قرار اليونسكو حول الخليل صفعة مجلجلة للاحتلال الصهيوني

 انتصار فلسطيني-عربي يجب ان لا نقلل من اهميته التراكمية في سياق صراعنا الوجودي واللاستراتيجي مع الاحتلال.

 ما جرى ويجري في مدينة خليل الرحمن منذ سنوات يشير الى ان الاحتلال لا يعمل الا وفق نوايا ومخططات ومشاريع مبيتة ومبرمجة، توجت بقرار لحكومة نتنياهو بضم المدينة الى قائمة التراث اليهودي، بينما كانت سبقته ومهدت له سياسات تبنتها الحكومات الاسرائيلية السابقة جميعها. فمنذ احتلالها عام/1967 عمدت دولة الاحتلال، أولاً وقبل شيء ، إلى غزو قلب مدينة خليل الرحمن وغرسها بالأحياء الاستيطانية، كما عمدت إلى إقامة أحزمة استيطانية خارجية تحيط بالمدينة وتطوقها من جهاتها الأربعة، في حين كرست على مر السنين سيطرتها على الحرم الإبراهيمي الشريف، روح المدينة وقلبها النابض. وبعد الاحتلال مباشرة، جاء في فكر وأدبيات يغئال الون السياسية تجاه الخليل ما يلي : "يجب أن نعيد رسم حقل الألغام في الخليل، وأن نتذكر ونذكر، فالخليل هي مدينة الآباء وعاصمة الملك داود، وهي واحدة من المدن الأربعة المقدسة لدى اليهود والشعب الإسرائيلي، وعلى مدى أجيال شتاته، إنها المدينة التي يرفرف فوقها ظل المجزرة التي ارتكبها عرب الخليل ضد اليهود ..". وقد تكرست المقولة – المزيفة أعلاه – في الفكر السياسي والأيديولوجي وفي المشاريع والمخططات الاستيطانية الإسرائيلية تجاه الخليل على مدى سنوات احتلالها الماضية، وأصبحت المدينة على لسان أي رئيس وزراء إسرائيلي، أو أي وزير، أو أي مسؤول بارز، أو أي زعيم استيطاني، أو حتى أي صحفي، أو إعلامي إسرائيلي، وباتت الأدبيات السياسة والأيديولوجية الإسرائيلية التي تزعم أن مدينة الخليل يهودية غزيرة. ولذلك، منذ البدايات الأولى اشتملت الخطوط الأساسية للحكومة الإسرائيلية على بند يسمح بالاستيطان اليهودي في الخليل وأنحاء الضفة، وانعكس ذلك في مشروع ألون وزير الخارجية الإسرائيلية آنذاك ، والذي أعطى خلفية أيديولوجية واستراتيجية وأمنية لمشروع الاستيطان اليهودي في الخليل وأنحاء الضفة". والهدف الكبير الملموس من وراء سياسات الاحتلال افي مدينة الخليل هو:"السيطرة الاستراتيجية على المدينة" ، وذلك عبر

 : 1- محاصرتها وتطويقها والتحكم بها من خارجها ومن جهاتها الأربعة . 2- السيطرة على قلب المدينة، وخاصة في الأحياء القديمة التي تشكل نحو 20% من مساحة المدينة . 3- السيطرة على الحرم الإبراهيمي الشريف وتهويده وتحويله إلى كنيس يهودي . 4- وبالتالي تقطيع أوصال جسم المدينة وعزلها عن امتداداتها السكانية والجغرافية في الضفة الغربية، تماماً كما حدث مع مدينة القدس مع ملاحظة الفرق الكبير بين أعداد المستوطنين في المدينتين، غير أن هذا الفرق الكبير لا يلغي حقيقة استراتيجية الاستيطان والتهويد في المدينتين. واذا ما تجاوزنا هنا رواية " أن الخليل هي مدينة الآباء والأجداد، وأن إبراهيم بنى معبداً للرب فيها "، فمنذ البدايات الأولى للاحتلال أعلنت الحكومة الائتلافية الإسرائيلية آنذاك أن الأولوية الأولى للاستيطان اليهودي في مدينة خليل الرحمن، وتحركت قاطرة الاستيطان التهويدي على أرض الخليل قبل أي مكان آخر. والحجة الأولى والكبيرة الأساسية المغلفة بالأيديولوجيا التي استندت إليها عملية الاستيطان في الخليل"أن الخليل مدينة مقدسة لدى اليهود، عاش فيها ومات بعض أنبيائهم وزوجات أنبيائهم كما ورد في التوراة ". و"الملفت للانتباه أن الاستيطان يجري في الخليل تحت حجة أنها مدينة عبرية، وأن الملك داود اتخذها في حينه عاصمة لملكه، وأن فيها عدداً من قبور الانبياء وزوجاتهم، وهي بذلك تتساوى في أهميتها مع تهويد مدينة القدس بل إن بعض المتطرفين الصهاينة يذهب أبعد من ذلك، ويعتبرها تفوق في أهميتها مدينة القدس". ولذلك يأتي اعلان لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، اليوم الجمعة، عن الحرم الإبراهيمي موقعًا تراثيًا فلسطينيًا، بعد أن حاولت إسرائيل تعطيل هذا القرار ونسب الحرم الإبراهيمي لها، بمثابة صفعة مجلجلة للاحتلال ومخططاته ومشاريعه المؤدلجة بنصوص توراتية. بالتاكيد يعد هذا القرار بمثابة انتصار فلسطيني-عربي على المستوى الاممي يجب ان لا نقلل من اهميته التراكمية في سياق صراعنا الوجودي واللاستراتيجي مع الاحتلال. ويضاف هذا الانتصار التراثي الى انتصارات تراثية اخرى سبقته حول القدس وبيت لحم وبتير...هي حرب تراثية هامة وعنوان من عناوين المواجهة الضرورية مع الاحتلال الصهيوني.