" عميد أسرى العالم " غير معروف لدى شعبه وشاليت ابن الثلاث سنوات يعرفه العالم -- "الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي " عميد أسرى العالم " أمضى 32 سنة في سجون الاحتلال ..." -- 30 March 2015
"اسرائيل" تخسر حربها التراثية في الخليل والقدس وبيت لحم وبتير -- "  قرار اليونسكو حول الخليل صفعة مجلجلة للاحتلال الصهيوني  انتصار فلسطيني-عربي يجب ..." -- 17 July 2017
"مهجة القدس": والدة الأسير محمد علان تتوجه لمشفى برزلاي لمواصلة اعتصامها من أجل إنقاذ نجله -- "  أكدت والدة الأسير المضرب عن الطعام محمد نصر الدين مفضي علان (31 عاما) لمؤسسة مهجة ..." -- 09 October 2015
آلة المصطلحات الصهيونية: الأرض والحقائق الجديدة -- "  د. عبد الوهاب المسيري تتسم المصطلحات الصهيونية، بالمراوغة وبتجاهل حقائق التاريخ ..." -- 07 February 2016
أزمة الصحافة الورقية إلى أين؟! -- "من المعروف أن الصحافة الجادة في العالم كله تدفع أجرا لكتابها أو للذين ينشرون فيها مقابل ..." -- 01 February 2016
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 20 June 2015
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 01 February 2016
أم حمزة" فيلم وثائقي فرنسي لشهادات حية لنسوة عشن النكبة" -- "ام حمزة) فليم وثائقي للمخرجة الفرنسية جاكلين جيستا تفرد فيه مساحة واسعة لنساء فلسطينيات ..." -- 19 June 2015
أنتوخيا ... أورسالم .... القدس -- "بقلم/ د. زينات أبو شاويش  حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، ..." -- 01 February 2016
أنتوخيا ... اورسالم .... الي القدس -- "حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة ..." -- 30 March 2015

 من المعلوم أن القانون الدولي العام هو فرع حديث من علوم القانون، لم يظهر ـ وفق رأي اغلبية الفقهاء ـ الا عبر معاهدة \"وستفاليا Westphalia\" التي تم عقدها عام 1648(1)

 

ويميز فقهاء القانون الدولي العام بين مرحلتين من مراحل تطور هذا الفرع من فروع القانون، وهما:

ـ القانون الدولي الكلاسيكي ، في مرحلة نشوئه وتطوره الأولي ، بين 1650 و1890م تقريبا.

ـ القانون الدولي المعاصر، الذي يحكم عالم اليوم، من اوائل القرن العشرين حتى ايامنا هذه.

وتبدو اهمية التمييز بين هذين المفهومين للقانون الدولي من وجهات نظر عدة، واهمها الناحيتان التاليتان:

 

·        من حيث حق شن الحرب

·        من حيث الاحتلال الحربي

 

 

أ ـ من حيث حق شن الحرب

أي حق الدولة في شن الحرب ضد دول اخرى او دول اخرى فقد كان هذا الحق معترفا به بشكل مطلق لاية دولة من الدول، في مرحلة القانون الدولي الكلاسيكي ، لأنه كان ينظر الى حق الحرب كمظهر اساسي من مظاهر سيادة الدولة في المجال الخارجي (شن الحرب وعقد السلم).

واما في القانون الدولي المعاصر فقد زال هذا الحق تقريبا بعد ان اصبحت الحرب جريمة دولية من \"الجرائم ضد السلام\"، بل احيانا من \"الجرائم ضد الانسانية\".

ويستحسن هنا التمييز بين الحرب الهجومية والحرب الدفاعية حيث ان هذه الاخيرة لا تزال امرا مسموحا به في القانون الدولي ، استنادا إلى المادة 51 من ميثاق هيئة الامم المتحدة، واما الحرب الهجومية فلم يعد من المسموح اللجوء اليها الا اذا جرت تحت علم هيئة الامم المتحدة وباسمها استنادا الى الفصل السابع من الميثاق.

واما الحروب الهجومية الاخرى (العدوانية) فقد منعتها قواعد القانون الدولي المعاصر، بدءا من \"اتفاق بريان ـ كيلوج\" عام 1928، وحتى ايامنا هذه، وتعد الدولة التي تقوم بها \"دولة خارجة عن القانون\".

ويحاكم الاشخاص المسؤولون عن شنها بصفة \"مجرمي حرب\".

وبما ان الحرب قد اصبحت جريمة ، واستنادا إلى المبدأ القائل بأنه \"لا يجوز للمجرم ان يستفيد من جريمته\"، فانه لا يجوز لمن يشن حربا ان يربح منها، وبالتالي فان ما يمكن ان تجره الحرب من مغانم يكون ممنوعا ايضا.

وهذا ما يناقض الاسلوب الذي كان سائدا في القرون الوسطى، الذي كان يسمح للدولة المنتصرة ان تتصرف كما تشاء في الاقاليم المعادية التي تحتلها، اذ بامكانها ان تنشئ فيها دولة جديدة ، أو أن تضمها إلى ارضيها ، أو أن تتنازل عنها الى طرف ثالثا استنادا الى ما كان يسمى \"حق الفتح\". واما اليوم فقد زال حق الفتح من قاموس التعامل الدولي ، وحل مله تعبير جديد هو \"مبدأ عدم جواز اكتساب الاراضي بالقوة\".

 

ب ـ من حيث الاحتلال الحربي

كان من حق المحارب المنتصر ان يقوم بالاستيلاء على اراضي خصمه المهزوم وضمها الى أراضيه ، وقد ظل هذا الحق مطبقا حتى اواخر حرب السبعين .

ومن ذلك الوقت (1870) لم يعد للاحتلال الحربي أي اثر ناقل للملكية ، وأصبحت السلطة القائمة بالاحتلال مجرد سلطة فعلية ، أي سلطة امر واقع اكثر. ولشرح هذه النقطة بشكل اوسع نقول :

تمارس كل دولة على اقليمها ورعاياها نوعين من السلطة: السيادة الشرعية من جهة ، والسلطة الفعلية من جهة ثانية .

ولما يقع جزء من اقليم هذه الدولة تحت يد دولة اخرى تنتقل السلطة الفعلية الى هذه الدولة الأخيرة ، بينما تبقى السيادة الشرعية في يد الدولة التي تملك الاقليم اصلا(2). ومعنى هذا انه توجد في كل اقليم محتل حربا سلطتان:

·        سلطة الدولة صاحبة السيادة الشرعية من جهة .

  • وسلطة الاحتلال من جهة ثانية . وهذا الأخيرة هي مجرد \"سلطة فعلية\" تملك حق ادارة الاقليم فقط ، ولكنها لا تملك حق التصرف فيه من ضم او الحاق او تنازل عنه الى طرف ثالث لان هذه الامور جميعا من اختصاص الدولة الشرعية .

وتطبيقا لهذا المبدأ فان جميع الاراضي العربية التي احتلتها اسرائيل بعد 5 حزيران 1967 هي \"اراض محتلة\" لا تملك اسرائيل اكثر من ادارتها، بينما تبقى السيادة الشرعية عليها للدولة التي تملكها اصلا، وعلى اسرائيل ـ كسلطة احتلال ـ ان تنسحب منها بعد فترة طالت او قصرت.

وهذا ما تم فعلا في القسم الاكبر من المناطق العربية المحتلة التي احتلتها اسرائيل في عدوان حزيران 1967 وما بعدها، اذ اضطرت هذه للانسحاب من الاراضي المصرية ـ بما فيها طابا ـ استنادا الى نص معاهدة الصلح المصرية ـ \" الإسرائيلية \"  المعقودة عام 1979م كما انسحبت من الاراضي الاردنية المحتلة استنادا الى معاهدة الصلح الاردنية ـ \" الإسرائيلية \" المعقودة في وادي عربة عام 1994م ، وأخيرا انسحبت من الجنوب اللبناني المحتل استنادا الى القرار رقم 425 الصادر عن مجلس الامن الدولي .

وتطبيقا لهذا المبدأ ايضا تعد منطقة الجولان بكاملها ارضا محتلة حربا، تظل تابعة للحكومة السورية، من حيث الشرعية الدولية، مهما طال زمن احتلالها، وعلى اسرائيل ان تنسحب منها حتما الى حدود 4 حزيران 1967م .

والأمر نفسه ينطبق على الاراضي الفلسطينية بما فيها مدينة القدس ، استنادا إلى القرار 242 تاريخ 22 تشرين الثاني 1967م ، الصادر عن مجلس الأمن ، الذي ينص على جملة امور اهمها : وجوب انسحاب \" إسرائيل \" من الأراضي التي احتلتها في النزاع الاخير\" أي في عدوان حزيران 1967م . ولا صحة لما تدعيه  \" إسرائيل \" من أن منظمة التحرير الفلسطينية او \"سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني\" لا يشملها القرار رقم 242 ، لان هذه \"المنظمة\" او \"السلطة\" كيان دولي يتمتع بشخصية دولية ، ويعد قد حل مكان \"المملكة الاردنية الهاشمية\" في حقوقها وصلاحياتها على الضفة الغربية ومدينة القدس العربية ، بعد مؤتمر فاس1974م ، وفق مبدأ \"التوارث الدولي\"

ومن هذا يتبين ان مدينة القدس هي جزء من الضفة الغربية ، الواقعة تحت الاحتلال الحربي \"الإسرائيلي\" بعد عدوان حزيران 1967م ، وينطبق عليها قانون الاحتلال الحربي ، وعلى \"إسرائيل\" أن تنسحب منها وتسلمها الى السلطة الفلسطينية كما فعلت بالنسبة لقطاع غزة ومدن الضفة الست سابقا. واسرائيل ملزمة بموجب احكام القانون الدولي والشرعية الدولية ان تعود الى الحدود التي كانت قواتها تنتشر فيها يوم الاحد 4 حزيران 1967.

واذا حصرنا بحثنا هذا بمدينة القدس نجد ان هذه المدينة مرت بعدد من التحولات، اما بفعل الواقع او بفعل القانون، طوال القرن العشرين، وذلك وفق التسلسل الزمني التالي:

 أولا: مدينة القدس قبل التقسيم

ثانيا: القدس في مشروع التقسيم 1947

ثالثا: أورشليم . القدس

رابعا: محاولات نقل العاصمة إلى القدس

خامسا: القدس مدينة موحدة

سادسا: القدس منذ عام 1980

 

اولا: مدينة القدس قبل التقسيم

كانت القدس مدينة عربية منذ فجر التاريخ، ثم اصبحت عربية ـ اسلامية منذ البيعة العمرية عام 637م.

وظل وضع القدس مثل وضع بقية المدن الفلسطينية (حيفا، عكا، عسقلان) طوال الحكم العثماني، حتى عام 1887 حينما نزلت الاستانة عند مطالب الدولة الكبرى ، وأعطت مدينة القدس نوعا من \"الاستقلال الذاتي\".

وهذا الاستقلال الذاتي ليس \"حكما ذاتيا\" وانما هو استقلال عن الولاية العثمانية التي كانت تتبع لها اساسا ـ وهي ولاية دمشق ـ والحاقها بالعاصمة الاستانة مباشرة.

واستنادا الى احكام اتفاقية سايكس ـ بيكو 1916م كانت فلسطين من حصة بريطانيا، لذلك نجد الجنرال اللنبي يحتلها عام 1917 م ويجعلها مقرا لقيادة القوات المتحالفة.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وعقد معاهدة فيرساي وانشاء عصبة الامم اعترفت المادة 22 من صك هذه العصبة بنظام الانتداب ، الذي بدأت بريطانيا تمارسه باسم العصبة ، وقد ترسخ هذا الامر بعد معاهدة لوزان 1923م ، التي تنازلت فيها تركيا عن سيادتها عليها، وبهذا بدأت الشخصية الدولية لفلسطين بالظهور، واصبحت مدينة القدس عاصمة لها.

وعلى الرغم من انحياز بريطانيا في اثناء فترة انتدابها على فلسطين لليهود على حساب العرب، تنفيذا لوعد بلفور 1917م فان مدينة القدس لم تفقد طابعها العربي طوال ربع قرن (1922ـ1947) وبقي الجزء الاكبر منها ـ حتى في قسمها الغربي الحديث ـ في ملكية العرب.

 

ثانيا: القدس في مشروع التقسيم 1947

في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني 1947، اصدرت الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة قرارها رقم 181 (الدورة الثانية) ، وهو يقضي بانشاء دولتين مستقلتين ضمن حدود فلسطين المعروفة في عهد الانتداب البريطاني:

احداهما عربية، والثانية يهودية، وان تكون مدينة القدس الكبرى خاضعة لنظام دولي خاص خارج عن اقليم الدولتين العربية واليهودية.

وفق المفردات المستخدمة في القانون الدولي العام نقول ان قرار التقسيم جعل مدينة القدس \"كيانا منفصلا\" عن الدولتين واعطاه \"صفة دولية\" حيث قضى بان يدار من قبل \"مجلس الوصاية الدولي\" نيابة عن الامم المتحدة وباسمها.

وقد حدد التقسيم الامتداد الاقليمي لمدينة القدس حين قضى بان تضم حدود بلدة القدس التي كانت قائمة حينئذ ، إضافة إلى القرى والبلدات المحيطة بها حتى قرية ابوديس من جهة الشرق، وبيت لحم من جهة الجنوب، وعين كارم من جهة الغرب (بما في ذلك كتلة الابنية المسماة موتسا) وشعفاط من الشمال، وذلك وفق الخارطة المربوطة بالملحق B في القرار.

وقد نص قرار التقسيم المذكور اعلان على قيام \"مجلس الوصاية\" بتعيين \"حاكم\" لادارة المدينة داخليا، والاهتمام بعلاقاتها الخارجية. وللمدينة \"مجلس تشريعي\" ينتخب من ابنائها، وفق \"نظام عام\" كان من المفروض ان يوضع لحكم المدينة وادارتها قبل الاول من تشرين الاول 1948. وكان من المفروض كذلك ان يحكمها هذا النظام لعشر سنوات على الأقل ، ثم بعد هذه المدة يقوم مجلس الوصاية بتقديم اقتراحات بشأنها ـ على ضوء التجربة السابقة ـ كما يستشار السكان لتعديل هذا النظام عند اللزوم.

وقضت احدى فقرات هذا القرار بأنه \"يجب على مجلس الامن ان يعد كل محاولة ترمي الى تغيير نظام حققه وقضى به المشروع (مشروع التقسيم) بوساطة القوة تهديدا للسلم وقطعا للعلاقات الدبلوماسية وعملا عدوانيا\"(3).

ومن هذا يتبين لنا ان مدينة القدس الشريف ، استنادا إلى القرار رقم 181 تاريخ 29 تشرين الثاني 1947 م الصادر عن الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة (وهو قرار التقسيم) تُعد \"كيانا منفصلا ذا نظام دولي\".

ان العرب لم يقبلوا في حينه قرار التقسيم هذا، ولكن عدم قبولهم به لا يعني إلغاءه ، ولا يعني عدم امكانية عودتهم للاستفادة منه الان. اما اسرائيل فقد قبلته في حينه ولكنها لم تعد تقبل به الان، او بالأحرى هي تقبل جزءا منه وترفض الجزء الاخر. والامر الذي يستحسن الاشارة اليه هو انه ليس من مصلحة \"إسرائيل\" أن تجادل في قضية الزامية القرار 181 (الدورة الثانية) تاريخ 29/11/1947 م ، لان المستند الشرعي الوحيد لوجودها كدولة هو قرار التقسيم المذكور.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية فقد سبق لحكومة \" إسرائيل  \" أن اعترفت رسميا بهذا القرار، من خلال البرقية التي ارسلها موشي شاريت ، وزير خارجية الحكومة المؤقتة لدولة \"إسرائيل\" ، إلى الأمين العام لهيئة الامم المتحدة، المستر تريغفي لي لاعلامه بنشوء الدولة حيث حدد له ان هذا الاعلام يأتي تنفيذا لقرار الجمعية العامة تاريخ 29 تشرين الثاني 1947:

IN IMPLEMENTATIUM OF RESOLUTION OF \"THE GENERAL ASSEMBLY OF 29 NOV.1947

كما اقر آبا ايبان، مندوب \"إسرائيل\" في هيئة الامم المتحدة ، أثناء مناقشة قبول عضوية دولة \"إسرائيل\" في الهيئة ، بالوضع القانوني الدولي لمدينة القدس حين قال \"أن النظام القانوني لمدينة القدس مختلف عن الاراضي الخاضعة للسيادة \"الإسرائيلية\" THE LEGAL STATUS OF JERUSALEM IS DIFFERENT FROM THE TERRITORY IN WHICH ISRAEL IS SOVERAIGN”.

ولم تقبل \" إسرائيل\" في عضوية هيئة الامم المتحدة الا بعد تعهدها رسميا بقبول قرارات هذه الهيئة ، ولا سيما القرار 181 (الدورة الثانية) والقرار 194 (الدورة الثالثة) بما في ذلك ما يتعلق بمدينة القدس.

 

ثالثا: أورشليم . القدس

من المؤسف ان قرار التقسيم (مع تدويل القدس) هذا لم ينفذ في حينه، وانتهت حرب عام 1948م إلى احتلال \" إسرائيل \" للقسم الغربي من المدينة المقدسة.

ولهذا لا غرابة ان نجد الجمعية العامة تؤكد، في قرار جديد لها، هو القرار رقم 303 (الدورة الرابعة) في تاريخ 9 كانون الاول 1949 على \"وضع القدس تحت نظام دولي دائم\" ضمن معطيات القرار رقم 181 (الدورة الثانية) تاريخ 29 تشرين الثاني 1947، والقرار 194 (الدورة الثالثة) تاريخ 11 كانون الاول 1948. وينتهي القرار الجديد بالفقرة الهامة التالية:

\"تطلب الجمعية العامة في سبيل هذه الغاية ، من مجلس الوصاية، في جلسته التالية ، سواء أكانت استثنائية أم عادية ، أن يتم إعداد النظام الأساسي للقدس ولن يسمح مجلس الوصاية باية اعمال تقوم بها اية حكومة او حكومات مهتمة بالامر لتحويله عن تبني النظام الاساسي لمدينة القدس وتنفيذه.

وعلى الرغم من ان الجمعية العامة تتمتع بنوع من الاولوية على مجلس الوصاية فان هذا المجلس ، سمح لنفسه ، في ظل ضغوط دولية معروفة المصدر، بان يخالف قرار الجمعية العامة رقم 181 (الدورة الرابعة) حيث اتخذ قرارا بتاريخ 30 كانون الثاني 1950 يقضي بتقسيم القدس الى ثلاثة اقاسم:

ـ قسم \" إسرائيلي\" تابع لـ”إسرائيل” وخاضع لادارتها.

ـ قسم عربي تابع للملكة الاردنية وخاضع لادارتها.

ـ قسم دولي يوضع تحت سيادة الامم المتحدة وخاضع لادارة مجلس الوصاية، بادارة \"حاكم عام\" يعاونه \"مجلس استشاري\" وثلاث لجان للاماكن المقدسة: اسلامية ومسيحية ويهودية.

وبكلمة اخرى فان قرار مجلس الوصاية هذا قضى بتدويل الاماكن المقدسة لدى الديانات الثلاث فقط ، وأما فيما عدا ذلك فقد ثبت الوضع القائم على الارض من حيث انقسام المدينة الى شطرين: شطر عربي (القدس)، وشطر يهودي (اورشليم). وبقي القرار رقم 181 تاريخ 29/11/1947م صالحا للتطبيق على \"المنطقة الدولية من القدس\" بدلا من تطبيقه على المدينة بكاملها، بما في ذلك القسم الغربي (اليهودي) منها.

 

رابعا: محاولات نقل العاصمة الى القدس

في سنة 1953 اقدمت \"إسرائيل\" على خطوة جديدة تخرق بشكل فاضح احكام القرارات رقم 181 لعام 1947م ، و194 لعام 1948م ، و303 لعام 1949م وذلك بإعلان قرب نقل عاصمتها من تل ابيب الى مدينة القدس ، وبدأت بنقل وزارة خارجيتها فقط لكي تجبر الدول التي تتبادل معها التمثيل الدبلوماسي على نقل سفاراتها الى المدينة المقدسة.

ولما طالبت حكومة \" إسرائيل \" من حكومة الولايات المتحدة الامريكية نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس اجاب السيد جون فوستر دلس، وزير الخارجية الامريكية آنئذ، برفض بات وحاسم،وارسل رسالة رسمية الى وزارة الخارجية الاسرائيلية يقول لها فيها:

The Department of state was informed on July 10, by the “Israeli government that intends to transfer its foreign ministry from Tel Aviv to Jerusalem as of July, 12, 1953.

The United States does not plan to transfer its embassy form Tel Aviv to Jerusalem. It is felt that it would be inconsistent with the U.N. Resolutions dealing with the international nature of Jerusalem.

والمعنى باللغة العربية \"لقد تلقت وزارة الخارجية (الامريكية) بتاريخ 10 تموز (1953) مذكرة من الحكومة \"الإسرائيلية\" تعلمها فيها بأنه تعتزم نقل وزارة الخارجية فيها من تل ابيب الى القدس في 12 تموز 1953. ان الولايات المتحدة ليس في خطتها نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس ، إذ يبدو أن مثل هذا النقل لا ياتلف مع قرارات هيئة الامم المتحدة التي تتعلق بالطبيعة الدولية لمدينة القدس\". ثم ينهي دلس مذكرته هذه بعبارة حاسمة في هذا الموضوع ويقول واصفا مدينة القدس بانها \"An international city Rather than a Purely National city. أي: \"انها مدينة دولية اكثر من كونها مجرد مدينة وطنية\" علما بان هذا الوصف يتعلق بمدينة القدس الغربية الحديثة ولا يشمل المدينة القديمة، لان هذه كانت تحت الادارة الاردنية حينئذ.

 

خامسا: القدس مدينة موحدة

بعد النصر الذي حصلت عليه \"إسرائيل\" في عدوان حزيران 1967، قامت بالاستيلاء على كامل الضفة الغربية بما فيها القدس القديمة التي كانت تحت الادارة الاردنية.

وعلى الرغم من ان الضفة والمدينة تتبعا، وفق احكام القانون الدولي لنظام واحد هو \"قانون الاحتلال الحربي\". فان حكومة الاحتلال ميزة المدينة عن بقية الضفة، فمدت الصلاحيات البلدية \"الإسرائيلية\" على مدينة القدس المحتلة بحجة توحيد المدينة. وذلك بقرار اصدرته في 28 حزيران 1967.

وفقد وقفت الهيئات الدولية جميعا ضد هذا الخرق الفاضح لقواعد القانون الدولي:

1ـ الجمعية العامة: عقدت دورة استثنائية خاصة بقضية فلسطين، وخاصة بمدينة القدس، وقضت قراريها رقم 2253 تاريخ 4 تموز 1967، و2254 تاريخ 14 تموز 1967، بان احتلال اسرائيل للمنطقة يجب الا يمس بالوضع الدولي لمدينة القدس ومما ينص عليه اقرار الاول (2253) تأكيد ان: \"جميع الاجراءات التي اتخذتها \"إسرائيل\" بهدف تغيير وضع القدس باطلة، ولذا تطلب الجمعية العامة من الحكومة \"الإسرائيلية\" سحب هذه القرارات وعدم اتخاذ اية تدابير اخرى من شانها تبديل وضع القدس\". وتمت الموافقة على هذا القرار باغلبية 99 صوتا ضد لا احد، وامتناع 20 دولة عن التصويت كان على رأسها الولايات المتحدة الامريكية لكن امتناع الولايات المتحدة عن التصويت كانت الغاية منه تخفيف وقع القرار واهميته الدولية ، ولا يعني انها كانت موافقة على عملية التوحيد وابتلاع المدينة من قبل \"إسرائيل\"، لان المندوب الامريكي الى هيئة الامم المتحدة آرثر غولدبرغ عند مناقشة الموضوع بالعمق لم يحد حرجا من القول: \"فيما يتعلق بالاجراءات الخاصة التي اتخذتها حكومة اسرائيل يوم 28 حزيران (1967)، اود ان اوضح ان الولايات المتحدة لا تقبل الاعتراف بان هذه الاجراءات من شأنها تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس\"(5).

2ـ مجلس الامن: اصدر عدة قرارات اهمها القرار 242 تاريخ 22/11/1967، الذي يتعلق بالنزاع العربي ـ \"الإسرائيلي\" ككل، والقرار رقم 252 تاريخ 21 ايار 1968 الذي يطالب بالحفاظ على الوضع القانوني للقدس، وينص على ان جميع الاعمال والاجراءات التشريعية والادارية التي اتخذتها \"إسرائيل\"، إنما في ذلك اعمال نزع الملكية التي استهدفت تغيير الوضع القانوني للقدس، هي باطلة والا ثار لها في تغيير هذا الوضع، ويدعو اسرائيل لالغائها.

ويصب في هذا المنحى نفسه قرار مجلس الامن رقم 267 تاريخ 3 تموز 1969، وقراره رقم 298 تاريخ 25 ايلول 1971، وعدة قرارات اخرى لاحقة.

3ـ  في مجال التعامل الدولي: كان موقف الاغلبية الساحقة من الدول الى جانب الحق العربي، ولا سيما من حيث وجوب عدم المساس بالوضع القانوني الدولي لمدينة القدس. بل ان اشد الدول تحيزا الى اسرائيل عادة لم تجد من مصلحتها هنا الوقوف الى جانبها في قضية القدس واعتبارها عاصمة لدولة اسرائيل.

ونسوق هنا على سبيل المثال نص الرد الذي قدمته وزارة الخارجية البريطانية، بتاريخ 27 تشرين الثاني 1967، على سؤال كان قد تم توجيهه الها في مجلس العموم: \"على الرغم من ان حكومة صاحبة الجلالة اعترفت، منذ عام 1949، اعتراف واقعيا بسلطة اسرائيل والاردن على القسم الذي تحتله كل منها في مدينة القدس، فانها، بالاتفاق مع العديد من الحكومات الاخرى، لم تعترف اعترافا قانونيا بسيادة اسرائيل على أي من اجزاء المنطقة المحددة في قرار الجمعية العامة رقم 303 (الدورة الرابعة) تاريخ 9 كانون الاول 1949، الذي ينادي بانشاء وضع قانوني دولي لمنطقة معينة من القدس. وفي الظروف الراهنة يبدو انه مما لا ياتلف مع موقف حكومة صاحبة الجلالة ان تتخذ أي عمل من نوع الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”اسرائيل”(6)، او اقامة سفارة جلالتها هناك، لان مثل هذا العمل يتضمن الاعتراف بسيادة اسرائيل على القدس الغربية\".

 

سادسا: القدس منذ عام 1980

في عام 1980 قامت \" إسرائيل \" بسن \"قانون اساسي\"(7)، ضمت بموجبه مدينة القدس (العربية) الى القدس اليهودية، وصرحت رسميا بان \"القدس الموحدة\" ستكون \"العاصمة الابدية\" لدولة  \"إسرائيل\" وفي هذا انتهاك فاضح لجميع قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية المتعلقة بالموضوع!.

ولم تسكت الدول العربية والاسلامية على مثل هذا الخرق الخطير فرفعت شكوى عاجلة الى مجلس الامن الدولي ، الذي اتخذ قرارا صريحا وباتا في شجب هذا التصرف اللامسؤول باغلبية 14 صوتا وامتناع دولة واحدة عن التصويت هي الولايات المتحدة الامريكية وذلك بتاريخ 20 آب 1980. ونظرا لاهمية هذا القرار وحداثته نسبيا، فاننا نسوق هنا نصه بالكامل \"أن مجلس الأمن إذ يشير إلى قراره 476 تاريخ 30 حزيران 1980، ويؤكد ثانية ان اكتساب الارض بالقوة امر غير مقبول ليساوره القلق حول تشريع الكنيست \"الإسرائيلي\" لـ (قانون اساسي) يعلن تغيير وضع وصفة مدينة القدس المقدسة ، وما يتضمنه هذا العمل من نتائج على السلام والامن.

ويلاحظ ان \"إسرائيل\" لم تستجب لقرار مجلس الامن رقم 476 لعام 1980، الا انه يؤكد تصميمه على البحث عن طرق ووسائل، وفقا لفقرات ميثاق الامم المتحدة ذات العلاقة، لتأمين تنفيذ عملي تام لقراره رقم 476 في حالة عدم استجابة \"إسرائيل\" وهو:

1 ـ يشجب باشد الالفاظ تشريع اسرائيل للقانون الاساسي حول القدس، ورفضها الاستجابة لقرارات مجلس الامن ذا العلاقة بالامر.

2 ـ يؤكد ان تشريع اسرائيل للقانون الاساسي يشكل انتهاكا للقانون الدولي، وانه لا يؤثر في وجوب التطبيق المستمر لاتفاقية جنيف الرابعة المعقودة في 12 آب 1949، بالنسبة لحماية المدنيين في وقت الحرب ، في فلسطين والاراضي العربية المحتلة الاخرى منذ عام 1967، بما فيها القدس.

3ـ يصر على ان كل التشريعات والاجراءات الادراية والاعمال، التي قامت بها \" إسرائيل\"ـ القوى المحتلة، والتي غيرت ، أو يفهم منها تغيير، صفة ووضع مدينة القدس المقدسة، ولا سيما القانون الاساسي حول القدس ، باطلة ولاغية ويجب إلغاؤها فورا.

4ـ يؤكد ان هذا العمل يشكل اعاقة خطيرة لتحقيق سلام شامل واعادل ودائم في الشرق الاوسط.

5 ـ يقرر الا يعترف بالقانون الاساسي وغير ذلك من الاعمال التي تقوم بها اسرائيل كنتيجة لهذا القانون بقصد تغيير صفة ووضع القدس، ويناشد كل اعضاء الامم المتحدة بـ :

أ) قبول هذا القرار .

ب) والدول التي اقامت بعثاتها الدبلوماسية في القدس ان تسحب هذه البعثات من المدينة المقدسة.

6ـ على الامين العام ان يرفع تقريرا الى مجلس الامن حول تطبيق هذا القرار قبل 15/11/1980.

7 ـ يقرر ان يبقى على اتصال بهذا الوضع لتلافي الاوضاع الخطيرة(8).

 

المراجع

1ـ أنهت معاهدة وستفاليا حرب الثلاثين عاما (1618ـ1648). انظر لمعلومات اوسع عنها كتاب الدكتور احسان هندي: \"مبادىء القانون الدولي العام في السلم والحرب\" ـ دار الجليل ـ دمشق 1984.

2ـ الدكتور احسان هندي: \"قوانين الاحتلال الحربي\" مطبوعات الادارة السياسية ـ دمشق 1972.

3ـ الدكتور فؤاد شباط: \"الحقوق الدولية العامة\" ـ مطبوعات جامعة دمشق سنة 1965ـ ص 408 و409.

4ـ يمكن الرجوع الى نص الهدنة الاردنية ـ الاسرائيلية في كتاب الدكتور محمد يوسف \"القانون الدولي العام: وثائق ومعاهدات\" ـ مطبوعات الجامعة الاردنية ـ عمان 1978.

5ـ انظر : Henry cattan \"Palestine and international law \"second edition. Longman-London 1976”

6ـ لم يعترف بالقدس عاصمة لـ”اسرائيل” الا نفر ضئيل من الدول اهمها هولندا وعدد من دول امريكا اللاتينية: كوستاريكا، كولومبيا، بوليفيا، التشيلي، الدومينيكان، الايكوادور، السلفادور، هاييتي، باناما، الاورغواي، غواتيمالا، فنزويلا(120 دولة).

7ـ من المعروف ان \"القانون السياسي\" ذو صفة دستورية حسب النظام القانوني في اسرائيل.

8ـ عن كتاب الدكتور سيف الدين الوادي الرمحي: \"القانون الدولي وقضية فلسطين\" ـ ترجمة الدكتور عزمي السيد احمد ـ شركة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع ـ الكويت 1984.

* كاتب وأكاديمي سوري

 

منوعات

10.01.2018

شابوه!

شابوه لكل أم بتلبِّس ولادها حلو كأنَّهم ألعاب من

+ View

11.11.2017

حلفنا بالله العظيم

وحلفنا بالله العظيم الطيبين مش أغبيا ولا أوليا

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

01.07.2017

في حب زينات أبو شاويش

إلتقاء حضارات عزيزتى تبدلت خطتى فقد كان من

+ View

18.05.2017

كيد النساء

اقترب رجل من امرأة عند بئر وسألها : ما هو

+ View

فيديو الأسبوع

Has no content to show!
Template Settings
Select color sample for all parameters
Red Green Olive Sienna Teal Dark_blue
Background Color
Text Color
Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction
Scroll to top