" عميد أسرى العالم " غير معروف لدى شعبه وشاليت ابن الثلاث سنوات يعرفه العالم -- "الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي " عميد أسرى العالم " أمضى 32 سنة في سجون الاحتلال ..." -- 30 March 2015
"اسرائيل" تخسر حربها التراثية في الخليل والقدس وبيت لحم وبتير -- "  قرار اليونسكو حول الخليل صفعة مجلجلة للاحتلال الصهيوني  انتصار فلسطيني-عربي يجب ..." -- 17 July 2017
"مهجة القدس": والدة الأسير محمد علان تتوجه لمشفى برزلاي لمواصلة اعتصامها من أجل إنقاذ نجله -- "  أكدت والدة الأسير المضرب عن الطعام محمد نصر الدين مفضي علان (31 عاما) لمؤسسة مهجة ..." -- 09 October 2015
آلة المصطلحات الصهيونية: الأرض والحقائق الجديدة -- "  د. عبد الوهاب المسيري تتسم المصطلحات الصهيونية، بالمراوغة وبتجاهل حقائق التاريخ ..." -- 07 February 2016
أزمة الصحافة الورقية إلى أين؟! -- "من المعروف أن الصحافة الجادة في العالم كله تدفع أجرا لكتابها أو للذين ينشرون فيها مقابل ..." -- 01 February 2016
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 20 June 2015
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 01 February 2016
أم حمزة" فيلم وثائقي فرنسي لشهادات حية لنسوة عشن النكبة" -- "ام حمزة) فليم وثائقي للمخرجة الفرنسية جاكلين جيستا تفرد فيه مساحة واسعة لنساء فلسطينيات ..." -- 19 June 2015
أنتوخيا ... أورسالم .... القدس -- "بقلم/ د. زينات أبو شاويش  حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، ..." -- 01 February 2016
أنتوخيا ... اورسالم .... الي القدس -- "حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة ..." -- 30 March 2015
مقدمة
تشكل قضية اللاجئين الفلسطينيين واحدة من أبرز ظواهر اللاجئين في القرن العشرين، بل لعلها الفصل الاكثر مأساوية في قضايا اللاجئين في العالم ، ففيها تختلط العوامل الدينية بالقومية والانسانية بالقانونية والوجودية، مما يحوّلها قضية مزمنة تجاوزت فصولها القضية الفلسطينية لتشكل هاجساً دولياً واقليمياً وقومياً، بقدر ما هو هاجس يطال الشعب الفلسطيني برمته.
سنعالج في هذه الورقة "حق العودة" لللاجئين الفلسطينيين من منظوري القانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الانسان، لنثبت انه حق جماعي لشعب وليس مجرد حق فردي فحسب، ثم نتحدث عن خطر تحول هذا الحق القانوني والسياسي والانساني الى مجرد حق اقتصادي بالتعويض، فالتعويض يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحق العودة وليس بديلاً عنه. وفي القسم الاخير سنوجز تداعيات التفريط بهذا الحق على القضية الفلسطينية وعلى مصير الامة ككل.
أولاً- حق كفله القانون الدولي العام:
من الناحية القانونية والسياسية، يرتبط "حق العودة"  للاجئين الفلسطينيين بحقهم في "تقرير المصير"، الذي أصبح- بعد التطورات التي لحقت بالقانون الدولي على أثر نشوء الامم المتحدة وتصفية الاستعمار- حقاً دولياً ذاتي الالزام، يقضي تنفيذه من دون عرقلة ولا ابطاء ولا تردد ولا تجزئة، بل تحول الى أحد القواعد الآمرة في القانون الدولي، بحيث يمكن ابطال أي اتفاق دولي يخالفه او يعرقله.(1)
وحق تقرير المصير هذا يعني " حق شعب ما في ان يختار شكل الحكم الذي يرغب العيش في ظله والسيادة التي يريد الانتماء اليها"، وقد اعترفت به الامم المتحدة كـ "حق"right وليس كمجرد مبدأprinciple  أو قرار سياسي. ثم اقرت الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان الاساسية هذا الحق وأوردته في نصوصها، على الشكل التالي:" تملك جميع الشعوب حق تقرير مصيرها، وتملك بمقتضى هذا الحق حرية تقرير مركزها السياسي وحرية تأمين إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي".
ويعتبر حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم حق ثابت في القانون الدولي بموجب أكثر من نص، فقد اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة أكثر من مئة قرار ونّيف لغاية الآن، اعادت التأكيد فيها على القرار 194، وأقرت بحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجروا منها، ودعمت موقفها بالربط بين الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني "غير القابلة للتصرف"، وبين حق العودة والحق في تقرير المصير. وهذا يفيد ان الامم المتحدة قد ربطت حق الفلسطينيين بالعودة بمصيرهم كشعب له الحق في تقرير مصيره، وليس فقط كأفراد ضمن اطار جمع الشمل فقط، وتبنت في اكثر من قرار التأكيد على "حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في فلسطين ولا سيما الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين"(1).
وكما أوردنا فقد أكد القانون الدولي، حق الفلسطينيين في العودة، من خلال قرارات أممية لا تحصى،  نذكر اهمها:
1- القرار رقم 194:  الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في 11 كانون الأول 1948(2) والذي يعتبر القرار المركزي الذي يكفل للفلسطيين حق العودة، والذي تحيط به مجموعة من المعايير السياسية والقانونية التي تجعله يتضمن أهمية استثنائية، وفق ما يلي:
- اقرار اسرائيل بقبولها تطبيق قرارات الامم المتحدة - ومنها القرار 194- كشرط لقبولها عضواً في المنظمة، وفي هذا الاقرار تأكيد لحق الفلسطيينين في العودة، ووثيقة يمكن للفلسطينيين التمسك بها لمطالبة اسرائيل بتطبيق تعهداتها الدولية.
-  صدور القرار بناء لتقرير رفعه المندوب الاممي "الكونت برنادوت" قبل اغتياله من قبل الاسرائيليين، أكد فيه أحقية الشعب الفلسطيني " المضطهد" في العودة الى بلاده والتعويض عن الاضرار التي لحقت به.
- بالرغم من صدوره عن الجمعية العامة للامم المتحدة، والتي تصدر قراراتها بصفة التوصيات، لكن يتسم هذا القرار بصفة الالزام وقوة القرارات الملزمة، ذلك لان الاجتهاد الدولي يغلب الزامية القرارات التي: 1) تحظى بنسبة عالية من الاصوات والتي يكون تمثيلها الجغرافي كاملاً.
2) القرارات التي تعود الجمعية العمومية لتؤكد عليها في قرارات اللاحقة...
وهذان الشرطان ينطبقان كلياً على القرار 194.
- القرار 237 الصادر في 14 حزيران 1967:
لم يتضمن هذا القرار جديداً وانما جاء ليؤكد على ضرورة التزام اسرائيل قرارات الامم المتحدة، ويؤكد على حق لاجئي العام 1967 – الذين وُصفوا بـ"النازحين"- بالعودة الى ديارهم كـ"مجموعة بشرية" تتمتع بحقوق انسانية واضحة وليس كأفراد يطالبون بجمع الشمل كما يريد الاسرائيليون تسويقه.
ثانياً: حق كفله القانون الدولي  لحقوق الانسان
بالاستناد الى معايير القانون الدولي لحقوق الانسان، يعتبر حق اللاجئ في العودة الى الديار من حقوق الانسان الاساسية غير القابلة للتصرف، وهي حقوق غير خاضعة للمساومة، ولا التنازل والتي لا تسقط، فهي تربط بينه وبين الارض التي اضطر قسراً الى مغادرتها ولسبب مبرر، على ان يمتلك الحق في العودة الى ارضه فور زوال السبب.
واذا اخذنا المادة 13 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان(1) وبنود اتفاقية جنيف الرابعة وغيرها من اتفاقيات القانون الدولي الانساني، نلاحظ ان حق اللاجئين الفردي والجماعي بالعودة إلى ديارهم والعيش في وطنهم هو حق طبيعي وأساسي من حقوق الإنسان، ويستمد مشروعيته من حقهم التاريخي في وطنهم، ولا يغيره أي حدث سياسي طارئ، او اي اتفاقية ثنائية، ولا يسقطه أي تقادم. وحقوق اللاجئين هذه في العودة الى "بلدهم" لا تنحصر في دولة "الجنسية" فحسب - كما تدّعي اسرائيل - انما تشمل محل الاقامة العادية ايضاً.
ونلاحظ من تعريف "اللاجئ" في مواثيق القانون الدولي الانساني انه يرتب حقوقاً لهذا اللاجئ في ارضه ووطنه -الذي اضطر ان يغادره قسراً - وليس فقط تجاه "دولته" بالمفهوم القانوني الضيق للكلمة، مما يشير ان الادعاء الاسرائيلي بحق العودة الى اراضي الدولة الفلسطينية دون سواها هو ادعاء ساقط بموجب القانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الانسان.
ويعد حق اللجوء، بصورة عامة من الحقوق الانسانية التي أكدها الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948. فقد نصت المادة 14 من هذا الاعلان (2) على هذا الحق وكفلته، ثم اقرّت اتفاقية 1951 تعريفاً عالمياً للاجئ (3) لكنها استثنت من احكامها اللاجئين الفلسطينيين، واعتبرت ان نطاقها لا يشمل الاشخاص الذين يتلقون في الوقت نفسه أي نوع من الحماية أو المساعدة من احدى وكالات الامم المتحدة وأجهزتها( الاونروا)، عدا المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
وقد عرّفت وكالة الاونروا اللاجئ الفلسطيني بأنه "أي شخص كانت فلسطين مكان إقامته الطبيعي خلال المرحلة الممتدة من حزيران 1946 إلى 15 أيار 1948، وفقدَ مسكنه وسبل عيشه نتيجة نزاع سنة 1948، ولجأ في عام 1948 إلى واحد من البلدان التي تقدم فيها الأونروا خدماتها، وأن يكون مسجّلاً في نطاق عملياتها ومحتاجًا"(1).
ويُلاحظ أن هذا التعريف استثنى الكثير من اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم العودة بموجب القانون الدولي والذين ممن هم خارج مسؤولية الأونروا وتعريفها، وهم على الشكل التالي:
- لاجئون فلسطينيون نتيجة حرب 1948 أصبحوا في أماكن لا تقع ضمن دائرة عمليات الأونروا، كما في مصر وشمال أفريقيا والعراق والخليج...
- النازحون الفلسطينيون داخليًّا، الذين بقوا في المساحة التي أصبحت تعرف باسم "إسرائيل" وكانوا أساسًا تحت مسؤولية الأونروا لكنهم استثنوا لاحقًا على افتراض أن على "إسرائيل" ان تعالج وضعهم.
- سكان من غزة والضفة الغربية ( بما في ذلك شرقي القدس) والمتحدّرون منهم الذين نزحوا أول مرة في حرب 1967.
- أفراد رحّلتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلية عن الضفة الغربية وغزة بعد عام 1967.
- من أُطلق عليهم صفة "القادمون المتأخرون" أي أولئك الذين غادروا الأراضي المحتلة بغرض الدراسة، أو زيارة أقربائهم، أو العمل أو الزواج...إلخ، وانتهى مفعول إقامتهم التي رخصت السلطات الإسرائيلية بها ومنعتهم لاحقًا من العودة إلى ديارهم.
- فلسطينيون كانوا خارج فلسطين الواقعة آنذاك تحت الانتداب البريطاني حين اندلعت حرب1948، أو كانوا خارج المناطق مع نشوب حرب 1967 ومنعتهم سلطات الاحتلال من العودة.
- فلسطينيون ميسورون لجأوا سنة 1948، لكن كبرياءهم حال دون تسجيل أنفسهم لدى الأونروا(2).
من هنا، ولان الاستثناءات كبيرة وهائلة وتتضمن أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطنيين، لا بد من اعادة النظر بـ "تعريف الأونروا" باعتبار أنه لم يعالج  قضية اللاجئ الفلسطيني من وجهة نظر حقوق الإنسان - التي توفر حماية أوسع للاجئين بما فيها العودة الى الديار وعدم الطرد-  إنما تطرق لها من وجهة نظر عملية بحت، أسهمت في التمييز بين لاجئ وآخر دون أي مبرر. لذلك فاننا نقترح اعتماد تعريف موحد للاجئ الفلسطيني "الذي يحق له العودة الى الديار" بناء على قواعد القانون الدولي لحقوق الانسان، على الشكل التالي:
"كل فلسطيني غادر أرض فلسطين التاريخية بسبب الاحتلال، وكل فلسطيني ولد خارج فلسطين ولا يستطيع العودة إلى دياره بسبب المنع الإسرائيلي، بغض النظر عن تصنيفه القانوني تحت فئة لاجئ أو نازح".
ثالثاً:  خطر تحول حق العودة الى مجرد حق اقتصادي
خلافاً لما تروّج له إسرائيل وما تذهب اليه بعض الادعاءات الغربية من ان "التعويض" يُعدّ بديلا عن حق العودة، نجد ان مبادئ القانون الدولي العام تكفل للاجئ - سواء اختار العودة إلى دياره أم عدم العودة- حق الحصول على التعويض المناسب، إذ إن التعويض يعتبر عنصراً مكملاً لحق العودة وليس بديلاً عنه بتاتاً،  بل يمكن القول أن التعويض هو حق ملازم لحق العودة الى الديار، يستفيد منه كل لاجئ أو مهجر أو مبعد سواء عاد أم لم يعد إلى دياره.
والجدير بالذكر ان مسألة التعويض التي نص عليها القرار 194 تأتي بعد الحق بالعودة وتستند اليه، ولا يجوز ان يُلحظ التعويض بدون حق العودة الى الديار. وقد ذكر القرار المذكور ان التعويض يجب ان يستند الى مبادئ العدالة والانصاف، وليس من الانصاف ابداً ان يحرم اللاجئ من حق العودة الى ارضه مقابل التعويض المادي، او مقابل التعويض الذي يقررونه عنه، من دون استشارته او علمه حتى، وبمقتضى مؤامرات وصفقات تمرر خلسة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين مقابل بدل مادي. وفي الاساس، لقد بات جلياً ان الشعب الفلسطيني يرفض قبول تعويض عن أرضه وحقه في العودة اليها، لأن هذه الأراضي هي ملك لشعب وإرث للاجيال، وليس من حق فرد او مجموعة أن تقبض ثمن ملك له الطابع الجماعي اي "أرض الوطن".
وحق التعويض هذا، حق ثابت في القانون الدولي منذ زمن بعيد،  ومبني على مبدأ ثابت  طُبق على اساسه مبدأ التعويض بدون شروط في اكثر من أربعين حالة دولية مماثلة، فالتعويض حق قائم بذاته مبني على مبدأ "إرجاع الشيء إلى أصله".
وقد تم التأكيد على هذا الحق في القانون الدولي لحقوق الإنسان ، كما أدرج في مؤتمر القانون الدولي الذي نظمته اللجنة الدولية للوضع القانوني للاجئين الذي عقد في القاهرة عام 1992، والذي صدر عنه "إعلان مبادئ القانون الدولي لتعويض اللاجئين"، الذي أكد على "حق مواطني الدولة الذين يطردون من أرضهم بالعودة والتعويض على حد سواء" .
وعلى عكس ما تطالب به إسرائيل فإن حق اللاجئ في مقاضاة إسرائيل ومطالبتها بالتعويض لا يسقط بتوقيع أي اتفاق مع السلطة الفلسطينية، فهو حق مطلق للذي يستحق له هذا التعويض ويمكن ان يطالب به الورثة سواء كانوا افراداً او مؤسسات او دول. اما التعويض المقصود هنا فيتضمن:
1 – التعويض عن الخسائر التي تسبب بها النهب والسلب والتدمير واستغلال العقارات لمدة الاحتلال، وقد أكد على هذا الأمر قرار الأمم المتحدة رقم 52/644 الصادر في 5/11/1998 الذي اشار إلى حق اللاجئين في عائد ممتلكاتهم منذ عام 1948.
2 – التعويض عن الخسارة المادية العامة، وتشمل الطرق والموانئ والمطارات والمحاجر والمياه والزيت والمعادن والثروة السمكية والشواطئ والغابات•.
3 – التعويض عن الخسارة المعنوية الفردية، وتشمل المعاناة النفسية والشتات وانفصال الأسرة والتعذيب وسوء المعاملة والسجن وأعمال السخرة .
4 – التعويض عن الخسارة المعنوية العامة، وتشمل فقدان الهوية والوثائق والسجلات العامة والتطهير العرقي والطرد والمذابح .
5 – التعويض عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وضد السلام، وهذه مستثناة من القرار 194، فهي تخضع لقوانين دولية أخرى ثابتة، ودخلت حيز التطبيق والاقرار الدوليين مع التوقيع على نظام روما الاساسي الذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية. (1)
6- حق الدول المجاورة التي استقبلت اللاجئين بالتعويض: (2)
ينص القانون الدولي على حق الدول المجاورة في طلب التعويض من إسرائيل، لانها بسلبها مواطنية اللاجئين وطردهم من أراضيهم، خرقت سيادة تلك الدول بإرغامها على قبول لاجئين غير مواطنين فيها، وأضافت عبئاً جديداً على الدول المجاورة تحملته لأسباب إنسانية وقومية. وهكذا فان القانون الدولي يقر لتلك الدول تعويضاً منفصلاً من إسرائيل، وليس جزءاً من تعويضات اللاجئين ، او تعويضاً مقابل توطين الفلسطيين وابقائهم في اماكن اللجوء كما ترمي اسرائيل وبعض الدول الغربية.
اما قول البعض بان توطين الفلسطينيين وتجنيسهم في مراكز تواجدهم وتعويضهم كبديل عن حق العودة هو مجرد فزاعة، وانه ادعاء لا وجود له، فقد أثبتت المعطيات التاريخية المتوافرة ان "يهودية" الدولة الاسرائيلية ليست مشروعاً جديداً أطلقه جورج بوش في جولته الاخيرة، بل ان الوثائق التاريخية تؤكد ان هناك أكثر من خمسين مشروعاً للتوطين طرحت بشكل صيغ للحل منذ العام 1948 وحتى الآن، وبمشاركة عربية وفلسطينية احياناً، وبأسماء وعناوين مختلفة (1).
والخطر يكمن في هذه المشاريع، ان  "حق العودة"  الذي هو حق تاريخي انساني سياسي وقانوني لشعب برمته، يراد تحويله الى حق اقتصادي فقط، يقوم على التعويض كبديل للعودة، والى مادة تفاوض تحت عنوان «تعويض المتضررين»، أي تحويله الى مجرد حق اقتصادي يستبدل "المقدس" بحفنة من المال.
رابعاً: التداعيات الاستراتيجية لخسارة هذا الحق
1- على القضية الفلسطينية:
- ان التركيز على حق العودة ومحاولات إسقاطه الدائمة يؤكد بما لا يقبل الشك ان موضوع اللاجئين وحقهم في العودة يشكل لبّ الصراع في المنطقة، وهو العقبة الأساس في وجه مشاريع تصفية القضية الفلسطينية:
- ان القبول بالتعويض المادي مقابل حق العودة، والتفريط بهذا الحق سوف يقضي على القضية الفلسطينية برمتها، فالعودة الى تاريخ القضية يفيد ان "النضال من أجل العودة واستعادة الارض" هو الذي شكل الحافز الاول للفلسطينين للمقاومة والدفاع عن أنفسهم، وحماية هويتهم الوطنية، وفي وقت لاحق، كان هذا الحق الدافع الأساسي لاندلاع الثورة الفلسطينية المعاصرة.
- هدر حق العودة يشكل نوعاً من الابادة السياسية الجماعية لشعب من الشعوب وتغييبه عن الخريطة، تمهيداً لانكار حقه في الحصول على دولة. فبعد ان احتلت اسرائيل الارض، تحاول ازالة "الشعب" الذي يشكل نواة الدولة وعنصراً اساسياً من اركانها الثلاث ( ارض وشعب وسلطة).
- إن القبول بتوطين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم، ستثبت المقولة الاسرائيلية التي تأسس على أساسها الكيان وهي: "ارض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وستنسف اي مطالبة مستقبلية بحق الفلسطينين في أي شبر من أرض فلسطين.
- التخلي عن المطالبة بحق العودة سوف يؤكد مقولة "الدولة اليهودية" وسيجعل من المواطنين العرب الموجودين في اراضي اسرائيل، مواطنين درجة ثانية. وقد ذكر شيمون بيريز في كتابه "الشرق الاوسط الجديد" ان "المطالبة بحق العودة اذا قُبلت ستمسح الوجه القومي لاسرائيل، محوّلة الاغلبية الى أقلية. لذلك ليس هناك فرصة لقبولها لا الآن ولا في المستقبل، لانها استراتيجية تدمر كياننا الوطني".(1)
- انطلاقاً من التجارب السابقة ومن ادراكنا لجوهر العقلية الاسرائيلية، فان حصول اسرائيل من الفلسطينيين على تنازل عن حق العودة مقابل التعويض المادي، سيدفعها الى المطالبة بالمزيد من التنازلات كرسم حدود جديدة، والتنازل عن القدس، والابقاء على المستوطنات الخ...
- يحاول الاسرائيليون من خلال التسويات مع الفلسطينيين إلغاء القرار 194 وجميع القرارات الاخرى التي تكفل للفلسطينيين حقوقهم بموجب القانون الدولي، وهذا ما نستنتجه من كتاب بيريز الذي دعا الى "التحول من استراتيجية الاغاثة الى استراتيجية إعادة التأهيل، وانشاء بنى تحتية ومدن مكان المخيمات... وعندها لا ضرورة لابقاء صفة لاجئ حسب وثائق الامم المتحدة"(2).
-  على الامة ككل:
بالرغم من ان الدول العربية أكدت مراراً عبر اجهزتها الرسمية والشعبية على اهمية حق العودة،  يُلاحظ ان هذه القضية احتوت مقاربتين (عربياً) : مقاربة علنية ومقاربة سرية.
في العلن طالبت الحكومات العربية بعودة اللاجئين وذلك عبر قرارات الجامعة العربية  ووفودها الى الامم المتحدة، لكن بالتوازي مع هذا التركيز الاعلامي العلني :
- قامت الدول العربية بالسماح لليهود العرب بالهجرة من بلدانهم العربية الى فلسطين، وقد تم تنفيذ هذا الامر على موجات متلاحقة رفعت عدد اليهود في فلسطين وزودت الاسرائيليين بقوة عمل هائلة وقوة قتال اضافية(1).
- انخرط بعض العرب في المشروعات الدولية والاميركية لحل مشكلة اللاجئين كالاسكان والتوطين واعادة التأهيل والتعويض وغيرها.
- قام بعضهم بمعاهدات صلح منفردة مع اسرائيل، ومباركة الاتفاقيات الاسرائيلية الفلسطينية والتي لم تذكر في اي منها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم.
وانطلاقاً من عدم توحيد الموقف العربي تجاه القضية، يمكننا ان نقول ان خسارة هذا الحق والتفريط به يمكن ان يؤدي الى النتائح التالي:
- تحقيق حلم الشرق الاوسط الكبير على حساب تصفية القضية الفلسطينية:
فالتخلي عن حق العودة مقابل بدل اقتصادي، يفيد بأن السلام على الطريقة الاسرائيلية وتصفية القضية الفلسطينية سيكون أحد الاسس التي ستقوم عليها السياسة الاسرائيلية التي ترمي الى رسم "شرق أوسط جديد" بشرّ به بيريز واستفاقت عليه كوندوليزا رايس خلال العدوان على لبنان. وفي هذا الاطار، نورد ما أدرجه  شيمون بيريز في كتابه، الذي ذكر فيه ان الاسرائيليين قاموا برسم برنامج خاص "للشرق الاوسط الجديد"، يقوم على "التعاون الاقتصادي اولاً ثم يعقبه تفاهم سياسي متواصل الى حين تحقيق الاستقرار..."ويضيف بيريز في كتابه :" وكنتيجة لذلك فقد بدأت الشركات الاوروبية الرئيسية والبنك الدولي في تطوير خطط لتقاسم النشاط التجاري في الشرق الاوسط، كما بدأ البنك الدولي نشاطه حيث تم وضع الاسس اللازمة لانشطة مختلفة...."(2).
- ان التخلي عن هذا الحق مقابل تعويض، سوف يريح الاسرائيليين ويجعل من المشروع الغربي الذي بدأ يتعثر في الشرق الاوسط،  يستعيد عافيته وينطلق من جديد لتقسيم المنطقة دويلات طائفية متناحرة كما هو مخطط لها.
- بعد الهزيمة التي مُنيت بها في حرب تموز 2006 ، تتجه اسرائيل الى خسارة هيمنتها ووظيفتها ودورها في الشرق الاوسط، فللمرة الأولى تعجز إسرائيل عن توفير البضاعة المطلوبة أميركياً اي شن الحروب بالوكالة.... وهكذا فان تصفية القضية الفلسطينية من خلال التخلي عن حق العودة ، سيساعد اسرائيل في ترميم الهيبة والردع وسيجعل من الدول العربية خاضعة للنفوذ الاسرائيلي وستعود اسرائيل حاجة للدول الغربية بعد قدرتها على تأدية الدور والوظيفة المطلوبة منها.
- تكريس وجود اسرائيل النهائي مع هدر حق العودة، يعني تكريس قاعدة طرد الشعوب من اوطانها واستبدلها بشعوب اخرى ما سيشكل سابقة في العلاقات الدولية قد تخل بالاستقرار العالمي.
- اما في لبنان، فان التخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والقبول بتوطينهم في لبنان سيؤدي الى زعزعة الاستقرار اللبناني، والرزح تحت عبء اقتصادي واجتماعي كبيرين، وقد يؤدي الى إعادة الحرب الاهلية فيه، فجغرافية لبنان وديمغرافيته والتوازنات الطائفية الهشة فيه لا تسمح بهذا الامر، ولنا مت تجارب الماضي عبر مؤلمة.
خاتمة:
لا شك ان حق العودة قد أخذ حيزاً كبيراً من التفكير السياسي والقانوني والانساني للفلسطينيين والعرب على مدى عقود من الزمن منذ بروز القضية الفلسطينية، ولكنه اليوم واكثر من أي وقت مضى،  يبدو حاجة وطنية فلسطينية  وحاجة قومية. فما قيمة هذه الامة حين تقتطع منها دولة ويقتلع شعب من أرضه، ولا تفعل شيئا حيالها بل تساوم عليها وتشارك في التآمر ضدها؟
من أجل بقاء احترام الذات ومن أجل الحفاظ على مصير الامة ككل (وقد بيّنا مخاطر التفريط به)، فان حق الفلسطينيين في العودة اضافة الى كونه مقدساً، يجب ان يتحول الى مطلب قومي، لانه حق للامة العربية بضمان وجودها ومصيرها ومصير شعوبها، وكرامتها قبل اي شيء آخر.
انه حاجة ملحة لتوحيد الصف الفلسطيني حوله، وضرورة قومية تقنع العرب أن زمن الهزائم والتنازلات والتفريط بالحقوق المشروعة قد ولى، وإن ما استطاع اللبنانيون تحقيقه في تموز 2006 قد أعاد الامل للفلسطينيين والعرب جميعاً، بأن عدالة قضيتهم وأحقيتها ستجعلهم يحققون المعجزات، وما كان مستحيلاً في السابق، بات ممكناً اليوم أوغداً.
ــــــــــ
مقدمة إلى الملتقى العربي الدولي لحق العودة
23 و 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

 

تشهدُ دمشق بين 23 و24 تشرين الثاني 2008، حشداً عربيّاً ودوليّاً تأييداً لحقّ العودة للاّجئين(العرب) الفلسطينيّين إلى فلسطين (العربية ) المحتلّة، إذْ أنّ أكثر من ثلاثة آلاف شخصيّة وهيئة وجمعيّة وحزب، يلتقون في العاصمة السّورية، لإعلان إصرارهم على حقّ العودة للفلسطينيّين (العرب )، الذين أجبروا بفعل الإرهاب الصّهيوني على ترك أرضهم، والنّزوح منها في العام 1948. ويبلغ عدد اللاّجئين (العرب ) الفلسطينيّين في الدّول العربيّة المحيطة بفلسطين وفي غيرها، ما يقارب الخمسة ملايين نازح، يعيشون في ظروف غاية في الصّعوبة..
والملتقى يهدف إلى رفع الصّوت في وجه "اللاّعدالة الدّوليّة" التي تُمارس
- وللأسف- ، تحت عناوين خادعة كالدّيمقراطيّة وحقّ المصير وحقوق الإنسان ومواجهة الإرهاب وغيرها من الشّعارات، التي تتناقض والممارسات اليوميّة..
إنّ المنظّمة الصّهيونيّة العالميّة، بتآمرها مع قوى الإستعمار الغربي، سعت دائماً لطمس حقّ العودة للفلسطينيّين، وهي بذلك تسعى لضرب فكرة قيام الدّولة الفلسطينيّة القادرة على الحياة والإستمرار.. فالوطن، أيّ وطن يتكوّن من شعب يعيش على أرض محدّدة، وحين لا يكون هناك شعب، يسهل احتلال الأرض. والكيان الغاصب يمنّي النّفس، ليس فقط في منع عودة اللاّجئين، وإنّما بدفع الفلسطينيّين في الدّاخل للنّزوح من جديد، وذلك هو الهدف الأساس من إعلان الكيان الإسرائيلي الغاصب دولة يهوديّة..
إنّ حقّ العودة يتعرّض لرفض صهيوني، وتآمر دولي وتخلٍّ عربي، وانقسام فلسطينيّ قد لا تكون العودة أحد أسبابه، لكنّه مؤثّر - بطبيعة الحال-  في مجرى الصّراع، وهو عامل مؤخّر في إقرار العودة، ومشجّع لطرح مشاريع بديلة، كدفع تعويضات مثلاً،أوْ إعطاء اللاّجئين جوازات سفر مؤقّتة في البلدان التي يقطنونها كلاجئين، أوْ منحهم حقّ الإقامة الدّائمة في الدّول المضيفة.
لذلك فإنّ المطلوب، إظهار الإصرار الفلسطيني والعربي على حقّ العودة، دون يأس ودون كلل، طالما أنّ الجميع مقتنع أنّها قضيّة حقّ، والحقّ لا يموت، حين يتوفّر من يتمسّك به، ويسعى لإقراره وإنْ طال الزّمن.
وعليه فإنّ أيّ فصيل فلسطيني، ينبغي أنْ يضع العودة في سلّم أولويّاته، باعتبارها جوهر القضيّة الفلسطينيّة.. وأيّ تنازل عنها، سوف يزيد من مآسي الشّعب الفلسطيني، وسوف يوّلد مشاكل بين الفلسطينيّين وبين الدّول المستضيفة، ولبنان أحد أبرز المواقع، التي يمكن أنْ تجري فيها أحداث دراماتيكيّة، في حال التّخلّي عن العودة، والإقرار بالتّوطين، وفق ما تطالب به الإدارة الصّهيونيّة ومعها التّآمر الدّولي والصّمت العربي.
لقد زار لبنان الرّئيس السّويسري، قبل فترة، وحرص على القول إنّ العودة حقّ مشروع، لكنْ ينبغي نسيانه ملمّحا إلى التّوطين  والتّعويض كحلّ بديل ، وهذا كلام خطير يصدر عن رئيس أوروبي، نخال بلاده تقرّ بحقّ المصير، وترفض المساس بحقوق الإنسان.
لقد حصل اللاّجئون على قرارات دوليّة بحقّ العودة مثل القرار 194 وغيره، لكنّ الحقّ بغير القوّة ضائع.
وإنّ أحدمصادر القوّة أنْ يتوحّد الفلسطينيّون حول برنامج نضالي واحد، يؤازرهم العرب رسميّون وشعبيّون، ويستفيدون من المنابر الإعلاميّة والمحافل الدّوليّة وبمختلف اللّغات والوسائل، لشرح الأبعاد  الإنسانيّة والإجتماعيّة والقانونيّة لمخاطر استمرار اللاّجئين الفلسطينيّين خارج أرضهم.
إنّ حقّ العودة ينبغي أنْ يشكّل قاسماً مشتركاً بين كلّ مؤيّدي القضيّة الفلسطينيّة، وهنا لا بدّ أنْ نتساءل: كيف استطاعت المنظّمة الصّهيونيّة جمع قوميّات وشعوب مختلفة، وجاءت بهم إلى فلسطين، وكيف يُمكن لفلسطينيّ أنْ يختلف مع أخيه الفلسطيني حول حقّ العودة، وبأيّ منطق يُمكن أنْ يقبل عربي استمرار نزوح الفلسطينيّين إلى ما لا نهاية؟ .
إنّ عودة الفلسطينيّين إلى فلسطين، ليست قضيّة إنسانيّة تطال الإنسان الفلسطيني فحسب، ولا هي قضيّة رومنسيّة تشفي غليل الأجداد وصولاً إلى الأحفاد، بل هي قضيّة وطن وشعب، وليس منْ حقّ أيّ فرد أو زعيم أو حتّى جيل أنْ يتنازل عنها.
مع التقدير لما أتى في المقالة فهي لا تعبر بالضرورة عن رأي حركة القوميين العرب
 
 
في الوقت الذي يرفض فيه كثيرٌ منا قرارات ما يسمى "الشرعية الدولية" لما تضمنته من إجحاف بحقنا، ومن اعترافٍ بالكيان الصهيوني وحقه بالوجود وبحدود آمنة، ويرفضون من حيث المبدأ، وعن وجه حق، ربط القضية الفلسطينية بعجلة "الحلول السياسية" التي قد تشرف أو لا تشرف عليها الأمم المتحدة، فإنك تجد بعضنا يتمسك استثناءً بالقرار 194 الصادر في 11/12/1948، بعد احتلال فلسطين بأشهر، لاعتقادهم أنه قرارٌ يضمن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وبالتالي لا بأس من التمسك به دون غيره من قرارات "الشرعية الدولية" ما دام يمنحنا هذا الحق ويؤكد عليه.
 
الحديث إذن موجهٌ فقط للمتمسكين بالقرار 194 دون غيره، من بين الملتزمين بمشروع التحرير والعمل الاستشهادي والمسلح، وليس لمن سبق أن قبلوا بقرارات مثل قرار التقسيم 181 الصادر في 29/11/1947 الذي أعطى المشروعية للكيان الصهيوني على 55% من فلسطين، أو قرارات مثل 242 و338 التي تعترف بحق الكيان الصهيوني بالوجود بأمان ضمن "حدود ال67" أو 78% من فلسطين، وليس موجهاً بالتأكيد لمن تعاملوا بأي قدر من الإيجابية أو التساهل مع اتفاقيات مثل كامب ديفيد أو أوسلو ووادي عربة تجعل حتى الانسحاب الصهيوني إلى تلك "الحدود" مسألة خاضعة للتفاوض ولشروط "السلام" الصهيوني. 
 
ومن يراقب هذا التسلسل في قرارات "الشرعية الدولية" سيجد أنها لم تصدر إلا لتعزز مكاسب الحركة الصهيونية على الأرض، وبالتالي لتكريس تلك المكاسب بالقانون الدولي، وبالتقادم، دوماً على حسابنا... فالانجرار خلف "الشرعية الدولية"، كما يدل السجل التاريخي في مفاصله الأساسية، يقودنا بالضرورة من سيء إلى أسوأ، وها هي اللجنة الرباعية التي تشارك فيها الأمم المتحدة بشروطها الثلاث (الاعتراف بالاتفاقيات المبرمة مع العدو الصهيوني، نبذ العنف، والاعتراف بالكيان) تكشف إلى أي حضيضٍ يمكن أن يقودنا ربط القضية الفلسطينية بما يسمى "الشرعية الدولية".  وإذا كان الطرف الأمريكي-الصهيوني يحاول أن يجر الأمم المتحدة باستمرار إلى حضيضٍ أدنى من الذي سبقه، أو يعبر أحياناً عن عدم رضاه على "ضعف" مواقف الأمم المتحدة، فإن ذلك لا يعني أن نقبل بما سبق أن فرضه عبرها من قرارات بات يسعى لتجاوزها الآن إلى ما هو أدهى وأمر.
 
وعلينا أن لا ننسى أن من أعطوا فلسطين لليهود بقرار رسمي لا يمكن أن يكونوا أصدقاءً لنا أو حتى طرفاً محايداً، ولا يجوز أن يصبح أيٌ من قراراتهم مرجعيةً لنا.  وقبل ذلك، علينا أن ننطلق من بديهيةٍ بسيطةٍ هي أن حقوق الأمة هي المقياس الأول للسياسات والمواقف، وبالتالي فإن أي قرار دولي أو قانون دولي أو "شرعية دولية" تتناقض مع حقوقنا كأمة يجب ببساطة أن تذهب إلى الجحيم!  ومن هنا يفترض أن لا تستغرق منا القرارات الدولية الكثير من التفكير أصلاً ما دام مجلس الأمن ورشة لاستصدار القرارات المعادية لنا، وما دام ممثلو الدول العربية، لأنهم دولٌ، لا دولةٌ واحدةٌ، لا يمثلون مصلحة الأمة في الأمم المتحدة، ولا يريدون أو يستطيعون الدفاع عن حقوق الأمة فيها... هنا يجب أن نفكر فقط، كقوى مقاومة، كيف نواجهها ونفشلها لا كيف نتبناها ونقنع أنفسنا بها!
 
فإذا اتفقنا على هذه الأرضية للحوار، وما زال الحديث موجهاً فقط للمؤمنين بعروبة كل فلسطين وبالتحرير وبالعمل المسلح، لا يعود من الممكن أن نفضل القرار 194 على غيره من القرارات المجحفة بحقنا، ولا يعود من المنطقي أن نتعامل مع القرار 194 وكأنه أتى من خارج السياق ومنطق قوى الهيمنة الدولية ليحق لنا حقاً أو ليؤيد لنا قضية...  
 القرار 194، كغيره من قرارات الأمم المتحدة لا يمثل صحوة ضمير عالمية، بل جاء في سياق سياسي محدد، عشية احتلال فلسطين عام 48، وقد نصت بنوده الأساسية على: 1) تكريس الوساطة الدولية بين العرب والكيان الصهيوني، 2) التفاوض على حل سلمي، و3) إقامة علاقات بين الأطراف "المتنازعة"، على خلفية أمر واقع هو الاحتلال كان يفترض أن يقبل به العرب لتتم تلك الوساطة والمفاوضات والعلاقات... 
 
وقد تضمن القرار 194 بنداً حول حق العودة الإنساني للاجئين كجزرة أو كطعم يقنع الدول العربية بقبوله.  ولذلك أيده الكيان الصهيوني (عن غباء يا ترى؟)، ورفضته الدول العربية والاشتراكية آنذاك، وما زالت مبررات رفضه قائمة، وهي أنه يفرض أمراً واقعاً مجحفاً، هو احتلال فلسطين، وتكريس احتلال فلسطين هو بيت القصيد.
 
ثم تعالوا ندقق معاً في البند المتعلق بحق العودة الإنساني في القرار 194.  فما نص عليه القرار ليس حق العودة بالمطلق كما يظن بعضنا، وليس التأكيد على ملكية اللاجئين للأراضي والبيوت التي توارثوها أباً عن جد، بل جاء النص دقيقاً في التعاطي مع قضية اللاجئين كقضية إنسانية، لا كقضية سياسية، وبما لا يمس مكاسب الحركة الصهيونية على الأرض، أي بما لا يغير الأمر الواقع: الاحتلال.  ومن هنا، ارتبط حق العودة في القرار 194 بشرطين متضمنين في ذلك البند هما: 1) اقتصار حق العودة على "الراغبين بالعيش بسلام مع جيرانهم"، أي مع الغزاة اليهود، وهو ما ينفي حق المقاومة ويربط العودة بالاعتراف بالكيان، 2) على أن يتم ذلك "في أقرب موعد عملي ممكن"!!  لكن ممكن وعملي بالنسبة لمن؟  للكيان الصهيوني طبعاً.  لأن أكثر شيء عملي وممكن بالنسبة للاجئ هو العودة إلى بيته.  فما دام اليهود لا يجدون موعداً عملياً ممكناً، فإن أقرب موعد عملي وممكن لعودة اللاجئين بالنسبة إليهم يصبح: أبداً!
 
وليعلم القارئ الكريم أن الساسة الغربيين، ووسائل الإعلام الغربية الرئيسية، بشكل عام، ناهيك عن جمهور اليهود، ترى عودة اللاجئين الفلسطينيين خطراً على أمن "إسرائيل"، وعلى هوية "الدولة اليهودية الوحيدة في العالم".  وبالإمكان التحقق من هذا الأمر من خلال مراجعة موقف بعض وسائل الإعلام الغربية الرئيسية من حق العودة، وكيف ترى أن القرار 194 لا يلزم "إسرائيل" بإعادة اللاجئين.   ويا حبذا لو قام القارئ بوضع العنوان التالي في أي محرك بحث على الإنترنت ليجد المادة التي تعالج هذا الموضوع: "كيف تغطي وسائل الإعلام الغربية مفهوم العودة الفلسطيني؟".
 
القرار 194 عبارة عن سراب، ومن يربط العودة به يربطها بالخيبة.  وقد كانت له أهدافه الصهيونية التكتيكية عندما أقر، ولم تعد تلك الأهداف قائمة.  الكيان الصهيوني يقول الآن أن القرار 194 له عدة تأويلات قانونية، والغرب يتبنى التأويل الصهيوني للقرار.  فعلى من نضحك هنا سوى على أنفسنا؟!  والقرار 194 يصبح هكذا نافذة لتمرير الاعتراف بالكيان الصهيوني، دون عودة فعلية، بعد أن رفضنا الاعتراف وطردناه من الباب.  ومن يرى منا ضرورة استغلال القرار 194 إعلامياً في مقالة بلغة أجنبية مثلاً فتلك قضية ثانوية تعود له، ولكن لا يجوز أبداً ربط إستراتيجية العودة بأي قرار دولي أو بأية "شرعية دولية"... 
 
لقد انتقل ما يسمى "المجتمع الدولي" الآن إلى التفكير بحل "مشكلة اللاجئين" عن طريق خلق آليات تمثيل خاصة بهم تساعد بتخفيف معاناتهم الإنسانية وتزيل هذه العقدة من طريق مفاوضات الحل النهائي، بعيداً عن العودة.  هذا ما وصلت إليه قضية اللاجئين عند "الشرعية الدولية" اليوم لمن يريد أن يربط العودة بها.  ومبادرة السلام العربية والسلطة الفلسطينية جزءٌ من هذا التوجه.   أما من يفكر بالعودة فعلاً، فعليه أن يفكر بالسلاح.  فلا عودة بدون تحرير.   
 
 

أما القرار الثالث، حول ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والإيرادات الآتية منها، فأكد القرار من جديد على أن للاجئين الفلسطينيين الحق في ممتلكاتهم وفي الإيرادات الآتية منها، وفقاً لمبادئ الإنصاف والعدل، وطلب القرار من الأمين العام أن يتخذ كل الخطوات المناسبة بالتشاور مع لجنة الأمم المتحدة للتوفيق من أجل فلسطين، لحماية الممتلكات والموجودات وحقوق الملكية العربية في إسرائيل. كما حث القرار الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وفقاً لما هو متفق عليه بينهما، على معالجة المسألة المهمة المتعلقة بممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والإيرادات الآتية منها في إطار مفاوضات الوضع النهائي لعملية السلام في الشرق الأوسط. وصوت لصالح القرار (161) دولة، فيما امتنعت عن التصويت (9) دول، وصوتت (6) دول ضد القرار. 

أما القرار الرابع، حول عمليات (الأونروا)، فأشار إلى القلق البالغ أزاء استمرار الحالة المالية الحرجة للوكالة، وما لذلك من أثر على استمرار توفير خدمات الوكالة الضرورية للاجئين الفلسطينيين، وأعرب القرار عن قلقه الشديد أزاء المعاناة المتزايدة للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك المعاناة الناجمة عن الخسائر في الأرواح والإصابات والنطاق الواسع لتدمير وتضرر مساكنهم وممتلكاتهم خلال الأزمة الجارية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. 

كما أعرب القرار عن بالغ القلق أزاء الأحداث التي جرت في مخيم جنين للاجئين في نيسان 2002، وفي مخيم رفح للاجئين في آيار 2004، وفي مخيم جباليا للاجئين في تشرين أول 2004، بما في ذلك الخسائر في الأرواح والإصابات والتدمير والتشريد الذي حل بالعديد من السكان المدنيين، واشار القرار إلى قلقه الشديد من تعرض موظفي شؤون اللاجئين في الوكالة للخطر والضرر الذي ألحق بمرافقها نتيجة العمليات العسكرية، وأعرب القرار عن إستيائه لمقتل وإصابة الأطفال في مدارس الوكالة، على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، وحث القرار حكومة إسرائيل على أن تسارع بتعويض الوكالة عما لحق بممتلكاتها ومرافقها من أضرار بسبب الإجراءات المتخذة من الجانب الإسرائيلي، وأن تكف بوجه خاص عرقلة حركة موظفي الوكالة ومركباتها وإمداداتها، وأن تكف عن فرض أتعاب ورسوم إضافية لما يلحقه ذلك من ضرر بعمليات الوكالة. كما حث القرار جميع الدول والوكالات المتخصصة على أن تواصل وتزيد مساهماتها للوكالة للتخفيف من هذه الضائقة المالية الحالية. 

وقد صوت لصالح القرار (163) دولة، فيما امتعنت عن التصويت (7) دول، وصوتت (6) دول ضد القرار. وتحت بند تقرير اللجنةالخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، اعتمدت الجمعية العامة 5 قرارات. واحد منها حول الجولان السوري. 

وأثنى القرار الأول حول أعمال اللجنة الخاصة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية، على اللجنة لما بذلته من جهود وما تحلت به من نزاهة في اداء المهام التي أوكلتها إليها الجمعية العامة، وكرر القرار مطالبته إسرائيل بالتعاون مع اللجنة في تنفيذ ولايتها، وطلب القرار من اللجنة أن تواصل عملها إلى حين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بصورة كاملة، والتحقيق في السياسيات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيه القدس الشرقية، وبخاصة إنتهاكات إسرائيل لأحكام اتفاقية جنيف لعام 1949، كما طلب القرارمن اللجنة الخاصة أن تواصل التحقيق في معاملة السجناء في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية. وقد صوت لصالح القرار (84) دولة، فيما امتنعت عن التصويت (80) دولة، وصوتت (9) دول ضد القرار. يذكر أن الاتحاد الأوروبي والعديد من دول أمريكا اللاتينية تمتنع عن التصويت على هذا القرار سنوياً. 

وفيما يتعلق بالقرار الثاني حول انطباق اتفاقية جنيف لعام 1949 على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وعلى الأراضي العربية الأخرى، أشار القرار إلى الفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية، ولاحظ على وجه الخصوص الرد الصادر عن المحكمة، الذي جاء فيه أن اتفاقيات جنيف الرابعة تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وان إسرائيل تنتهك العديد من أحكامها. وأكد القرار من جديد على ان الاتفاقية تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وطالب إسرائيل بأن تعترف بذلك وأن تتقيد بدقة بأحكامها. 

وأهاب القرار بجميع الأطراف السامية المتعاقدة في الاتفاقية أن تواصل وفقا للمادة (1) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع وحسبما ورد في فتوى محكمة العدل الدولية، بذل جميع الجهود لضمان احترام إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال لأحكام تلك الاتفاقية. وصوت لصالح القرار (160) دولة فيما امتنعت (11 ) دولة عن التصويت، وصوتت (7) دول ضد القرار. 

أما القرار الثالث حول الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني أدان القرار قيام إسرائيل بقتل المدنيين الفلسطينيين وتدمير المنازل على نطاق واسع في مخيم رفح في أيار 2004، وطالب إسرائيل بالكف عن جميع الممارسات والإجراءات التي تنتهك حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، وتهيب بها (إسرائيل) أن تحترم قانون حقوق الإنسان وان تمتثل لالتزاماتها. 

كما طالب القرار إسرائيل بأن تمتثل لالتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي حسبما ورد في الفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية وان تكف عن تشييد الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية وحولها، وان تفكك على الفور الهيكل الإنشائي القائم هناك، وأن تلقي على الفور أو تبطل مفعول جميع القوانين التشريعية واللوائح التنظيمية المتعلقة بها، وأن تعيد إعمار جميع الأضرار الناجمة عن تشييد الجدار. وصوت لصالح القرار، (139 ) دولة، فيما امتنع عن التصويت (22) دولة، بينما صوتت (7) دول ضد القرار. 

أما القرار الرابع حول المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية والجولان السوري المحتل، ذكر القرار بالفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية، وأشار إلى ما خلصت إليه المحكمة من أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية قد أقيمت في انتهاك للقانون الدولي وقد أعرب القرار عن قلقه الشديد إزاء استمرار إسرائيل بشكل غير قانوني في بناء الجدار داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وحولها، وخصوصا بشأن امتداد الجدار خروجا على خط الهدنة لعام 1949 وهو ما يمكن أن يكون إخلالا بأسس أي مفاوضات في المستقبل ويجعل حل قيام الدولتين مستحيل التنفيذ مادياً ويتسبب في زيادة المحنة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وأكد القرار من جديد على عدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية وعلى أنها تشكل عقبة أمام السلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. 

كما أعاد القرار تأكيد المطالبة بوقف جميع أنشطة الاستيطان الإسرائيلية وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة تنفيذا كاملاً، كما طالب إسرائيل بأن تتقيد بالتزاماتها القانونية كما جاء في الفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية. وجدد القرار دعوته إلى منع جميع أعمال العنف غير المشروعة التي يقوم بها المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين والممتلكات الفلسطينية. وقد صوت لصالح القرار (155) دولة، فيما امتنعت عن التصويت (15) دولة، وصوتت (8) دول ضد القرار.

©2004 جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمركز بديل

 
 

منوعات

11.11.2017

حلفنا بالله العظيم

وحلفنا بالله العظيم الطيبين مش أغبيا ولا أوليا

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

01.07.2017

في حب زينات أبو شاويش

إلتقاء حضارات عزيزتى تبدلت خطتى فقد كان من

+ View

18.05.2017

كيد النساء

اقترب رجل من امرأة عند بئر وسألها : ما هو

+ View

13.05.2017

النكبة الفلسطينية

قديش عمر أبوك ؟  66-  سنة - يعني قد النكبة

+ View

فيديو الأسبوع

Has no content to show!
Template Settings
Select color sample for all parameters
Red Green Olive Sienna Teal Dark_blue
Background Color
Text Color
Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction
Scroll to top