" عميد أسرى العالم " غير معروف لدى شعبه وشاليت ابن الثلاث سنوات يعرفه العالم -- "الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي " عميد أسرى العالم " أمضى 32 سنة في سجون الاحتلال ..." -- 30 March 2015
"مهجة القدس": والدة الأسير محمد علان تتوجه لمشفى برزلاي لمواصلة اعتصامها من أجل إنقاذ نجله -- "  أكدت والدة الأسير المضرب عن الطعام محمد نصر الدين مفضي علان (31 عاما) لمؤسسة مهجة ..." -- 09 October 2015
آلة المصطلحات الصهيونية: الأرض والحقائق الجديدة -- "  د. عبد الوهاب المسيري تتسم المصطلحات الصهيونية، بالمراوغة وبتجاهل حقائق التاريخ ..." -- 07 February 2016
أزمة الصحافة الورقية إلى أين؟! -- "من المعروف أن الصحافة الجادة في العالم كله تدفع أجرا لكتابها أو للذين ينشرون فيها مقابل ..." -- 01 February 2016
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 20 June 2015
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 01 February 2016
أم حمزة" فيلم وثائقي فرنسي لشهادات حية لنسوة عشن النكبة" -- "ام حمزة) فليم وثائقي للمخرجة الفرنسية جاكلين جيستا تفرد فيه مساحة واسعة لنساء فلسطينيات ..." -- 19 June 2015
أنتوخيا ... أورسالم .... القدس -- "بقلم/ د. زينات أبو شاويش  حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، ..." -- 01 February 2016
أنتوخيا ... اورسالم .... الي القدس -- "حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة ..." -- 30 March 2015
أوروبا تعيد اكتشاف إسرائيل -- "      لطالما ظهرت إسرائيل بمثابة الابن المدلل لأوروبا، ومن الأصل فهي قامت بفعل ..." -- 07 February 2016

لأول مرة منذ سنوات طويلة تتغير قواعد اللعبة السياسة، فهذه المرة ليست صواريخ تليها ردود أفعال كما يسبق كل حرب على غزة، بل هو اغتيال هادئ بكاتم صامت وفي عقر دار المقاومة، وهذه المرة أيضاً السبب مختلف ليس له علاقة بغزة، بل بالنشاط العسكري في الضفة الغربية.

Read more ...
 اختفى «الوطن العربي» من منطوق الكلمات ومكتوبها، وعمّا قريب قد لا يغدو من اللائق، سياسةً وثقافةً وإعلاماً، سماع لفظة «العالم العربيِّ» من أساسها. فالمصطلح الأجدر بالاستهلاك هو «المنطقة» بلا نسبة أو إضافات، أو هو صيغة «الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» التي هبطت علينا من مكان ما في الشمال الغربيّ، ثمّ اعتمدتها الأمم المتحدة ومنظماتها دون نقاش، واجترّتها الدول والمؤسسات بإخلاص، وتردّدت في الأسواق والأبواق.

ولأنّ النتائج مرتبطة بمقدِّماتها؛ فإنّ من ينتسب إلى هذه الرقعة الممتدّة ينبغي له أن يتجرّد من وعيِه ويفقد ذاكرته، ليظّل ابنَ «الشرق الأدنى»، فهو شرق أوسطيّ وشمال إفريقيّ، أو شيء من هذا القبيل. إنه التعريف الذي ينسب أمّة بأسرها إلى رقعة منزوعة الهويّة وغير محدّدة الانتماء، معرّفة بالاتجاهات المتداخلة: شرقاً، وسَطاً، شمالاً، أدنى.

وحده الاحتلال، بكيانه المُصطَنع وأساطيره المنسوجة، مَن يستحقّ الحَصر في التعريف والاستعلاءَ في التوصيف. لنُبصِر فقط مرحلةَ مطاردة شعب فلسطين وأمّته بإملاءات الاعتراف بـ«يهودية الدولة»، رغم القرابين المتوالية التي قدّمها الرسميّون، باعترافهم بشرعية الاحتلال وإقرارهم بـ«حقِّ الوجود»، وبتناسيهم الجغرافيا وخروجهم من التاريخ.

✽ ✽ ✽
في صميم هذه الحالة من نزع الوصف والمعنى عن «المنطقة»، تقع فلسطين وتكمُنُ قضيّتُها. فمَحو الهويّة والانتماء عن الأمّة، برقعتها الجغرافية الممتدّة، كان ويظلّ في مصلحة الغراس المُصطَنع في قلب المنطقة بهويّة مزوّرة، لكنّه لم يفلح في اختبار التجذّر؛ ولن يتأتّى له ذلك رغم تبرعُمِه وتعاظُم أشواكه. فلا فرصةَ لهذا الكيان في البقاء إلاّ بتفعيل خيارات التفتيت الشامل من حوله، كي يتسيّدَ أمّةً تتقاذفُها أمواجُ التفكّك. هكذا قُيِّض للقاعدة الحربيّة الضخمة أن تمتدّ إليها أيادي الاستجداء من الوالغين في مشروعات التشظِّي عربيّاً وإسلاميّاً، وأن تشرئبّ لها أعناق الباحثين عن أيِّ دور كان في زمن الانهيار المُزمن.
 
بهذا، أصبح كيانُ الاحتلال حالةً بازغةً بين حالات آفِلة، أو هو الرأس بدماغه وحوّاسِّه المركزيّة، فيما الآخرون أطرافٌ ترضخ لتوجيهه. هذا ما نفهمه من الصِّيَغ القديمة الجديدة بشأن النموذج المرسوم للمكانة الإسرائيلية المركزيّة، وللأدوار الإقليمية التابعة. ولأنّ مشروع احتلال فلسطين حالةٌ اعتمادية على مراكز القوى القاصية، فإنّها ستخسر تحدِّي الانتماء، وليست قابلة للصمود طويلاً. أي أنها أضغاثُ أحلام عابرة، تلك التي أفاق عليها هرتزل، وروّج لها بن غوريون، وأعاد بيريز استدرارَها، وصولاً إلى نتنياهو بشعاره: «السلام الاقتصادي».

✽ ✽ ✽
حقاً، إنّ للجغرافيا لغتها ودلالاتها العميقة. وبهذا، فإنّ طَيْفاً من الإجابات سَيَدهَم كلّ من يسأل عن فلسطين؛ مكاناً وموقعاً. قد يُقال إنها تتوسّط «الشرقَ الأوسط وشمالَ إفريقيا»، حسب الصياغة الرائجة. أو أنها تقع في قلب «الشرق الأوسط الكبير»، بتعبير إدارة بوش المنسيّة عن العالم الإسلامي. وربّما علقت فلسطينُ في مكانٍ ما وسط «الشرق الأوسط الجديد»، وفق نعتٍ أتت به الحالمةُ بالفوضى الخلاّقة، كوندوليزا رايس، سنة 2006، بعد أن نحت مصطلح «الجديد» إيّاه شمعون بيريز؛ قبلها بعقد من الزمن.

تلك هي فلسطين، المُبتَسرة والمبعثرة على أيِّ حال، أي فلسطين المُعرَّفة في أحسن أحوالها على أنها كيان مُمزّق «قابل للحياة»، خلف الجدران الرماديّة وضمن المعازل السكانيّة، مُحاصَر بالكتل الاستيطانية والطرق الالتفافية والمعابر المُوصَدة بإحكام.

✽ ✽ ✽
لا يجوز في المنعطف التاريخيّ الراهن إغفالُ مساحاتِ الوعي التي يتمركز فيها هامشٌ واسع من الصراع. فليس من العسير اكتشافُ حَشْدِ المشروعات والبرامج الدؤوبة الحسنة التمويل، التي تسعى إلى حشو رؤوس الأجيال بعبارات تُورِثُ التيه، وتسدّ الآفق، وتبدِّد الأمل. وما يفاقم الهجمةَ على الوعي؛ ذلك الخطابُ السياسيُّ والإعلاميُّ العاجز، الذي يتصدّر المنظومةَ الرسمية؛ فلسطينيّاً، وعربيّاً، وإسلاميّاً، بكلِّ ما فيه من مُفرَداتٍ صيغت من وحي الانكسار أمام مشروع احتلال فلسطين، الذي لا يكلّ وشركاءه عن وضع جدول الأعمال.

مقابل هذا كلِّه؛ تتعاظم الحاجةُ إلى جهودٍ جادّة ومتواصلة؛ فمشروع التحرير يتأسّس على حقائق التاريخ، وانتماء البلاد، وهويّة المكان، ومجالدة الشعب، ومساندة الأمّة، بقدر ما يتعزّز بقوّة الحقّ وعدالة القضيّة.

وقبل ذلك وبعده، تبقى فلسطينُ هي ذاتها، مع تلك العبارات الجغرافية المنزوعة الهويّة أو بدونها؛ فهي تتوغّل في تاريخ الأمّة، وتقع في قلبها، وتصل بجدارة بين جناحيها. إنها في عُمق العُمق، ومن يدرك هذا فإنه يحمل في وَعْيِه حقائقَ التاريخ؛ ويستشرف حتميّاتِ مستقبل حرّ. ♦
 
 
 
التداعيات اليومية لمفاعيل القرار الإسرائيلي 1650، القاضي بتنظيم تهجير جماعي لحوالي 70 ألف فلسطيني في الضفة والقدس، تدعي إسرائيل أنهم «مقيمون غير شرعيين»... تقودنا إلى سلسلة من الملاحظات والتأملات والخلاصات السياسية، وإلى التوقف أمام ممارسات فلسطينية، جاء القرار المذكور ليثبت سذاجتها، وليثبت في السياق نفسه، هشاشتها السياسية وعقمها في إنتاج بديل للبرنامج الوطني الفلسطيني.
فالذين يعولون على وثيقة «جنيف ـ البحر الميت» أساساً لبناء سلام عادل «بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مدعوون إلى مراجعة هذه «الوثيقة»، وخاصة ما جاء فيها عن المعابر الحدودية لـ«الدولة» الفلسطينية التي تدعو لها هذه الوثيقة.
«الوثيقة» تقدم نفسها باعتبارها «بروفة» للحل الدائم بين الجانبين، وتقرر أن تخضع المعابر الفلسطينية (البرية والجوية وغيرها) لرقابة أجنبية، إلى جانب الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وثمة قراءات استندت إلى وثيقة «جنيف ـ البحر الميت»، دعت إلى تطبيق هذا البند من الورقة، دون إحراج للجانب الفلسطيني. فاقترحت أن يكون الحضور الأجنبي على المعابر الفلسطينية مقتصرا على قوات مشتركة من الناتو، وأن لا يكون إسرائيلياً أو أمريكياً فالوجود الإسرائيلي سيعطي لخصوم الطرف الفلسطيني الذريعة للقول بأن الاحتلال مازال قائماً. كما أن الوجود الأميركي قد يورط واشنطن في مستنقع سياسي وأمني جديد، إلى جانب مستنقعاتها الأخرى في الشرق الأوسط. الوجود الأطلسي يقتصر على قوات أوروبية، تبقى تحت السيطرة الأميركية بفعل موقع واشنطن في قيادة الأطلسي. وحيث يتواجد الأميركيون يتواجد الإسرائيليون، خاصة وأن الأمر يتعلق بما يسمى «أمن إسرائيل» الذي لا تتوقف واشنطن عن تأكيد ضمانها له، وضمان تفوق إسرائيل على العرب مجتمعين (يضاف لهم إيران على ضوء التطورات الأخيرة).
الهدف من الوجود الأطلسي على المعابر الفلسطينية هو التأكد من التزام الجانب الفلسطيني بمنع «تدفق فلسطينيي الشتات» إلى داخل « مناطق الدولة». و«الوثيقة» تحدد للجانب الفلسطيني (الذي سيصبح دولة!) أعداد فلسطينيي الشتات الذين يمكن استيعابهم سنوياً، وكل من يتجاوز هذا العدد يعتبر متسللاً أو مقيماً غير شرعي، يفترض إلقاء القبض عليه وإبعاده من حيث أتى. أي أن هذه «الدولة» لن تكون دولة لكل الفلسطينيين، وأن حدود قبولها الفلسطينيين مواطنين لديها، مرسوم من قبل الجانب الإسرائيلي من زاويتين. الأولى حتى لا تقبل حالات ذات تاريخ يشكل خطراً على الأمن الإسرائيلي. (حالات مارست «الإرهاب»!) الثانية حتى تستقبل «الدولة» وفق قدرتها على الاستيعاب وتوفير السكن وفرص العمل ومقاعد المدرسة، وأسرة المستشفى للقادمين الجدد. وترى «الوثيقة» أن تجاوز قدرة «الدولة» على الاستيعاب من شأنه أن يحول مناطق «الدولة» إلى بؤر توتر اقتصادي واجتماعي وأمني، ستكون له تداعياته السلبية على أمن إسرائيل،خاصة إذا ما استغلت «الجماعات الإرهابية» الفلسطينية هذه التوترات ودفعت بها لتنفجر ضد إسرائيل وفي داخلها.
***
يرتبط بما جاء في وثيقة «جنيف ـ البحر الميت» حديث رئيس حكومة تسيير الأعمال سلام فياض عن تحضير البنية التحتية لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، كحل لقضيتهم في إطار التنازل المكشوف والمعلن عن حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.
نحن لا نمانع من حيث المبدأ أن ينتقل لاجئ فلسطيني من الشتات للسكن في مناطق الدولة الفلسطينية بعد قيامها، وأن يحمل جنسيتها، شرط ألا يأتي هذا في سياق تنازل المفاوض الفلسطيني عن حق العودة، وأن يأتي هذا الانتقال شكلاً من أشكال تغيير مكان السكن ليس إلا، تماما، في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة. دون أن يعني هذا قبوله بالتوطين حلا لقضيته الوطنية، ودون أن يعني أن هذا الانتقال للسكن أو حمله للجنسية الجديدة قد أسقط عنه صفته القانونية (والسياسية) كلاجئ فلسطيني، أو أسقط حقه في العودة إلى دياره وممتلكاته في مناطق 48، أو أنه تخلى عن هذا الحق، أو أنه فوض آخرين للتخلي عن هذا الحق، كما أن هناك دولا تستقبل لاجئين فلسطينيين. لكن الفارق بين دول المهجر، التي تستقبل هؤلاء اللاجئين وتمنحهم جنسيتها، وبين «الدولة» التي يتحدث فياض، تحت إشراف الرباعية وخطة خارطة الطريق، عن بنيتها التحتية، أن الدول الأوروبية هي دول ذات سيادة على أراضيها، وعلى معابرها، وأنها ذات صلاحيات كاملة في قبول من تشاء، ومنح من تشاء جنسيتها، دون أن يرسم لها طرف آخر حدود هذه الصلاحيات، ودون أن يلزمها اتفاق ما بعدد بعينه لاستقباله على أرضها لا يحق لها أن تتجاوزه. فالقضية ليست قضية بنية تحتية (على أهميتها) بل هي قضية «سيادة». ويدرك الجميع أن السيادة في ظل المطروح في هآرتس مسألة غائبة، خاصة أن سقف هذا المشروع، كما هو معترف به، هو خطة خارطة الطريق التي نزعت عن الدولة سيادتها، وألغت القدس عاصمة لها، وأسقطت حق اللاجئين في العودة إلى مناطق 48.
***
وفي تقليب لأوراق التاريخ، يمكن لنا أن نتوقف أمام وقائع غيتو وارسو والسياسات النازية التي اتبعت ضده بما في ذلك اقتحامه في 19/4/1943 لإخراج اليهود منه, ونقلهم إلى أماكن أخرى, بعدما اعتبرتهم قوات النازي مقيمين غير شرعيين.
تروي أوراق التاريخ وقائع تشبه إلى حد ما وقائع الأرض الفلسطينية المحتلة فالفلسطينيون يتعرضون على يد سلطات الاحتلال لسياسات التمييز العنصري, تماماً كما تعرض يهود بولندا لسياسة التمييز العنصري على يد النازي الألماني بما في  ذلك إلزامهم حمل إشارات معينة تعلن أنهم يهود. وتروي هذه الأوراق أن النازي وهو يقتحم الغيتو في اليوم المذكور، تعرض لمقاومة مسلحة دامت حوالي 3 أسابيع, استطاع بعدها أن يكسر شوكة هذه المقاومة وأن يضرم النار في أملاك اليهود.
وقائع الحاضر تؤكد أن القرار 1650يعطي سلطات الاحتلال الإسرائيلي «صلاحيات» للقيام بما قام به النازي في بولندا. وإذا كان التاريخ قد أدان النازي وأحاله إلى محكمة دولية لارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية فمن واجب الحاضر, وحقه, أيضاً, أن يحيل النازي الجديد, في الضفة إلى محكمة الجزاء الدولية لارتكاب الجرائم ذاتها.
وإذا كانت أوراق التاريخ قد أعطت الحق ليهود غيتو وارسو أن يحملوا السلاح ليدافعوا عن أنفسهم وعن أملاكهم، فإن الحاضر يعطي الفلسطينيين في الضفة الحق ليحملوا السلاح، هم أيضاً، ليدافعوا عن أنفسهم ضد سياسات هي بمثابة جرائم حرب. مع فارق أن الفلسطيني وهو يدافع عن أرضه فإنه يدافع عن مكان يعتبره وطنه النهائي, بينما كان اليهودي في وارسو يدافع عن أملاكه وعينه على فلسطين ليغزوها باعتبارها أرض الميعاد حسب الخرافات الصهيونية.
الجندي الإسرائيلي, في القرار 1650, ارتدى بذة النازي وخوذته وتقمص عقليته العنصرية التي لا ترى غضاضة في اجتياح كل ما هو إنساني .
أما الفلسطيني, فلا يحتاج لا لتجربة غيتو وارسو أو غيرها من الغيتوات, ليؤكد حقه في الدفاع عن نفسه, وعن أرضه, وعن حقه في الإقامة فوق ثراها, وتحت سمائها, وأن من ينوي اقتلاعه منها هو دخيل, جاء مغتصباً وعليه أن يغادرها طريداً... فالسيادة على أرض فلسطين هي للفلسطينيين, أولاً, وأخيراً.
 
 
الملاحظ في الآونة الأخيرة أن مخططات مريبة تحيط بنا تدق ناقوس الخطر على مسألة حق العودة ومستقبل اللاجئين الذين يقدر عددهم مابين 5 إلى 7 ملايين نسمة، أهمها ماجاء في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في 14-6-2009 حيث أعلن رفضه وقف بناء المستوطنات وطالب بالاعتراف بيهودية إسرائيل مقابل قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح، أكد نتانياهو في خطابه على ثابت من ثوابت الخطاب السياسي الإسرائيلي حيال إبقاء القدس بشقيها المحتلين الشرقي والغربي عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل، كما اشترط مبدأ التفاوض مع الفلسطينيين والوصول إلى دولة فلسطينية منزوعة السلاح باعتراف فلسطيني بفكرة يهودية الدولة، وبالتالي محاولة شطب القرار 194 ، كما أعلن رفضه وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما تجلي في إعلان إسرائيل تخصيص 250 مليون دولار للمستوطنات في ميزانيتها لعامي 2009 و2010. 
نشير هنا إلى أن سبق خطابه نتياهو، زيارة أوباما الرئيس الأمريكي للمنطقة ومحاولته التقرب للمحيط العربي والإسلامي على وجه الخصوص وتبيض وجه أمريكيا الذي اسود نتيجة احتلال العراق من جهة وأفغانستان من جهة والانحياز الكامل لإسرائيل، وتعبيد الطريق نحو مسألة التطبيع مع الكيان الاسرائيلى،  وتلي ذلك الانتخابات اللبنانية وما أفرزته من نتائج من جهة والمحالاوت الحثيثة للتفاوض بين إسرائيل وسوريا، والتقارب العربي السوري الملموس وأخيرا وليس بأخر التطور الخطير، في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير يوم الثلاثاء 23/6 حيث جرى التخلي عن حق العودة واستبداله بـ "حل عادل لمشكلة اللاجئين متفق عليه"  كل ذلك مؤشرات لها دلاله سياسية  وأن خطط ما يتم تجهيزها ، وأن ماترغب به إسرائيل من دولة نقية ستفرضه هي وأمريكيا على المنطقة بأكملها وبمساعدة محور الاعتدال من الدول العربية .
وفى هذا السياق أتذكر عندما انطلقت في دراستي الميدانية للتعرف على اتجاهات اللاجئين الفلسطينين فى مخيمات محافظات غزة نحو حق العودة كنت أتوقع أن أجد تجاوب ايجابى لهؤلاء اللاجئين بهذا الحق مسبقا، تجولت فى مخيمات محافظات غزة حيث تقطن بها مايزيد عن 480 الف لاجىء، تعرفت على هؤلاء القاطنين داخل المخيمات البائسة لاتتخيلوا كم لمست عن قرب مدى المعاناة التى يعيشونها من فقر وبطالة وازدحام وسوء شبكة الصرف الصحى وضيق مساحة البيوت بها وتفشى الأمراض ، قد تمتد معاناتهم بعدد السنين الواحد والستين التى مرت على نكبتهم فى عام 1948 .
ورحت أتنقل مابين المخيمات الثمانية من جنوبها حتى شمالها ، مخيم رفح وخانيونس والنصيرات والبريج والمغازى  ودير البلح والشاطىء وجباليا، طرقت أبوابا عدة وقابلت مايزيد عن 600 لاجئ ولاجئة من مختلف المستويات والاعمار ومن كلا الجنسين، وجدت هؤلاء اللاجئين خاصة كبار السن تفيض مشاعرهم بالشوق والحب لبلداتهم والتمنى بالعودة حتى لو طال الزمن أو قصر، أحسست كم تتجلى فى مخيلتهم وذاكرتهم صور بيوتهم وذكريات كل شى البيت الشارع الكروم المواسم العادات التقاليد أجواء العائلة المرتبطة، شعرت وأنا معهم وكأنهم هنا في المخيمات فقط بأجسادهم ولكنهم في قراهم وبلداتهم في فلسطين التاريخية، كان جميع من تقابلت معهم متفقين على أن حق العودة لايكون إلا بالمقاومة وفرض الحق بالقوة هذه اللغة التي تفهمها إسرائيل وما عدا ذلك كله عبث وإضاعة للوقت ليس إلا .
نوضح هنا أن كل العالم يدرك تماما أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تراوح مكانها، فالموقف الإسرائيلي رافض البتة لكل القرارات الدولية والمبادرات السياسية التي تتحدث عن حق العودة، منذ نشؤء دولة اسرائيل فى 1948 ويعتبر عودة اللاجئين إلى ديارهم وبيوتهم، بمثابة تدمير للمشروع الصهيوني، وأن حل قضية اللاجئين يكون في خارج إسرائيل (أى التوطين والتعويض )، وبالتالي إعفاء إسرائيل من أية مسؤولية سياسية أو قانونية أو أخلاقية عن تلك القضية وتداعياتها ،، والناظر يري على الجانب الآخر العديد من المتغيرات الإقليمية والدولية، وحالة الضعف والترهل العربي، والتشرذم الفلسطيني بعد اتفاقية أوسلو، والانقسام الحالي على الساحة الفلسطينية،  دعوات تنادى بالواقعية وبالتنازل عن حق العودة، وأخرى تنادى بالتعويض، وبحلم أن تكون العودة إلى الضفة الغربية والقطاع بعد إقامة الدولة الفلسطينية فيهما، وغيرها.
ومهما تحدثنا أن كفل القانون الدولي وقوانين حقوق الإنسان حق أي إنسان في العودة في أي وقت يشاء، إلا أن بات كل ذلك حبرا على ورق نشير هنا فقط إلى تعريف لمصطلح حق العودة " إنه الحق الذي يطالب به شخص واحد أو عدة أشخاص أو فروعهم بالعودة إلى الأماكن التي كانوا يقطنونها، تلك التي أرغموا على مغادرتها، وحق استعادتهم  هناك للأملاك التي انتزعت منهم أو تركوها" والمتأمل للمقترحات ومشاريع التسوية التى تم طرحها وتطرح حتى الان منذ محادثات لوزان ركزت جميعها على التوطين ومسائل التعويض وهذا يطابق النظرة الإسرائيلية تماما.
اعود مرة أخرى الى  دراستي ومقابلاتي لللاجئين وجدتهم يدركون تماما الواقع المرير الذى يحيط بهم وبكل المنطقة العربية بل والعالم اجمع من التعامل بإزدواجية مع قضية اللاجئين خاصة، وأنها فقط قضية إنسانية ومسألة مأكل ومشرب ومأوى وكوبونات ومساعدات، كما أن اللاجئين يشعرون أنهم واقفين ضد التيار الجارف لوحدهم ، متسلحين بأحلامهم وآمالهم  التي لايسأل عنها أحدااااا كما أنهم مقتنعين أن حلم العودة لن يحققها قانون أو دولة عربية أو أجنبية أو مفاوضات ولا أوسلو، ولامشاريع تسوية ولاحلول عادلة كما يقال ، وان إسرائيل مستغلة موازين القوة التي تصب لصالحها، وتفرض كل ماينسجم مع مصالحها وأمنها وفى الاستيلاء على كل ماتبقى من أرض فلسطين بتسريع وتيرة بناء المستوطنات .
 أذكر هنا أن مايزيد عن 95% من اللاجئين الذين قابلتهم في المخيمات الثمانية متمسكين بشدة بحقهم بالعودة وعلى ثقة ويقين تام أن حلمهم وآمالهم ستتحقق في يوم ما، وانه مهما أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وغيرها صعبة وسيئة في مخيماتهم لن تجعلهم يقبلون بالتعويض المادي والتوطين، وفى ذات الوقت يراهن اللاجئين على صمودهم وعلى ثقتهم وروح التحدي والثبات  فهم بأن رياح التغيير قد تحدث فى أى لحظة وتنقلب الأمور كلها وأن زوال اسرائيل ليس أمرا مستحيلا .. وتبقى أجيال اللاجئين  جيلاً بعد جيل قادرة على التصدي لكل المخططات الهادفة لشطب حق العودة وتصفية القضية .
 

منوعات

18.05.2017

كيد النساء

اقترب رجل من امرأة عند بئر وسألها : ما هو

+ View

13.05.2017

النكبة الفلسطينية

قديش عمر أبوك ؟  66-  سنة - يعني قد النكبة

+ View

07.02.2016

نساء غزة يقهرن الحصار

    أول اذاعة الكترونية نسوية في قطاع

+ View

08.10.2015

ليست المرأة وحدها

  احتلت المرأة عبر التاريخ مكانة محورية في كل

+ View

08.10.2015

البنزين

يتداول الناس متذمرين الأحاديث حول أسعار البنزين

+ View

19.08.2015

المدخل لحل أزمتنا

لم يعد الأمر يتعلق بالشفافية وبالصبر على أزمة

+ View

فيديو الأسبوع

Has no content to show!
Template Settings
Select color sample for all parameters
Red Green Olive Sienna Teal Dark_blue
Background Color
Text Color
Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction
Scroll to top