير هنا، على سبيل المثال، الى انه لم يسمح بزيارة معتقل انصار، الي كان يحتجز فيه العسكريون والمدنيون على السواء، الا بعد اكثر من اربعين يوما من بداية الاسر(13). كما ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر لم تحصل على نظام للزيارة الا بعد اربعة عشر شهرا من بداية الاعتقال(14)، وهذه الزيارات لم تستمر الا لمدة شهر فقط، حيث ان “اسرائيل” منعتهم من متابعة حماية الاسرى(15).

اما بالنسبة الى الاسرى والمعتقلين في "معتقل الخيام"، وبالرغم من طلب والحاح اللجنة الدولية للصليب الاحمر لتأمين الزيارة للاسرى والمعتقلين في هذا المعتقل، فان “اسرائيل” منعتهم من ذلك طوال فترة الاعتقال، باستثناء بعض الاوقات القليلة جدا(16). ذلك انه بعد عشر سنوات من المجهود الدائم للجنة الدولية، سمح لها بزيارة المعتقل في ايلول من العام 1995 ولمدة قصيرة جدا، وقد تكررت هذه الزيارة عام 1997 ولمدة قصيرة ايضا(17).

واما بالنسبة الى الاسرى والمعتقلين داخل السجون “الاسرائيلية” في فلسطين المحتلة، فتقرير اللجنة الدولية يبرز بوضوح مدى عدم احترام “اسرائيل” لقواعد القانون الدولي الانساني المذكورة اعلاه. فعلى سبيل المثال ايضا، اعلنت اللجنة الدولية انها "لم تحصل على الاذن بزيارة المواطنين اللبنانيين (المقصود الشيخ عبدالكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني) المعتقلين منذ عام 1989 و1994، بينما حصلت على الاذن بزيارة معتقل من اصل لبناني تمت زيارته لاول مرة بعد سنتين من اعتقاله"(18).

وفي تقريرها للعام 1999، اعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انه سمح لها وللمرة الاولى بزيارة مواطن لبناني معتقل منذ العام 1989 (الشيخ عبدالكريم عبيد)، بينما لم يسمح لها بزيارة اللبناني الاخر المعتقل منذ العام 1994 (الحاج مصطفى الديراني) (19). 
واذ اعتبرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر، وعن حق، هذه الممارسات خرقا لاتفاقية جنيف الرابعة(20)، فاننا نعتبر، بدورنا ايضا، انها خرق لاتفاقية جنيف الثالثة، لكون اكثر معتقلي الخيام ومعتقلي عتليت ونفحة داخل فلسطين المحتلة هم من المقاتلين الذين شاركوا في العمل المقاوم، وبالتالي يحصلون على امتياز صفة الاسير.

واذا كان من غير الممكن الحصول على اتفاق بين لبنان واسرائيل على تنظيم زيارة العائلات لاسرى الحرب وذلك بمشاركة اللجنة الدولية للصليب الاحمر او الدولة الحامية(21)، الا ان هذا الاتفاق غير مطلوب بالنسبة الى المدنيين، لذلك فان “اسرائيل” التي لم تكن تسمح بهذه الزيارات(22)، لم تحترم مرة اخرى قواعد القانون الدولي الانساني، وذلك بالرغم من ان “اسرائيل” قد سمحت للجنة الدولية للصليب الاحمر بتنظيم الزيارات العائلية للمعتقلين في الخيام عام 1986، الا ان هذه الزيارات قد توقفت بعد عدة اشهر فقط من بدايتها(23). كما ان “اسرائيل” لم تسمح للجنة الدولية بتنظيم هذه الزيارات لعائلات الاسرى داخل السجون “الاسرائيلية”، وذلك بالرغم من كل المحاولات المتكررة للحصول على ذلك(24). 

في حماية حياة الاسير

ان القانون الدولي الانساني يحمي الاسير في كل نواحي حياته، وذلك في مكان الاسر في المعتقل من جهة، وفي حياته الشخصية من جهة اخرى. ومن اجل تحقيق هذا الهدف يفرض هذا القانون على الدولة الحاجزة احترام بعض القواعد المهمة والضرورية المطلوبة لتأمين الحد الادنى من شروط الحياة.

أ ـ مكان الاعتقال

توزع الاعتقال والاسرى اللبنانيون على 30 معتقلا ومركز تحقيق، من بينها اثنان في الاراضي اللبنانية هما معتقل الخيام الذي زجت فيه “اسرائيل” حوالي 32% من المعتقلين ومعتقل انصار الذي احتجزت فيه حوالي 49%. اما باقي المعتقلات فهي في الاراضي الفلسطينية المحتلة(25). 
ان القانون الدولي الانساني يفرض ان يتأمن في المعتقل بعض الشروط الصحية وغيرها تكون متساوية مع الاماكن التي يسكنها افراد القوات المسلحة للدولة المحتلة في المنطقة ذاتها(26)، كما انه لا يجوز اعتقال اسرى الحرب الا في مبان مقامة فوق الارض تتوفر فيها كل ضمانات الصحة والسلامة(27). وهذه الشروط يجب ان تتوفر ايضا لدى المعتقلين المدنيين، حيث يجب على الدولة الحاجزة ان تتخذ جميع التدابير اللازمة والممكنة لضمان ايواء الاشخاص المحميين في اماكن تتوفر فيها كل الشروط الصحية وضمانات السلامة، ويفرض على هذه الاماكن شروط التدفئة والاضاءة والاتساع والتهوئة(28). كذلك يجب عزل الاسرى عن المعتقلين، اذ لا يجوز ان تضع الدولة الحاجزة الاسير والمعتقل في معتقل واحد(29). 
هذه القواعد البديهية والضرورية لحياة الانسان خرقها العدو الصهيوني ولم يحترم منها شيئا. فالمعتقلات في انصار او الخيام او حتى داخل الكيان الصهيوني لا تلبي الشروط المذكورة في شيء، وافضل شاهد على ذلك هو اللجنة الدولية للصليب الاحمر، حيث انها وبعد زيارتها الى معتقل انصار، وجدت فيه كثافة عالية من المعتقلين بالنسبة الى المساحات التي يتواجدون فيها، وكذلك وجدت في هذا المعتقل عدم اهليته وتجهيزه لفصل الشتاء(30).

وكذلك الامر فيما يتعلق بمعتقل الخيام، حيث لاحظت منظمة العفو الدولية ان الاسرى والمعتقلين كانوا يسجنون لمدة تزيد عن الاسبوع في غرف مظلمة بمساحة تسعين سنتيمترا مربعا وبارتفاع 1.05م(31).

ب ـ حماية شخص الاسير

ان القانون الدولي الانساني يحمي الاسير او المعتقل في شخصه، وذلك من الناحيتين الجسدية والمعنوية، واهم ما في هذه الحماية الحفاظ على حياة الاسير والمعتقل وعلى صحته، كما انه لا يجوز ابدا تعريض أي اسير للتشويه البدني او التجارب الطبية او العلمية(32). ويفرض القانون الدولي الانساني على الدولة الحاجزة ان تؤمن نظاما غذائيا وصحيا يكفل المحافظة على صحة الاسير(33). 
ومن اهم الممارسات التي يحرمها القانون الدولي الانساني هي التعذيب، سواء كان تعذيبا بدنيا او معنويا، وكذلك يمنع هذا القانون أي اجراء على الاسرى لاستخلاص معلومات منهم من أي نوع كان(34). وتحظر الاتفاقية الرابعة الخاصة بالمدنيين كل هذه الممارسات المذكورة(35)، كما انه لا يجوز للدولة المحتلة ان تتخذ تدابير من شأنها ان تسبب معاناة بدنية او ابادة الاشخاص الموجودين تحت سلطتها. 
ولا يقتصر هذا المنع على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية والعلمية، بل يشمل ايضا اية اعمال وحشية اخرى سواء قام بها وكلاء مدنيون او عسكريون(36).

واذا كان المجال لا يتسع هنا لعرض كل ممارسات “اسرائيل” بحق الاسرى والمعتقلين من ناحية التعذيب وغيره من الممارسات الوحشية، الا اننا نذكر بعضا منها كما وصفها المعتقلون انفسهم بعد تحريرهم. ومن هذه الممارسات: 
1ـ اساليب التعذيب الجسدي:

ـ الضرب المبرح.

ـ الضرب بعد غمر الجسد بالماء.

ـ صب الماء البارد والساخن على الجسد في الوقت عينه.

ـ تعليق المعتقل على عمود بحيث لا يلامس الارض سوى بأصابع قدميه.

تعليق المعتقل مقلوبا.

ـ الصعق بالصدمات الكهربائية وخصوصا في الاماكن الحساسة من الجسد.

ـ التجويع.

ـ الحرمان من الشرب لعدة ايام.

ـ عصب العينين لمدة طويلة.

ـ القاء القنابل الدخانية والغازية داخل الزنزانة.

ـ الاغتصاب.

2ـ اساليب التعذيب النفسي:

ـ الاهانات.

ـ احضار افراد العائلة لمشاهدة التعذيب.

ـ تهديد المعتقل باغتصاب زوجته او بناته او احدى قريباته.

ـ اسماع المعتقلين صراخ رفاقهم خلال تعذيبهم.

ـ التهديد بالقتل او التهديد بقتل الاقرباء(37).

وكان للنساء والفتيات والاطفال، علاوة على هذه الممارسات، اساليب مختصة بهم، حيث يتم تجريدهم من ملابسهم وضربهم بالاسلاك المعدنية والكهربائية في مناطق حساسة من اجسادهم، وخصوصا خلال التحقيق معهم بقصد الاذلال(38) ناهيك عن وحشية الاغتصاب.

ان وحشية العدو “الاسرائيلي” لا يمكن ابدا وصفها، فهي ذهبت لدرجة ان المعتقلين كانوا يعلقون في البرد القارس خارجا وبدون ثياب حتى وفاتهم(39). فقد ادى التعذيب في المعتقلات “الاسرائيلية” الى استشهاد العشرات من الاسرى والمعتقلين(40). وقد حملت هذه الممارسات منظمة العفو الدولية على مطالبة “اسرائيل” بان تضع حدا لكل اعمال العنف والتعذيب والمعاملة السيئة للمعتقلين في معتقل الخيام وخصوصا اثناء الاستجواب والتحقيق(41).

كما ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر دانت، عدة مرات، المعاملة السيئة والمخالفة لقواعد القانون الدولي الانساني من قبل “اسرائيل” وميليشيا العملاء المسماة "جيش لبنان الجنوبي" للمعتقلين والاسرى الذين يقعون تحت سلطتهم(42). 
واذا كانت المحكمة العليا “الاسرائيلية” اعترفت بالممارسات التي يلجأ اليها الامن “الاسرائيلي” في الاراضي المحتلة الفلسطينية، والتي اعتبرتها اللجنة الدولية للصليب الاحمر ممارسات مخالفة لاتفاقيات جنيف(43)، فان من الطبيعي ان ترتكب “اسرائيل” اعمالا وحشية ضد المعتقلين والاسرى اللبنانيين. فهذه الوحشية ليست وليدة ظرف معين، بل هي ايديولوجية ووسيلة عمل للصهيونية منذ نشأتها، وهذا ما يفسر كونها الدولة الوحيدة في العام التي شرعت التعذيب اثناء التحقيق.

 
 
  أستاذ في الجامعة اللبنانية  
 

منوعات

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

01.07.2017

في حب زينات أبو شاويش

إلتقاء حضارات عزيزتى تبدلت خطتى فقد كان من

+ View

18.05.2017

كيد النساء

اقترب رجل من امرأة عند بئر وسألها : ما هو

+ View

13.05.2017

النكبة الفلسطينية

قديش عمر أبوك ؟  66-  سنة - يعني قد النكبة

+ View

07.02.2016

نساء غزة يقهرن الحصار

    أول اذاعة الكترونية نسوية في قطاع

+ View

فيديو الأسبوع

Has no content to show!
Template Settings
Select color sample for all parameters
Red Green Olive Sienna Teal Dark_blue
Background Color
Text Color
Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction
Scroll to top