" عميد أسرى العالم " غير معروف لدى شعبه وشاليت ابن الثلاث سنوات يعرفه العالم -- "الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي " عميد أسرى العالم " أمضى 32 سنة في سجون الاحتلال ..." -- 30 March 2015
"اسرائيل" تخسر حربها التراثية في الخليل والقدس وبيت لحم وبتير -- "  قرار اليونسكو حول الخليل صفعة مجلجلة للاحتلال الصهيوني  انتصار فلسطيني-عربي يجب ..." -- 17 July 2017
"مهجة القدس": والدة الأسير محمد علان تتوجه لمشفى برزلاي لمواصلة اعتصامها من أجل إنقاذ نجله -- "  أكدت والدة الأسير المضرب عن الطعام محمد نصر الدين مفضي علان (31 عاما) لمؤسسة مهجة ..." -- 09 October 2015
آلة المصطلحات الصهيونية: الأرض والحقائق الجديدة -- "  د. عبد الوهاب المسيري تتسم المصطلحات الصهيونية، بالمراوغة وبتجاهل حقائق التاريخ ..." -- 07 February 2016
أزمة الصحافة الورقية إلى أين؟! -- "من المعروف أن الصحافة الجادة في العالم كله تدفع أجرا لكتابها أو للذين ينشرون فيها مقابل ..." -- 01 February 2016
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 20 June 2015
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 01 February 2016
أم حمزة" فيلم وثائقي فرنسي لشهادات حية لنسوة عشن النكبة" -- "ام حمزة) فليم وثائقي للمخرجة الفرنسية جاكلين جيستا تفرد فيه مساحة واسعة لنساء فلسطينيات ..." -- 19 June 2015
أنتوخيا ... أورسالم .... القدس -- "بقلم/ د. زينات أبو شاويش  حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، ..." -- 01 February 2016
أنتوخيا ... اورسالم .... الي القدس -- "حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة ..." -- 30 March 2015
الإجراءات الإسرائيلية لمنع الأنشطة الفلسطينية في مدينة القدس بمناسبة إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية ليس بالأمر المستغرب بل كان متوقعا منذ اليوم الأول الذي تم فيه اختيار القدس لتكون عاصمة للثقافة العربية في اجتماع وزراء الثقافة العرب في مسقط عام 2006. فعندما اعتذرت العراق عن اختيار بغداد كعاصمة للثقافة العربية لعام  2009 بسبب حالة الحرب التي تعرفها العراق تقدم وزير الثقافة الفلسطيني آنذاك السيد عطا الله أبو السبح بطلب أن تكون القدس عاصمة للثقافة العربية . وحينئذ تكلم بعض الوزراء معترضا على هذا الاختيار لنفس مبرر اعتذار العراق وهو أن فلسطين والقدس تحت الاحتلال و أن إسرائيل ستمنع الاحتفالية،ولكن تم في النهاية التوافق على اختيار القدس كنوع من التحدي فليس معقولا أن تُحرم القدس  من هذا الحق بسبب الاحتلال بل ذهبت غالبية الآراء لتأكيد هذا الاختيار كنوع من التحدي للاحتلال حتى وإن كانت الاحتفالية رمزية.
عندما تمت مناقشة الموضوع في اجتماع مؤتمر وزراء الثقافة للدول الإسلامية بطرابلس ثم وزراء الثقافة للدول العربية في الجزائر وكنت وزيرا للثقافة آنذاك أثير الموضوع مجددا وكانت سوريا والأردن ترغبان أن تكون الانطلاقة من بلديهما خوفا من منع إسرائيل انطلاق الاحتفالية من القدس ،وبعد حوار مع وزيري الثقافة في البلدين تفهما مشكورين الموقف الفلسطيني المصمم على أن تكون الانطلاقة من فلسطين ومن القدس تحديدا حتى وإن كانت احتفالية رمزية وبسيطة وحتى إن مَنعها الاحتلال بالقوة فالمنع الصهيوني سيثبت عروبة القدس وأنها مدينة محتلة  وهو منع سيفضح الممارسات الإسرائيلية التي تمنع مواطنين من  التعبير عن هويتهم وثقافتهم الوطنية و يسلط مزيدا من الضوء على الأوضاع في مدينة القدس.وحيث كان المنع الصهيوني لانطلاق احتفالية القدس من مدينة القدس متوقعا فقد تم التوافق مع الوزراء العرب والمسلمين على أن يتم تقل القدس رمزيا لكل عاصمة ومدينة وقرية عربية من خلال أنشطة متنوعة حول مدينة القدس.
إذن، عند اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2006 كانت التخوفات منصبة فقط على المعيقات الإسرائيلية إلا أن التطورات المؤسفة التي عرفتها الساحة الفلسطينية وتداعياتها إقليميا أضاف صعوبات وارتباكات جديدة جعلت الاحتفالية أقل من المتوقع ،فمنذ تشكيل اللجنة الوطنية للاحتفالية بدأت المشاكل والخلافات الداخلية حول رئاستها وعضويتها وتمثيليتها للداخل والخارج ،ثم جاء الانقسام لتشكل حركة حماس لجنة خاصة بها وتحدد موعدا للانطلاقة مغايرا للموعد الرسمي للسلطة ثم تمنع انطلاقة الاحتفالية من غزة،وبسبب العدوان على غزة أنشدت الأنظار لغزة وتعمير غزة وتراجع الاهتمام باحتفالية القدس حتى أن بعض الدول العربية التي أبدت استعدادا لتمويل مشاريع بالقدس حولت أموالها لإعادة بناء القطاع أو هكذا تذرعت لعدم الالتزام بما وعدت به تجاه القدس .ومع ذلك فإن إصرار الرئيس أبو مازن على إنجاح الاحتفالية وترؤسه شخصيا لها وكذا إصرار أهل القدس على عدم تفويت هذه المناسبة لكشف الممارسات الصهيونية والتعبير عن هويتهم وثقافتهم الوطنية وما تتعرض له القدس من انتهاكات، كان أقوى من كل المعيقات الصهيونية،ونعتقد أن الاحتفالية بالرغم من كل شيء أدت دورا وسلطت ضوءا على معاناة أهل القدس وخصوصا في هذا الوقت بالذات حيث تشهد المدينة اكبر عملية تهويد واستيلاء على الأرض والممتلكات ـوان ما قامت به إسرائيل من اعتقالات واعتداءات على المشاركين بالانطلاقة ومنعها أنشطتها كل ذلك يصبح جزءا أصيلا من الاحتفالية حيث يضفي على الاحتفالية وعلى القدس طابعا تراجيديا وإعلاميا متميزا كمدينة تحت الاحتلال.
أن تنطلق الاحتفالات الرسمية من بيت لحم وبرئاسة الرئيس أبو مازن هو إنجاز مهم،ذلك أن الحكم على نجاح الاحتفالية لا يقاس بالأنشطة التي قامت بالقدس في 21 مارس 2009 بل برمزيتها وبالأنشطة التي ستتواصل في القدس وخارجها ليس على مدار هذا العام بل بشكل متواصل حتى يتم تحرير القدس..إن كانت الأوضاع الرسمية الفلسطينية والعربية لا تسمح بالمراهنة عليها لعمل الكثير من اجل القدس ،فلا عذر للمثقفين والمفكرين العرب والمسلمين والفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم إن تقاعسوا عن العمل من اجل القدس كل في مجال تخصصه:الروائي ،الشاعر ،المطرب ،المسرحي ،النحات ،الرسام ،الأكاديمي،المصور  ونجوم السينما والتلفزيون،كل واحد يستطيع أن يقوم بعمل أو أكثر حول القدس بما يحافظ على هويتها وثقافتها العربية والإسلامية والإنسانية،كان شعار اليهود عبر التاريخ(شلت يميني إن نسيتك يا أورشليم ) فليكن شعارنا (شلت يميني إن نسيتك يا قدس) ولنعمل جميعا على ذلك ونحن أحق بالقدس من العبرانيين الذين عندما قَدِموا لفلسطين وجدوا مدينة القدس التي بناها الفلسطينيون الأوائل،اليبوسيون والكنعانيون،القدس وفلسطين هما الأصل وعندما جاءت الديانة اليهودية تم احتضانها ضمن ثقافة الشعب الفلسطيني وكذا الأمر مع المسيحية والإسلام وبالتالي فالقدس عاصمة لثقافة كل الديانات وهي لن تكون جديرة باسم مدينة السلام إن لم تحافظ على هذا التنوع. أو كما قال الرئيس أبو مازن إن هذه الاحتفالية هي العيد الحقيقي للثقافة العربية والإنسانية لأن القدس هي مفتاح السلام للبشر وهي عنوان العدل والسلام .   
الحفاظ على الثقافة والهوية هو سر وجود واستمرار الأمم  عبر التاريخ ،كل شعوب الأرض تعرضت لهزائم عسكرية أو لاستعمار أمتد لعقود ولكنها لم تندثر  بل تعود لتنبثق مجددا كطائر الفينيق،فالأمم لا تندثر بالهزائم العسكرية بل بفقدانها لثقافتها وهويتها الوطنية ،وأخطر ما يصيب امة من الأمم ليس هزيمة جيوشها أو فشل سياسييها بل فقدان المثقفين لإيمانهم بأمتهم  أو إصابتهم باليأس والإحباط أو تحولهم لأبواق وأدوات بيد السياسيين،المثقف وليس السياسي هو ضمير الأمة،والثقافة هي قلب وروح الأمة،فلنحافظ على ثقافتنا وهويتنا الوطنية بعيدا عن الخلافات والصراعات السياسية. 
‏ 
بلغ عدد سكان ما يسمى صهيونياً بمنطقة "القدس الكبرى" (متروبوليتان جيروزاليم) عام 2007 أكثر من 732 ألف شخص أقل من ثلثيهم بقليل من اليهود وأكثر من ثلثهم من العرب.  وهي بدون شك أكبر تجمع سكاني صهيوني، تليه تل أبيب، ثم حيفا.  وقد كان عدد سكان الشطر الغربي المحتل من القدس عام 1948 حوالي 84 ألفاً، ومساحتها حوالي 85% من إجمالي مساحة القدس آنذاك.  أما الشطر الشرقي المحتل من القدس، فلم تزد مساحته عن 2،4 كم2، أو 11،48% من مساحة المدينة.  لكن القدس التي كانت تبلغ مساحتها عام 48 حوالي 21،1 كم2، باتت تتمدد اليوم على 125 كم2 من الأراضي حسب مكتب الإحصاء المركزي "الإسرائيلي" في نهاية عام 2006، أي ستة أضعاف حجمها عام 48، وهو ما يعكس عملية التهام الأراضي الرهيبة وضمها لبلدية 
القدس منذ تأسيس دولة الكيان الصهيوني في 15/5/48، وبالأخص منذ حزيران/ يونيو عام 1967.
ويذكر أن الكيان الصهيوني ضم القدس رسمياً إليه في آب عام 1980، وهي لم تتحول إلى أكبر مدينة صهيونية بالصدفة، أو نتيجة عوامل طبيعية، بل نتيجة قرار منهجي بتهويدها ومصادرة الأراضي المحيطة فيها وإقامة أحزمة من المستعمرات عليها وحولها  ومحاولة طرد العرب منها.  واليوم يبلغ طول "غلاف القدس" مثلاً، وهو ذلك الجزء من "الجدار العازل"، جدار الضم والتوسع، الذي يحيق بالقسم الشرقي من المدينة، خمسين كيلومتراً من شماله إلى جنوبه، مما عنى ضم المزيد من الأراضي والقرى والأحياء العربية للقدس، ومنَعَ إمكانية تواصلها مع رام الله شمالاً أو الخليل جنوباً، مع العلم أن مستعمرة "معاليه أدوميم" تحاصر القدس من الشرق. 
ويذكر أن ما يسمى الجدار العازل لم يعزل القدس عن الضفة الغربية فحسب، بل قطع المناطق العربية داخلها إلى ثلاثة أجزاء وعزلها عن بعضها البعض: فالبلدة القديمة باتت معزولة عن القدس الشرقية، والأحياء العربية في القدس الشرقية باتت معزولة عن البلدة القديمة وعن القرى العربية في شمال المحافظة.  وهي جزء من إستراتيجية تضييق الخناق على أهلنا في القدس من أجل دفعهم لمغادرة مدينتهم العربية المحتلة، وهي إستراتيجية تكملها عملية سحب بطاقات هوية المقدسيين بالمئات كل عام، وإصدار قرارات إخلاء المنازل بالعشرات بعد ضم الأراضي، دون السكان، كما حدث في بعض أحياء بلدتي العيزرية وأبو ديس المجاورتين للقدس.
ولكن البعد الرمزي لعملية تهويد القدس يتخذ بعداً حضارياً يتجاوز الاستيطان ومصادرة الأراضي، وهو يتمحور حول سرقة الآثار العربية وإزالة المقابر واستبدال الأسماء العربية بأسماء أو معاني يهودية... مثلاً "هار هوما" بدلاً من جبل أبو غنيم، و"حائط المبكى" بدلاً من حائط البراق، وهو الجزء الجنوبي الغربي من المسجد الأقصى، و"حارة اليهود" في الشطر الشرقي المحتل من القدس بدلاً من حي المغاربة والشرف المهدمين عشية حزيران 67، و"القدس الكبرى" للإشارة إلى المناطق التي ضمها الصهاينة للقدس المحتلة من حولها، والتسمية خبيثة تعطي مشروعية لهذا الضم.
-"هيكل سليمان" بدل المسجد الأقصى، وانتبه أن مجرد الحديث عن هيكل سليمان يعطي المشروعية للحفر تحت المسجد الأقصى لتقويضه.
-"مدينة داود" بدل القدس الشريف.
-"جبل الهيكل" بدل قبة الصخرة.
-"جبل موريا" بدل جبل بيت المقدس، وهو البقعة التي يوجد عليها المسجد الأقصى.
-"قدس الأقداس" أو "وسط هيكل سليمان"، للإشارة إلى صخرة بيت المقدس.
-"إسطبلات سليمان" للإشارة للمصلى المرواني وهي التسوية الشرقية للمسجد الأقصى.
وتطال عملية التهويد كل فلسطين طبعاً، أرضاً وتاريخاً واستيطاناً، ولكن القدس حظيت منذ البداية بتركيز خاص، لما تتمتع به من مكانة تاريخية خاصة في الأساطير اليهودية، ولما تمثله من رمزية توراتية تؤسس لمشروعية دولة "إسرائيل" ثقافياً حتى عند غير المتدينين من اليهود، وهذا النقطة كثيراً ما تغيب عن بعضنا، مع أنها تمثل موضوعة مركزية في البعد الثقافي للصراع، أي: أية منظومة من القيم والمفاهيم، منظومتنا أم منظومة العدو، تثبت نفسها وتقدم بالتالي المشروعية الحضارية والتاريخية للطرف الذي يحملها؟
فالقضية ليست قضية مصطلحات فحسب، وليست قضية سيطرة استعمارية على الأرض فحسب، بل هوية تلك الأرض، وهل هي يهودية أم عربية؟  وفي فلسطين تختزل هذه القضية بالبعد الرمزي للقدس، وفي القدس يختزل ذاك البعد الرمزي تحديداً بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة، وفي الأقصى يتلخص البعد الرمزي للصراع العربي-الصهيوني حول هوية الأرض بهوية الحائط الجنوبي الغربي من المسجد الأقصى، وهل هو حائط البراق، الحائط الذي ربطت إليه "البراق"، مطية الرسول، عليه الصلاة والسلام، في رحلة الإسراء والمعراج، أم هو "حائط المبكى"؟ و"المبكى"، حسب خرابيط اليهود، يشكل جزءاً أو بقية من "هيكل سليمان الثاني" الذي تم بناؤه بعدما سمح سايروس الفارسي لليهود بالعودة إلى فلسطين بعد "السبي البابلي"... فتم استكمال بنائه بعد سبعين عاماً من تدمير الهيكل الأول، في ظل الإمبراطورية الفارسية في عهد داريوس الكبير...  
إذن تقول الرواية الصهيونية، العابقة بعفن الأبخرة التلمودية، أن المسجد الأقصى بني على أنقاض "هيكل سليمان"..  والرواية العربية تقول بأن المسجد الأقصى هو ملكية عربية ووقف إسلامي.  وقد أدرك علمانيو اليهود وملحدوهم، قبل حاخاماتهم، أهمية فرض الرواية التوراتية حول الأقصى لتبرير احتلال فلسطين.  ولذلك قاد وزير الدفاع الصهيوني الأسبق موشي دايان حاخامات اليهود للصلاة أمام حائط البراق بعد احتلال القدس مباشرة عام 67، مع أنه لم يكن متديناً على الإطلاق.  فهوية حائط البراق عنوان للصراع، لأنها عنوانٌ لهوية الأرض، وهي النقطة التي يدركها المواطنون العرب بحسهم العفوي ولذلك كثيراً ما تراهم يرفعون صورة قبة الصخرة (أو المسجد الأقصى أو الاثنين معاً، وكثيراً ما ينشأ خلط ما بين الاثنين، وقد باتا يمثلان الآن شيئاً واحداً في العقل الجمعي العربي والإسلامي!!).
 المهم، في الأيام الأربعة التالية لاحتلال القدس في حرب حزيران عام 67، أمر موشي دايان ورئيس بلدية القدس بتدمير حارة المغاربة المجاورة لحائط البراق، وتم إخراج سكانها للشارع، والسيطرة عليها يهودياً بعد إزالتها بالمتفجرات، بدون أي سبب عسكري بعد انتهاء المعارك والمقاومة...  فتحولت الساحة المقابلة لحائط البراق بالتالي إلى بؤرة لممارسة شعائر الديانة اليهودية.
وفي البعد الثقافي للصراع، قال ثيودور هيرتزل، ولم يكن متديناً أيضاً: "إذا حصلنا يوماً على القدس، وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأي شيء، فسوف أزيل كل ما ليس مقدساً لدى اليهود، وسوف أحرق الآثار التي مرت عليها عبر القرون".
وكان حاخامات اليهود في العالم قد عقدوا مؤتمراً في القدس في 27/6/67 قرروا فيه الإسراع بعملية "إعادة بناء الهيكل الثالث" على أنقاض الأقصى.
وكان اليهود قد حاولوا الحصول على حق مكتسب بحائط البراق من خلال طلب ترخيص لتبليط الرصيف الواقع تحت الحائط، وكان ذلك عام 1839، في عهد حكم محمد علي باشا لبلاد الشام ومنها فلسطين، ولكن محمد علي باشا رفض ذلك بتاتاً، وأرسل لإبراهيم ابنه لينفذ الرفض، فأصدر الأخير قراراً يمنع اليهود من تبليط حائط البراق، مع المحافظة على حق زيارته كما كانوا يفعلون. 
ومجدداً حاول اليهود إحضار كراسي عند البكاء أمام الحائط، عام 1911، وحاولوا إقامة ستار للفصل بين الجنسين عند العويل أمام الحائط، فاعترض المغاربة وألغى محافظ القدس هذه البدعة خوفاً من ادعائهم ملكية حائط البراق.
وبعد خمسة أشهر من وعد بلفور عام 1917 طلب حاييم وايزمان، رئيس المنظمة الصهيونية العالمية آنذاك، من وزير الخارجية البريطاني تسليم الحائط لليهود وإجلاء المغاربة، ثم حاول ذلك المهووس أن يشتري الوقف الذي تقوم عليه حارة المغاربة!!!!
وفي 14/8/1929 قامت تظاهرة يهودية كبرى في تل أبيب، بذكرى "تدمير هيكل سليمان"، وفي اليوم التالي توجهت التظاهرة باتجاه حائط البراق وطالبت به ملكية يهودية، وقامت على أثر ذلك اشتباكات تطورت إلى ما أصبح يعرف رسمياً في التاريخ العربي الفلسطيني باسم "ثورة البراق"!
 وبعد ال67 تصاعدت الانتهاكات الصهيونية للمسجد الأقصى، من اقتحام ومحاولات تفجير وتدمير وحفريات وأنفاق، كان من أهمها 21/8/69 محاولة حرق المسجد الأقصى مما أتى على منبر صلاح الدين وأجزاء أثرية مهمة من المسجد ومحتوياته.  وتتالت المجازر في الأقصى، عام 1982، وفي 8/10/90، ومجزرة النفق عام 96، وفي مستهل انتفاضة الأقصى عام 2000.
ويذكر أن محكمة العدل العليا "الإسرائيلية" أصدرت قراراً بعد توقيع اتفاقية أوسلو بعشرة أيام، أي في 23/9/1993، يقضي باعتبار المسجد الأقصى أرضاً "إسرائيلية" وضعتها المحكمة تحت وصاية منظمة "أمناء الهيكل" الصهيونية المتطرفة، وهي إحدى الواجهات التي تستغلها الدولة للاعتداء على الأقصى. 
وما زالت الحفريات تحت الأقصى وفي جواره مستمرة، وهي لم تؤدِ لإيجاد أثر لأي هيكل من أي نوع بالمناسبة، ولكنها باتت تعرض الأقصى للسقوط، بعد قرض أساساته، نتيجة أبسط هزة أرضية.   فهل نتركه يسقط، بالرغم من كل ما يمثله في الصراع وفي هوية فلسطين؟  الأقصى ليس بديلاً للقدس، والقدس ليست بديلاً لفلسطين، ولكنها باتت تكثيفاً لها، وهذه باتت حقيقة ثقافية تفرض نفسها بنفسها حتى عند من يرفضون التأويل الديني للصراع.  والإسلام في هذه المعركة ظهيرٌ للموقف الوطني والقومي، والعكس بالعكس، ولا تناقض بين الاثنين.
 
الحل ليس بالسكين ,لا بالعصا ولا بالجنزير
 بداية لا بد لنا من القول أنه من بدايات مرحلة أوسلو ، حدث تآكل كبير في منظومة القيم والمعايير ونسيج الوحدة السياسية والمجتمعية الفلسطينية ، وإذا كان الإحتلال هو الجذر والأساس ، لكل ذلك ، إلا أنه من الخطأ وعدم الصوابية أن نعلق كل أخطاءنا وممارساتنا السلبية والضارة على مشجب الإحتلال ، فهناك الكثير من هذه الممارسات والمسلكيات ، هي نتاج للتخلف والجهل والعصبوية والجهوية والقبلية والعشائرية والشلليات وظاهرة " الفزعات " ، والتي وجدت لها حاضنة في السلطة القائمة ، حيث أن ممارساتها وسياساتها ، هي التي قادت إلى مثل هذا الوضع ، وغدى الفلتان بكل أشكاله وأنواعه سيد الموقف في المجتمع الفلسطيني عامة والمقدسي خاصة ، والمجتمع المقدسي بالأساس مستهدف من قبل الإحتلال ، والمعني بسيادة وتمظهر كل أشكال وأنواع الآفات والأمراض الإجتماعية في أوساطه ، وقتل روح الإنتماء الوطني عند أبناءه ، وإنهاكه على كل الصعد من خلال استهدافه بالإنتهاكات الصارخة لحقوقه الإقتصادية والإجتماعية ، وعزله بالكامل عن محيطه الفلسطيني ، سياسياً ، اقتصادياً ، اجتماعياً ، جغرافياً وديمغرافياً .. إلخ ، وفي ظل سيادة ثقافة الميلشيات و" المافيات " والتجييش والتحشييد على أسس غير وطنية ، وغياب المؤسسات الحاضنة والراعية للشباب ، من أجل توعيتهم وتثقيفهم ، واحتضان طاقاتهم وإبداعاتهم ، ووضع الخطط والبرامج لهم في كل المجالات  والميادين ، وكذلك ضعف الحركة الوطنية وتراجعها ، وغياب المساءلة والمحاسبة ، كل ذلك لعب دوراً سلبيا في الواقع المقدسي ، وتحديداً عند الفئة الشابة ، والمعول عليها أن تكون معول البناء و التطوير والتغير ، إلا أننا وجدنا أنفسنا أمام ظاهرة خطيرة ، هي تنامي الشلليات الشبابية العابثه والمستهترة ، والتي تأتلف وتتوافق على أسس جهوية وعشائرية ، ولا يكاد يمر يوم واحد ، إلا ونسمع عن إشكالات " وطوش " جماعية ، تبدأ في الإطار الفردي أو الشخصي ، وتتحول إلى حروب داحس والغبراء ، وكأننا ليس أبناء شعب واحد ، ويخيل لك في هذه " الطوش " ، أنه لا روابط وطنية ولا قومية ولا ودينية بينا ،  ولا احترام لأية معايير أو مبادىء أو قيم ،  والمصيبة هنا تشوه الوعي والتربية بدءاً من البيت ومروراً بالمدرسة أو الجامعة وغيرها ، ناهيك أن العديد بل أغلب الرموز والقيادات الوطنية ، تغلب حزبيتها وجهويتها على الإنتماء الوطني ، وهذا بحد ذاته يعكس نفسه سلباً على القواعد الإجتماعية أفراداً وجماعات ، وبالتالي فإن الحبل مفلوت على غاربه ، والكل يغني على ليلاه ، حيث يقوم الشخص ، أو الجماعة بأعمالهم المسيئة والخارجة عن كل الأعراف والتقاليد ، وهم يعرفون أنه لا يوجد هناك أي حسيب أو رقيب ، بل وربما يجدون حواضن لهم فيما يقومون به من أعمال وتصرفات ومسلكيات ، وزعرنات وبلطجات ، وفي النهاية تجد أن هناك أحيانا من يركب الموجة ، ويلقي عصبة عصماء عن الكرم العربي الأصيل والتسامح والوطن والشهداء والجرحى والأنبياء والصديقين ، وتذهب القضية " بوس لحى " وفنجان قهوة صاحب الحلول السحرية ، لكل أشكال وأنواع المشاكل والجرائم  مهما كبرت أو عظمت ، وكأن وضع أسس وضوابط ومعايير للمساءلة والمحاسبة وللردع والتجريم ، مسألة سلبية وغريبة عن عادتنا وتقاليدنا ، وكأن ما يسمى بالكرم العربي الأصيل لا يتحقق ، إلا بالتنازل عن الحقوق ، وترك الذين قاموا بأعمالهم المسيئة ، يسرحون ويمرحون ، بل ويخططون للقيام بأعمال وممارسات مسيئة بشكل أكبر وأوسع ، والمصيبة الكبرى هنا أن الحركة الوطنية ، لم تولي هذا الجانب الإهتمام الكافي ، وأصبح الصالح والطالح يدلي بدلوه في هذا المجال ، بما فيها اللجان المعينة من قبل الإحتلال ، والتي لها غايات وأهداف ليست بريئة ، وفي العديد من الأحيان تقلب الحق باطل والباطل حق ، ولماذا يكون هناك وقفة جادة على هذا الصعيد الهام والحيوي ، ويجري إتفاق وطني مدعوم ومسند مجتمعياً ، حول الأشخاص الذين لديهم قدرات وطاقات وكفاءات في هذا الجانب والمشهود لهم بالوطنية والإنتماء وطهارة اليد ، بدلاً من ترك المجتمع فريسة للأيدي العابثة والمشبوه . ومن هنا نقول أن ما حدث في القدس مؤخرا يجب ، أن يشكل إضاءة للجميع ، حيث أن ترك الأمور بدون عناوين ومرجعيات ، وكذلك غياب التثقيف والتوعية الوطنية ، والمؤسسات الحاضنه والرعاية للشباب ، يجعلها عرضة وفريسة للإنحراف ، وخصوصا في ظل واقع فيه الكثير من المغريات لمثل هذه الممارسات ، فمن الضروري القيام بحملة واسعة يشارك فيها كل الناس المتنورين من أبناء شعبنا الفلسطيني ، تدعو إلى التعددية والتسامح وإعادة اللحمة ؟إلى النسيج المجتمعي الفلسطيني ، الذي أصابه تهتك واسع ، طال الكثير من قيمه الإيجابية ، وهذا غير ممكن بدون حوامل وآليات عملية ، ونحن نرى أن فقدان أي فرد في هذه الصراعات غير المبررة ، خسارة جسيمة لا تعوض ، ولكن من غير الجائز أو المقبول أن نمر مرور الكرام على مثل هذه الأحداث ، فعدا عن الشجب والأدانة والإستنكار ، يجب أن نحول ذلك إلى ممارسه قانونية وقضائية صارمة ورادعة ، دون أن يأخذ أحد القانون بيده ، أو يستهتر بكل الأعراف والتقاليد والقيم ، ولا يجد من يقول له لماذا قمت بهذه الممارسة أو هذا المسلك ، أو لماذا خرقت ولم تحترم ما تم الإتفاق عليه ؟ ، ويجب أن نرتقي في التعامل والتخاطب والتفاهم مع بعضنا البعض ، بطرق ووسائل حضارية ، لأن السكين والعصا والجنزير والرصاص ، ليس لغة للتخاطب والتفاهم بين أبناء الشعب الواحد ، فكلنا مازالنا تحت سلطة البسطار الإسرائيلي ،  وكم دفعنا وما زلنا ندفع ثمن الفلتان بكل أشكاله وتجلياته ، دم ومال وممتلكات وجهد ووقت ، وتدمير يطال حتى النسيج المجتمعي بأكمله ، ويحولنا إلى قبائل وعشائر ، ومجموعات ومليشيات ، لا يجمعها هدف ولا مصير ، فهذه " الصوملة " مدمره ، وتهدد وحدة الشعب وأهدافه وتطلعاته ومشروعه الوطني ، الذي عمد بالدم والنضال ، ولذا علينا جميعا أن نرتقى إلى مستوى المسؤولية والتحدي ، وعلينا أن نعلق الجرس ، وأن نسمي الأشياء بأسمائها ، ولا حصانة لأحد ، أو توفير الدعم والإسناد والحاضنة العشائرية والحزبية ، لمن يرتكب أو يمارس ممارسات من شأنها ، إثارة النعرات العشائرية والحزبية والطائفية ، أو القيام بأعمال الزعرنة والبلطجة والتعدي على أعراض الناس وأموالهم وممتلكاتهم ، والتسبب في إزهاق الأرواح البريئة ، ولتبادر القوى الوطنية لإستعادة دورها وهيبتها ، وتضع الأسس والضوابط واللوائح والقوانين التي تنظم وتسير الهم الأقتصادي والإجتماعي لأهل القدس ، من خلال العلاقة المباشرة مع رموزها وقياداتها وكادراتها ومؤسساتها وشخوصها الإعتبارية ، وتعمل على اجتاث السرطان من جذوره قبل استفحاله وفوات الآوان .
 
 
 
  كاتب فلسطيني مقيم في القدس

منوعات

10.01.2018

شابوه!

شابوه لكل أم بتلبِّس ولادها حلو كأنَّهم ألعاب من

+ View

11.11.2017

حلفنا بالله العظيم

وحلفنا بالله العظيم الطيبين مش أغبيا ولا أوليا

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

01.07.2017

في حب زينات أبو شاويش

إلتقاء حضارات عزيزتى تبدلت خطتى فقد كان من

+ View

18.05.2017

كيد النساء

اقترب رجل من امرأة عند بئر وسألها : ما هو

+ View

فيديو الأسبوع

Has no content to show!
Template Settings
Select color sample for all parameters
Red Green Olive Sienna Teal Dark_blue
Background Color
Text Color
Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction
Scroll to top