" عميد أسرى العالم " غير معروف لدى شعبه وشاليت ابن الثلاث سنوات يعرفه العالم -- "الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي " عميد أسرى العالم " أمضى 32 سنة في سجون الاحتلال ..." -- 30 March 2015
"اسرائيل" تخسر حربها التراثية في الخليل والقدس وبيت لحم وبتير -- "  قرار اليونسكو حول الخليل صفعة مجلجلة للاحتلال الصهيوني  انتصار فلسطيني-عربي يجب ..." -- 17 July 2017
"مهجة القدس": والدة الأسير محمد علان تتوجه لمشفى برزلاي لمواصلة اعتصامها من أجل إنقاذ نجله -- "  أكدت والدة الأسير المضرب عن الطعام محمد نصر الدين مفضي علان (31 عاما) لمؤسسة مهجة ..." -- 09 October 2015
آلة المصطلحات الصهيونية: الأرض والحقائق الجديدة -- "  د. عبد الوهاب المسيري تتسم المصطلحات الصهيونية، بالمراوغة وبتجاهل حقائق التاريخ ..." -- 07 February 2016
أزمة الصحافة الورقية إلى أين؟! -- "من المعروف أن الصحافة الجادة في العالم كله تدفع أجرا لكتابها أو للذين ينشرون فيها مقابل ..." -- 01 February 2016
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 20 June 2015
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 01 February 2016
أم حمزة" فيلم وثائقي فرنسي لشهادات حية لنسوة عشن النكبة" -- "ام حمزة) فليم وثائقي للمخرجة الفرنسية جاكلين جيستا تفرد فيه مساحة واسعة لنساء فلسطينيات ..." -- 19 June 2015
أنتوخيا ... أورسالم .... القدس -- "بقلم/ د. زينات أبو شاويش  حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، ..." -- 01 February 2016
أنتوخيا ... اورسالم .... الي القدس -- "حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة ..." -- 30 March 2015
تسمّي بعض العائلات العربية وخاصة الفلسطينية منها أبناءها بأسماء بعض القرى والمدن الفلسطينية، لتأكيد الانتماء إلى الجذور وكنوع من التواصل مع الأحلام والذكريات والأمل أيضاً، ولأنَّ القدس كانت وستبقى رمزاً للصراع العربي الصهيوني لما لها من قدسيّة خاصة عند جميع العرب بكافة مشاربهم وانتماءاتهم، ولأنَّها قبلة أبصار وقلوب مئات الملايين من البشر، ولأنَّها تنفرد بين مدن العالم أجمع بورودها في القرآن والإنجيل والتوراة، واحتراماً لدماء مئات الآلاف من الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن عروبتها عبر التاريخ، ولأنَّها حسب قول الوالي الروماني بيلاطس بونتيوس "عندما تقع فريسة القبائل اليهودية تصبح عشاً للدسائس والفتن، وعندما تتحرر منهم تسكنها الدعة والسلام والإيمان"، ولأنَّه علينا أن لا ننسى"قُدْسَنا"، فمن الضروري دوماًَ استذكار تاريخ هذه المدينة التي تتميَّز عن كلِّ مدن العالم. 
تأسيسها: من الثابت تاريخياً عند المؤرخين أنَّ اليبوسيين العرب هم أول من بنى المدينة حوالي الألف الثالث ق.م وأطلقوا عليها اسم "يبوس"، واليبوسيون بطن من بطون العرب في الجزيرة العربية هاجروا مع غيرهم من القبائل الكنعانية واستوطنوا ساحل البحر المتوسط خاصة ما يعرف اليوم بفلسطين، وكانت القدس التاريخية كما كانت فلسطين كلّها هدفاً للهجرات العربية من قلب الجزيرة، ويرجع وجود الجنس العربي فيها في رأي الباحثين الثقات إلى عشرة آلاف سنة، فجاء إليها العموريون والكنعانيون واليبوسيون في الألف الرابع ق.م، وأهم ملوك اليبوسيين على القدس "سالم اليبوسي" و"أدوني بازق" و "ملكي صادق"، فهذا الأخير هو أول من خطّطها وبناها وبنى فيها مركزاً للعبادة، ولأنَّه كان محباً للسلام سمَّاها "سالم"، وعرفت فيما بعد بالاسم الكنعاني"أور سالم" أي مدينة السلام، كما ورد ذكرها في الكتابة الهيروغليفية المصرية والبابلية باسم"يروسليمو"، وحتى اليهود الذين يزعمون أنَّ فلسطين لهم تاريخياً يؤكدون في سفر يوشع ما يدحض هذه المزاعم :"أما اليبوسيون الساكنون في أورشليم فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم حتى اليوم"، " واليوم تعني يوم كتابة التوراة أي بعد موت النبي موسى ويوشع بأجيال ".
الغزوات القديمة: والمعروف أنَّ القدس تعتبر من أكثر مدن العالم التي تعاقب عليها الغزاة، فقد غزاها الفلسطينيون من جزر اليونان وبخاصة من"كريت" وحلُّوا في ساحل فلسطين حوالي 1200 ق.م، ومع أنَّ حكمهم كان خاضعاً لنفوذ مصر، فإنَّهم اندمجوا مع السكان الكنعانيين وتكلموا لغتهم واعتنقوا ديانتهم وشاركوا في صدِّ غزوات العبريين وذابوا مع الزمن فيهم بعد أن طبعوا اسمهم على فلسطين كلّها.
 دخل العبريون أرض كنعان وفلسطين في القرن 13ق.م بعد خروجهم من مصر، في الوقت الذي كانت فيه مدينة القدس عامرة بالحضارة اليبوسية الكنعانية قبل قدومهم بآلاف السنين، وتتفق معظم المراجع بأنَّ النبي داود"ع" احتلَّ " أور سالم " سنة 1000 ق.م من اليبوسيين الكنعانيين وسمَّاها"مدينة دلود"، بعد مقاومة عنيدة من أهلها وبعد أن حاصرها طويلاً استطاع أن يدخلها من خلال نفق كان ينقل المياه إليها من عين جيحون من خارج السور إلى بركة سلوان داخله، ولم يؤثر فتح القدس رغم أهميته على تصميم الكنعانيين البقاء في البلاد من "دان" في الشمال إلى "جرون" الخليل في الجنوب، أما بئر السبع وسائر مناطق النقب فلم يسكنها اليهود عبر التاريخ، وسكن بنو إسرائيل وسط الكنعانيين والحثيين والعموريين واليبوسيين وليس العكس ومع الوقت نسي اليهود إلههم وعبدوا "البعليم" إله الكنعانيين.
 وعرفت هذه الحقبة ملكين كبيرين فقط هما النبي داود وابنه سليمان "ع" الذي بنى هيكله على إحدى تلال المدينة على طريقة الكنعانيين في بناء معابدهم، وكان سليمان خاضعاً لنفوذ المصريين والفينيقيين وانتهى حكمه عام920 ق.م، وبوفاته تمزّق ملك بني إسرائيل وانتهى شكل المملكة الموحدة التي لم تدم أكثر من 70 سنة وانقسمت إلى مملكتين منفصلتين تناصبان بعضهما العداء، وهما مملكة إسرائيل في الشمال ومملكة يهوذا في الجنوب .
وتؤكد الوقائع التاريخية المستندة إلى التوراة وإلى الحفريات الأثرية والمصادر الوثيقة، أنَّ الشعوب والقبائل العربية لم ينقطع وجودها في أرض فلسطين التي كانت من أقدم العصور جزءاً من بلاد العرب، ولم يكن اليهود جزءاً من الشعوب العربية، ولم يكن قدومهم إلى فلسطين إلاَّ متأخراً ولم يستطيعوا في أوج حكمهم أن يقيموا موحدين في القدس أكثر من 70 سنة ثمَّ تجزأت مملكتهم وتوزعوا في فلسطين والعراق ومصر، في حين ظلَّ سواد الشعب والحكام في القدس وما حولها كنعانياً عربياً. 
في عام 922 ق.م غزا المدينة شيشق من مصر ونهبها، وفي سنة 850 ق.م هاجمتها القبائل العربية من الجزيرة العربية، ثم جاء بعدهم جوش الإسرائيلي عام 786 ق.م، والآشوريون هاجموها سنة 701 ق.م وفرضوا الجزية عليها، ولما انتصر الكلدانيون على الآشوريين هاجموا فلسطين واحتلوا القدس 598 ق.م وسبوا اليهود إلى بابل"السبي الأول"، وفي 587 ق.م حدث السبي الثاني لمن تبقى من اليهود في فلسطين، ومنذ ذلك الحين تحولت العودة إلى فلسطين حالة ذهنية وهاجساً له تأثير كبير على وجودهم كفئة بشرية. 
وعندما سيطر كورش ملك الفرس على بابل 537 ق.م عاد اليهود إلى فلسطين وأعادوا بناء هيكل سليمان، وبقي  اليهود متحالفين مع الفرس طوال فترة احتلال الفرس لأرض كنعان وسورية وفلسطين وبلاد ما بين النهرين، حتى جاء الإسكندر عام 330 ق.م واحتل مدينة القدس، وقام اليهود سنة 168 ق.م بالثورة المكابية على اليونان والعموريين الذين كانوا قد استعادوا الحكم زمناً على القدس، وأسس اليهود مملكة بحجم مملكة سليمان تقريباً استمرت حتى استولى عليها الرومان عام 63 ق.م بقيادة الإمبراطور بومبي، وفي عهد هيرود أنيتباس ولد السيِّد المسيح"ع" واعتنق الكثير من العرب الدين المسيحي، وبعهد بيلاطيس 26-36م وقعت حادثة الصَّلب . 
إيلياء كابيتولينا: في العام 64م. ثار اليهود على الرومان، وبعد 6 سنوات حاصر تيتوس المدينة بجيش قوامه 60 ألف جندي، ثمَّ هاجمها وأحرق الهيكل ودمّر المدينة تدميراً كاملاً ونهائياً وأباد معظم اليهود، ومن بقي منهم تشتّت باتجاه الجزيرة العربية وبابل وقسم منهم وصل إلى أوروبا الشرقية وروسيا، فنشروا الديانة اليهودية بين قبائل الخزر الوثنية وأسسوا مملكة فيها عرفت بمملكة الخزر شمالي بحر قزوين استمرت من القرن الثاني حتى العاشر حتى قضى عليهم السلاف .
وبالعودة إلى أورشليم التي أزالها تيتوس عن الوجود، جاء بعده القائد هادريان فبنى على أنقاضها مستعمرة لجنوده سمَّاها " إيلياء كابيتولينا "، أي "إيلياء الكبرى" وإيلياء من "إيليوس" لقب عائلة هادريان وكابيتولين "جوبيتر" هو الإله الروماني الرئيسي، إذاً لم يعد للمدينة وجود حتى الاسم وغيّر العمران الجديد واتجاه الشارع الرئيسي فيها "لا يزال شارع هادريان هو الرئيسي فيها حتى الآن "، وبنى معبداً للإلهة فينوس والإله جوبيتر وأخرج اليهود والنصارى من إيلياء، كما ترك منطقة الهيكل خارج البلدة الجديدة . 
بداية العهد المسيحي: شكّلت أورشليم محور حركة السيِّد المسيح"ع"، ففيها يقع الهيكل ومنها يجب الانطلاق لتحرير الإنسان وفق الرسالة التي جاء بها، فأوَّل من اعترضه أصحاب الهيكل من الكهنة اليهود، ولكن قبل حادثة الصَّلب بلحظات كان قد بشَّرهم بأنَّ أورشليم ستدمَّر عن بكرة أبيها بعد 40 سنة، وهذا ما حدث بالفعل على يد تيتوس . 
عام 313م سُمح لمن يشاء من رعايا الدولة الرومانية باعتناق المسيحية فبدأ الحجاج يتقاطرون إلى إيلياء، وفي سنة 325م أيَّد مجلس نيقيا في عهد قسطنطين تقديس المكان الذي جرت فيه حادثة الصَّلب والضريح المقدَّس، وزارت الملكة هيلانة والدة قسطنطين المدينة في السنة التالية، فشيّدت كنيسة القيامة فوق جبل الزيتون وفي بيت لحم، وفي سنة 335م عُقِد مجلس كنسي في إيلياء أُعلنت فيه قدسيَّة كنيسة القيامة أو الضريح المقدَّس.
 أخذت المدينة بالازدهار في عهد الإمبراطورية الرومانية الشرقية بعد انقسام الإمبراطورية الأم، وأصبحت إيلياء تتبع للإمبراطور البيزنطي المقيم في القسطنطينية "استانبول"، وانتهت فترة الازدهار عندما غزاها الفرس سنة 614 م.  فأحرقوا كنائسها ونهبوها وقتلوا أهلها وأخذوا معهم الصليب المقدَّس، إلاَّ أنَّ هرقل ملك الروم استطاع سنة630م. الانتصار على الفرس واستعادة الصليب المقدَّس .
بداية العهد الإسلامي: بدأت علاقة الإسلام بالقدس حينما أسري برسول الله"ص" من مكَّة المكرمة إليها، ومنها عرج إلى السماوات العلى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنَّه هو السَّميع البصير"، فأصبح الإيمان بالإسراء جزءاً من عقيدة المسلمين، وعندما فرضت الصلاة على المسلمين كانت القدس قبلتهم الأولى، وبعدما هاجر الرسول"ص" إلى المدينة المنورة أُمر بالتوجه في الصلاة إلى الكعبة "بعد ستة عشر شهراً من الهجرة".
  حدث الفتح الإسلامي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب"رض"سنة 15 للهجرة "638م"، وكان سكانها الأصليين عرباً مسيحيين ووثنيين من الآراميين والعموريين والكنعانيين واليبوسيين، وكان لا يزال اسمها إيلياء إذ ورد في العهدة العمرية التي قدَّمها الخليفة لأهلها كما ورد هذا الاسم بشعر الفرزدق حينما قال : 
                    وبيتان ! بيت الله نحن ولاته              وبيت بأعلى إيلياء مشرّف 
وغيّر المسلمون العرب اسم المدينة من إيلياء إلى بيت المقدس وهو المشهور أو القدس أو دار السلام أو مدينة السلام،  وامتاز المسلمون عن غيرهم من الفاتحين بأنَّهم لم يأخذوا المدينة عنوة أو بالحرب بل صلحاً، وحضر الخليفة بنفسه لتسلمها إكراماً لأهلها وتأكيداً على المكانة الساميَّة التي تحتلها في الإسلام، وأمَّن الخليفة أهلها على أنفسهم ومالهم وكنائسهم ولم يهدم منزلاً أو مكان عبادة، إضافة إلى ذلك فقد أعطى أهل المدينة عهداً خطياً بذلك سمِّي"العهدة العمرية"، التي تعتبر وثيقة مهمَّة أسست لبناء قواعد قانونية دولية لاحقاً، وارتفع شأن بيت المقدس في العهد الأموي لقربها من مقر الخلافة، وظهرت في الحكم العباسي مرحلة حكم الأقاليم المستقلة، فحكمها الطولونيون ثم الفاطميون والسلجوقيون ثم الفاطميون . 
مرحلة الاحتلال الصليبي: استولى عليها الصليبيون في 15 تموز 1099م. فأعملوا السَّيف في سكانها وارتكبوا مجزرة رهيبة ذهب ضحيتها عدد كبير من أهلها، وبقيت القدس عاصمة مملكة القدس الصليبية حتى سنة 1187 م، عندما استطاع صلاح الدين الأيوبي إلحاق الهزيمة بالصليبيين في معركة حطين الشهيرة واسترداد بيت المقدس منهم .
بعد معركة حطين هاجرت آلاف القبائل العربية إلى فلسطين لتقيم فيها ولتسدَّ النقص الكبير الذي حلَّ بسكانها العرب نتيجة الحروب الصليبية، والمتتبع لأنساب العائلات الفلسطينية وخاصة المقدسية يدرك أنَّها تعود في أصلها إلى مختلف الأقطار العربية في الشرق والغرب، ولا غرو فقد كانت أمنية كلّ عربي أن يعيش في بيت المقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولأنَّ الله عزّ وجلّ خصّها بالعديد من الأنبياء ابتداءاً من أبيهم إبراهيم"ع" إلى عيسى ابن مريم"ع"، ويقول ابن عباس:"بيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء، ما فيه موضع شبر إلاَّ وقد صلّى فيه نبيّ"، ولأنَّ الله تعالى خصَّها بإسراء الرسول"ص"، كما أنَّ المسلمين اعتبروا مدينة القدس البوابة التي يمكن أن ينفذ منها الأعداء إلى الكعبة المشرفة.
التاريخ الحديث: في سنة 1260م. تحولت السلطة في سورية وفلسطين إلى أيدي المماليك، وفي سنة 1516 سقطت تحت الحكم العثماني حتى بدايات القرن العشرين، ثمَّ خضعت للاستعمار البريطاني الذي أمَّن لليهود بناء دولة "إسرائيل" 1948، ثمَّ بدأت العمليات المنظمة في الافتراء والتجني على التاريخ والحضارة لتغيير معالم المدينة العربية المقدسة لتهويدها وتحويلها إلى متحف يزوره السياح، ويكفي أن نشير إلى ما حدث لمقبرة "مأمن الله" التاريخية التي تعتبر من أعظم وأقدس المقابر عند المسلمين، لأنَّها تعدُّ تاريخاً ساطعاً لأمجاد العرب وتضحياتهم من أجل القدس، وتضمُّ رفات سبعين ألفاً من شهدائهم وقادتهم أو لعظمائهم الذين أوصَوْا أن يدفنوا في ثراها الطاهر، فقد ارتكبت سلطات الاحتلال الصهيوني أعظم جريمة بحق الإنسانية والتاريخ حينما قامت جرافاتها بنسف هذه المقبرة المقدسة وجعلت مكانها متنزهاً وحانات ومقاهي.
في التسمية والقدسيّة: إضافة إلى ما ذكر في البداية عن تأسيسها وتسميتها وقدسيتها، يدّعي اليهود أنَّ اسمها "يرأة شالم" وأنَّ سام بن نوح"ع" سمَّاها "شلم" أي السلام، والنبي إبراهيم"ع" سمَّاها "يرأة" بمعنى الخوف، فقرر الله كما يدّعون أن يسميها بالاسمين معاً أي "يرأة شلم" أو أور شليم، لكن ما هو ثابت أنَّ أسماء القدس كلّها عربية الأصول يبوسية أو كنعانية إلاَّ عندما سمَّاها كلّ من النبي داود"ع" وهادريان باسميهما اللذين ذهبا مع الأيام، حتى الاسم أور شليم اسم كنعاني وكذلك الاسم "يبروشلايم" تعبير آرامي عربي، وبعد الفتح الإسلامي حاول اليهود استغلال تسامح المسلمين وأرادوا تحريف اسم المدينة الكنعاني القديم فأطلقوا عليها اسم "يروشالايم" بدلاً من يورو شالم" لكي تصبح عبرانية المنطق، لكن لم تنجح محاولاتهم وغلبت على المدينة التسمية الإسلامية "بيت المقدس".
أمّا قدسيّة المدينة فهي عربية الأساس، فقد دشَّن اليبوسيون العرب هذه القدسيّة قبل مرور النبي إبراهيم"ع" بالقدس بأكثر من ألف سنة، وهي عربية قبل أن يحتلّها النبي داود"ع" بأكثر من ألفي سنة.
خاتمة: المتتبع للحروب الصليبية يُدرك أهمية بيت المقدس للعرب وللمسلمين، فقد شاركوا من جميع أقطار الأرض في تحرير فلسطين وبيت المقدس من الصليبيين، واستشهد منهم عشرات الآلاف على ثرى أرضها الطاهرة، ولم تخلُ عائلة واحدة في كلِّ أنحاء الوطن العربي والإسلامي آنذاك من شهيد أو أكثر، ولا يُستبعد أبداً أن يُعيد التاريخ نفسه وأن تتحمّل كلّ عائلة في هذه الأمة مسؤولية المشاركة في استعادة بيت المقدس من براثن الرجس الصهيوني.
 العهود التي عرفتها مدينة القدس عبر تاريخها المعروف
ملاحظات
 الفترة الزمنية
 الفترة التاريخية
 العهد
 يبوس أو أور سالم أو أورشالم.
  2000 سنة
 إلى من          العرب
اليبوسيون والكنعانيون        
 حوالي1000 ق.م
 حوالي 3000 ق.م
 مدينة داود، أورشليم .
 404 سنة
 596 ق.م
 1000 ق.م
 العبريون 
أورشليم .
 62 سنة
 538 ق.م
 596 ق.م
 الكلدانيون
 أور شليم .
 208 سنوات
 330 ق.م
 538 ق.م
 الفرس
 أور شليم .
 162 سنة
 168 ق.م
 330 ق.م
 اليونان
 أورشليم .
 105 سنوات 63 ق.م
 168 ق.م
 اليهود 
دمَّرها تيتوس وبعده هادريان
 376 سنة
 313 م
 63 ق.م
 الرومان
  سماها إيلياء كابتولينا .
 301 سنة
 614 م
 313 م
 الروم"المسيحيون الشرقيون" 
إيلياء كابيتولينا .
 14 سنة
 628 م
 614 م
 الفرس
 إيلياء كابيتولينا .
 10 سنوات
 638 م
 628 م
 الروم
بيت المقدس أو القدس .
 461 سنة
 1099 م
 638 م
 المسلمون
بيت المقدس أو القدس .
 88 سنة
 1187 م
 1099 م
 الصليبيون
 بيت المقدس أو القدس .
 42 سنة
 1229 م
 1187 م
 المسلمون
 بيت المقدس أو القدس .
 10 سنوات
 1239 م
 1229 م
 الصليبيون
 بيت المقدس أو القدس .
 679 سنة
 1918 م
 1239 م
 المسلمون
 بيت المقدس أو القدس .
 31 سنة
 1948 م
 1917 م
 الانكليز والمسلمون
 القدس الغربية فقط .
 19 سنة
 1967 م
 1948 م
 اليهود
 كامل مدينة القدس .
 -1967 م
 اليهود
 ومن تاريخ المدينة المعروف يتبين بأنَّ العرب قد سكنوها وهم الذين بنوها قبل ظهور اليهود بألفي عام، ومن خلال هذا الجدول الذي يوضح تاريخها خلال الخمسة آلاف سنة الماضية، يتبيَّن بأن العرب والمسلمين حكموا القدس بما نسبته 65 % أي ما يعادل 3250 سنة رغم كلّ الغزاة الذين مروا عليها  :
- العرب " كنعانيون ويبوسيون ومسلمون" 3250 سنة : 65 % من عمرها البالغ 5000 سنة تقريباً، ويضاف إليهم فترات من حكم المسيحيين الشرقيين العرب .
- العبرانيون واليهود 556 سنة : 11 % من عمرها .
-المسيحيون 441 سنة : 8 % من عمرها .
- غزاة مختلفون 800 سنة : 16 % من عمرها. 
 
 

حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة عبر التاريخ وعلى مر العصور، لقد تميزت هذه المدينة بخصوصية اكتسبتها من انفرادها بالبعد الروحي المرتبط بالزمان والمكان؛ فهي في الزمان ضاربة جذورها منذ الأزل بوجهها الكنعاني الحضاري، وتمتعت بكل من الموقع والموضع، فكانت ملتقى الاتصال والتواصل بين قارات العالم القديم، تعاقبت عليها الحضارات وأقامت بها المجموعات البشرية المختلفة، مخلفة وراءها آثارها ومخطوطاتها الأثرية التي جسدت الملاحم والحضارة والتاريخ دلالة على عظم وقدسية المكان.

ولا بد أن يكون لمثل هذه الظاهرة الحضارية الفذة أسباب ومبررات هي سر خلودها واستمرارها آلاف السنين، رغم كل ما حل بها من نكبات وحروب أدت إلى هدم المدينة وإعادة بنائها ثماني عشر مرة عبر التاريخ، وفي كل مرة كانت تخرج أعظم وأصلب من سابقتها وأكثر رسوخا، دليلا على إصرار المدينة المقدسة على البقاء، فمنذ أن قامت (القدس الأولى) الكنعانية قبل نحو 6000 سنة ق.م وهي محط أنظار البشرية منذ نشأت الحضارات الأولى في (فلسطين ووادي النيل والرافدين) مرورا بالحضارة العربية الإسلامية حتى يومنا هذا.

عروبة القدس تدحض الادعاءات التوراتية

يقدر علماء الآثار أن تاريخ مدينة القدس يرجع إلى حوالي 6 آلاف سنة قبل الميلاد، كما أكدت ذلك تلك الحفريات التي قامت عليها المدرستان الفرنسية والبريطانية برئاسة الأب "ديفو" وبانضمام "رويال أنتوريا" برئاسة الدكتور "توستينج هام" ومشاركة جامعة "تورنتو" في كندا عام 1962م، حيث اعتبرت هذه البعثة أن ما تم التوصل إليه خلال موسم الحفريات من نتائج عن تاريخ مدينة القدس لا تعدو كونها معلومات تعيد صياغة تاريخ القدس، وزيف بطلان النتائج المشوهة التي نشرت في السابق بالاعتماد على ما ورد في التوراة والتي تنادي بالقدس 3 آلاف عام.

العموريون والكنعانيون

وفقا للتقديرات التاريخية فإن الهجرة الأمورية- الكنعانية من الجزيرة العربية قد حدثت قبل 7 آلاف سنة، وذلك من خلال تتبع الآثار في مدنهم القديمة، ولعل أقدمها مدينة أريحا الباقية حتى اليوم والتي تعتبر أقدم مدينة في العالم وإن تأرجحت تقديرات البداية الزمنية لوجود الكنعانيين، فما من خلاف فيه أنهم كانوا أول من سكن المنطقة من الشعوب المعروفة تاريخيا، وأول من بنى على أرض فلسطين حضارة.

حيث ورد في الكتابات العبرية أن الكنعانيين هم سكان البلاد الأصليون، كما ذكر في التوراة أنه الشعب الأموري ولعل الكنعانيين هم أنفسهم العموريون أو ينحدرون منهم، وكذلك الفينيقيون، فقد كان الكنعانيون والفينيقيون في الأساس شعبا واحدا، تجمعهما روابط الدين واللغة والحضارة ولكن لم تكن تجمعهما روابط سياسية إلا في حالات درء الخطر الخارجي القادم من الشمال أو الجنوب.

ووفقا للتوراة فإن كنعان تمتد من أوغاريت (رأس شمرا) حتى غزة، وقد تم العثور على قطعة نقود أثرية كتب عليها "اللاذقية في كنعان"، وفي تلك الفترة توصل الكنعانيون إلى بناء الصهاريج فوق السطوح، وحفر الأنفاق الطولية تحت الأرض لإيصال المياه داخل القلاع، ومن أهم هذه الأنفاق نفق مدينة "جازر" التي كانت تقع على بعد 35 كم من القدس.

وكذلك نفق يبوس (القدس)، حفره اليبوسيون، وجاءوا بالمياه إلى حصن يبوس من نبع "جيحون".

اليبوسيون "بناة القدس الأولون"

اليبوسيون هم بطن من بطون العرب الأوائل، نشئوا في قلب الجزيرة العربية، ثم نزحوا عنها مع من نزح من القبائل الكنعانية التي ينتمون إليها، إنهم أول من سكن القدس وأول من بنى فيها لبنة.

عندما رحل الكنعانيون عن الجزيرة العربية رحلوا جماعات منفصلة وقد حطت هذه الجماعات في أماكن مختلفة من فلسطين فراحت تدعى (أرض كنعان)، فبعضهم اعتصم بالجبال، والبعض الأخر بالسهول والوديان، وقد عاشوا في بداية الأمر متفرقين في أنحاء مختلفة، حتى المدن التي أنشئوها ومنها (يبوس، وشكيم، وبيت شان، ومجدو، وبيت إيل، وجيزر، واشقلون، وتعنك، وغزة)، وغيرها من المدن التي لا تزال حتى يومنا هذا، بقيت كل مدينة من هذه المدن تعيش مستقلة عن الأخرى، هكذا كان الكنعانيون في بداية الأمر، ولكن ما لبث أن اتحدوا بحكم الطبيعة وغريزة الدفاع عن النفس، فكونوا قوة كبيرة، واستطاعوا بعدئذ أن يغزوا البلاد المجاورة لهم، فأسسوا كيانا عظيما بقى فترة طويلة.

كانت يبوس في ذلك العهد حصينة آهلة بالسكان، واشتهرت بزراعة العنب والزيتون كما عرفوا أنواعا عديدة من المعادن منها النحاس والبرونز، كما عرفوا أنواع عديدة من الخضار والحيوانات الداجنة، كما عرفوا الخشب واستخدموه في صناعاتهم عن طريق الفينيقيين، كما اشتهروا بصناعة الأسلحة والثياب.

لقد أسس الكنعانيون واليبوسيون حضارة كنعانية ذات طابع خاص، ورد ذكــرها في ألواح (تل العمارنة).

ومن التفاصيل التي وردت في رسائل العمارنة

-علاقة مدينة القدس بملوك الفراعنة "أمنحوتب الثالث" والرابع (إخناتون).

-احتواء أرشيف العمارنة على (350 رسالة مكتوبة) باللغة الأكدية أرسلت من ملوك المدن الكنعانية إلى أمنحوتب الرابع، وتتحدث في معظمها عن العلاقات بين الطرفين والمساعدات التي ترسل إلى تلك المدن من الحكومة المركزية في مصر.

-تحدثت إحدى الرسائل عن اتفاقية حدود بين القدس وكل من جاراتها (شكيم) في الشمال و(بيت لحم) في

الجنوب، حيث تنظم هذه الاتفاقية نقاط الحدود بين هذه الممالك.

-وورد في إحدى هذه الرسائل كلمة (أفرى) وتعني الغريب، وتنطبق هذه الكلمة على أولاد يعقوب، ومنها بدأت عملية التزوير التي أطلق بموجبها على الشعب اليهودي (العبري) في حين كانت أشد ما تكون وضوحا في الرسالة.

-ونلاحظ في رسائل أخرى عديدة اختلاف أو تعدد أسماء القدس.

-عثر أثناء الحفريات أيضا على بقايا فرعونية في موقع كنيسة (الست اثنى) وهي عبارة عن نصوص

مكتوبة على لوح فخاري تدل على وجود معبد كانت تمارس به طقوس العبادة الفرعونية.

-تعود معظم الأبنية والأنماط المعمارية لهذا العصر، حيث وجدت في موقع مدينة "أوفل" أي خارج سور باب المغاربة.

-دلت الأساسات والبقايا والأنماط المعمارية التي اكتشفت في الأعوام (1961-1962-1963م) على وجود أسوار بلغ ارتفاعها حوالي 10 أمتار، كما تدلل الكثير من الأبنية المكتشفة على وجود قصور وقلاع وحصون كانت قائمة في المدينة في تلك الحقبة.

-ومن أعظم المواقع المكتشفة وأبدعها في هذا العصر هو دار الحكومة في الجهة الجنوبية، كما أن الكهوف التي اكتشفت في منحدرات جبل الزيتون ساعدت في التعرف على كثير من التماثيل والمواد الأثرية التي لم يتم نشرها، بل حفظت في مجموعات توجد الآن في متحف لندن.

وقد ظهر بينهم ملوك عظماء بنوا القلاع وأنشئوا الحصون وأنشئوا حولها أسوارًا من طين، ومن ملوكهم الذين حفظ التاريخ أسماءهم، (ملكي صادق) ويعتبر هو أول من بنى يبوس وأسسها، وكانت له سلطة على من جاوره من الملوك، حيث أطلق بنو قومه عليه لقب (كاهن الرب الأعظم).

كانت يبوس في ذلك العهد ذات أهمية من الناحية التجارية وكانت من أنشط المدن الكنعانية، وذلك لأنها واقعة على طرق التجارة، كما كانت ذات أهمية من الناحية الحربية؛ لأنها مبنية على 4 تلال وكانت محاطة بسورين، وحفر اليبوسيون تحت الأرض نفقا يمكنهم من الوصول إلى "عين روجل" والتي سميت الآن "عين أم الدرج".

كذلك كان فيها واد يعرف بواد الترويين يفصل بين تل أوفل وتل مدريا -عندما خرج بنو إسرائيل من مصر، ونظروا أرض كنعان ورأوا فيها ما رأوا من خيرات راحوا يغيرون عليها بقصد امتلاكها... قائلين: إنها هي الأرض التي وعدهم الله بها، وبذلك أيقن الكنعانيون الخطر القادم فطلبوا العون من مصر؛ ذلك لأن بني إسرائيل كانوا كلما احتلوا مدينة خربوها وأعملوا السيف فيها، أما المصريون فقد كانوا يكتفون بالجزية، فلا يتعرضون لسكان البلاد وعاداتهم ومعتقداتهم ولم يتوان المصريون في مد يد العون إلى الكنعانيين، فراحوا يدفعوا الأذى عنهم ونجحوا في صد الغارات والكنعانيين ضد العبريين.

ومن الجدير ذكره أن هناك بين ألواح تل العمارنة التي وجدت في هيكل الكرنك بصعيد مصر لوح يستدل منه على أن (عبد حيبا) أحد رجال السلطة المحلية في أورسالم أرسل 1550 ق.م إلى فرعون مصر تحتموس الأول رسالة طلب إليه أن يحميه من شر قوم دعاهم في رسالته بـ(الخبيري) أو (الحبيري).

بنو إسرائيل والقدس

في عهد الفرعون المصري "رمسيس الثاني" وولده "مرنبتاح"، خرج بنو إسرائيل من مصر وكان ذلك عام (1350 ق.م)، لقد اجتازوا بقيادة نبي الله "موسى" صحراء سيناء حاولوا في بادئ الأمر دخول فلسطين من ناحيتها الجنوبية، فوجدوا فيها قوما جبارين فرجعوا إلى موسى وقالوا له كما يخبرنا القرآن الكريم "فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" وبعدها حكم عليهم الرب بالتيه في صحراء سيناء 40 عاما.

وبعدها توفي موسى ودفن في واد قريب من بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى الآن لقد تولى "يوشع بن نون" قيادة بني إسرائيل بعد موسى (وهو أحد الذين أرسلهم موسى لعبور فلسطين)، فعبر بهم نهر الأردن (1189 ق.م) على رأس 4 أسباط هي: راشيل إفرايم، منسه، بنيامين، واحتل أريحا بعد حصار دام 6 أيام فأعملوا فيها السيف وارتكبوا أبشع المذابح، ولم ينج لا رجل ولا امرأة ولا شيخ ولا طفل ولا حتى البهائم.... ثم أحرقوا المدينة بالنار مع كل ما فيها، بعد أن نهبوا البلاد وبعدها تمكنوا من احتلال بعض المدن الكنعانية الأخرى حيث لقيت هذه المدن أيضا ما لقيته سابقتها.

وبعد أن سمع الكنعانيون نبأ خروج بني إسرائيل من مصر هبوا لإعداد العدة، حيث عقد ملك أورسالم (أضوني صادق) حلفا مع الملوك المجاورين له وكان عددهم واحدا وثلاثين مكونين جيشا مجهزا قويا، ولذلك لم يتمكن يشوع من إخضاع الكنعانيين ومات دون أن يتمكن من احتلال (أورسالم) لأنها كانت محصنة تحصينا تاما وكانت تحيط بها أسوار منيعة، ولقد مات يوشع بعد أن حكم 27 سنة بعد موت موسى، وبعده تولى قيادة بني إسرائيل (يهودا) وأخوه (شمعون). حيث غزا بنو إسرائيل في عهدهما الكنعانيين مرة أخرى وحاولوا إخضاعهم ورغم أن الكنعانيين خسروا ما يقارب 10 آلاف رجل في هذه المعركة فإن بني إسرائيل أرغموا على مغادرة المدينة.

عهد القضاة

عاش بنو إسرائيل على الفوضى والضلال طيلة حكم القضاة وعددهم أربعة عشر، وكان تاريخهم عبارة عن مشاغبات وانقسامات، حيث ارتد الكثير من الإسرائيليين إلى ديانات الكنعانيين وعبادة أوثانهم "كبعل" و"عشتروت"، هذا بالإضافة إلى الانقسامات والانقلابات الداخلية التي دبت في صفوفهم فكانوا يلتفون حول القائد الذي يتولى قيادة أمورهم سنة، ثم ينقلبون عليه ويعصون أوامره سنين، وخلال هذه الفوضى لم يذوقوا طعم الحرية والاستقلال أبدا؛ إذ حاربهم الكنعانيون وقضوا مضاجعهم أجيالا طويلة، ومن ثم حاربهم المؤابيون، وألحقوا بهم الذل والهوان، ثم حاربهم المديانيون والعمونيون والفلسطينيون حيث كانت حروبهم مع الفلسطينيين أشد ضراوة وأبعدها أثرا؛ الأمر الذي أدى إلى انتحار "شاؤول" ملك العبرانيين سنة (1095 ق. م).

ويذكر لنا التاريخ أن المدن ( الكنعانية - الفلسطينية) التي عجز العبرانيون عن فتحها كانت ذات حضارة قديمة، حيث كانت المنازل مشيدة بإتقان، فيها الكثير من أسباب الراحة والرفاهية وكانت مدنهم تشتهر بحركة تجارية وصناعية نشطة وكانت هذه المدن على علم ومعرفة بالكتابة، ولها ديانة كما لها حكومة سياسية أيضا، لقد اقتبس أولئك العبرانيون من مواطني المدن الكنعانية حضارة لأنهم لم يستطيعوا أن يعيشوا بمعزل عن أهل هذه المدن التي عجزوا عن فتحها وقد أحدث هذا الامتزاج تغيرات جوهرية في حياة العبرانيين، فترك بعضهم سكنى الخيام وشرعوا يبنون بيوتا كبيوت الكنعانيين، وخلعوا عنهم الجلود التي كانوا يلبسونها وهم في البادية، ولبسوا عوضا عنها الثياب الكنعانية. هذا حال العبرانيين الذين أقاموا في الشمال الخصيب، أما أولئك الذين أقاموا في الجنوب من فلسطين فقد حافظوا على أسلوب معيشتهم البدوية القديمة.

ومن الجدير ذكره في تاريخ بني إسرائيل في تلك الحقبة أن منازعات داخلية كبيرة نشبت بين شاؤول وداود وبين أسرتيهما، أما داود فقد حالف الفلسطينيين وعقد معهم حلفا والآخر أراد أن يحصل على استقلاله بالقوة؛ الأمر الذي عصى عليه ومات مقهورا.

ويدعي بعض اليهود أن المسجد الأقصى قد أقيم على أنقاض الهيكل الذي بناه سليمان بعدما أصبح ملكا على بني إسرائيل بعد موت أبيه داود غير أن هذا ليس صحيحا، فحتى هذه اللحظة لم يكتشف أي أثر يدل على بناء الهيكل في هذا المكان أو في منطقة القدس، وحتى هذه اللحظة لم يستطع أحد أن يحدد مكان مدينة داود فكيف لليهود أن يتحدثوا عن الهيكل.

- ونذكر هنا أن مدينة القدس تعرضت لغزوات عديدة كان أولها من قبل الكلدانيين، حيث قام "نبوخد نصر" بسبي بعض اليهود المقيمين في أطراف المدن الكنعانية لرفضهم دفع الجزية، فيما عرف بالسبي البابلي الأول وتلاه غزو آخر عرف بالسبي البابلي الثاني بسبب انضمام بعض اليهود إلى جملة المدن الثائرة على بابل عام 586 قبل الميلاد، واقتاد عددا منهم أسرى إلى بابل. حيث تلا ذلك الغزو الفارسي للمدينة سنة 539-538ق.م.

ومن ثم تعرضت المدينة للغزو اليوناني عندما دخل الإسكندر المقدوني الكبير فلسطين سنة 332 ق.م. وبعد ذلك دخلت الجيوش الرومانية القدس سنة 63 ق.م على يد "بوبي بومبيوس" الذي عمل على تدميرها بعد أن تم دمج الأطراف الشرقية للبحر الأبيض المتوسط في الإمبراطورية الرومانية، وفي هذه الأثناء عهد "بومبي" سوريا إلى أحد الموظفين الرومان البارزين وهو "غابينيوس" (57-55 ق.م ) والذي عمل على فرض ضرائب باهظة على السكان وتقسيم الدولة إلى 5 أقاليم يحكم كل منهما مجلس، وأعاد "نما بينيوس" بناء عدد من المدن اليونانية- السورية التي كان المكابيون قد هدموها مثل السامرة وبيسان وغزة.

في تلك الفترة شهدت روما حروبا أهلية، ودب الاضطراب في الدولة الرومانية كلها؛ وهو ما أدى إلى انتقال هذه الاضطرابات إلى سوريا، وأثناء تقسيم العالم الروماني من قبل الحكومة الثلاثية، أصبحت سوريا ومصر والشرق تحت سلطة "أنطونيو" المعروف بعلاقاته مع "كليوباترا" ملكة مصر.

وفي هذه الأثناء أهمل "أنطونيو "الأسرة الكابية، ووضع مكانها الأسرة الهيرودية، وقد برز من هذه الأسرة "هيرودوس الكبير" عام 37 ق.م الذي أخذ "أورشليم" ووطد سلطته عليها وبقي على الحكم ما يقارب الثلاثة وثلاثين عاما بدعم من روما. وكان "لهيرودس الكبير" فضل إعادة تعمير مدينة القدس وبناء بعض المرافق العامة. وتوفي هيرودس في عام 4 ق.م، بعد نحو سنتين من ميلاد المسيح.

أسماء القدس عبر التاريخ

أسماء القدس كما وردت في السجلات والوثائق التاريخية عبر العصور:

- إيفن.

- مدينة الأنهار.

- مدينة الوديان.

- راشاليم.

- يور شالم.

- يور سلمايا.

- يهوستك.

- شهر شلايم.

- نور مستك.

- يبوس جلعاد.

- نور السلام.

- نور الغسق.

- يارة.

- كيلة.

- إريانة.

- جبستي.

- يبوس.

- أوفل.

- ميلو

- أكرى

- أنتوخيا.

- إيليا كابتولينا.

- إيليا كونستنبل.

- إيليا.

- بيت المقدس.

- القدس.

والأسماء المذكورة هنا وردت في وثائق وسجلات وجدت في أنحاء كثيرة من العالم؛ وهو ما يدل على اختلاط القدس بالحضارات المختلفة عبر العصور، وهذه الأسماء إما أن تكون كنعانية أو فارسية أو يونانية أو رومانية أو بيزنطية أو إسلامية.

المصادر:

موسوعة المدن الفلسطينية

الموسوعة الفلسطينية المجلد الثاني

موقع الهيئة العامة للاستعلامات

 

ما يَحدث في القدس من حفريات ومخططات تهويدية لتحقيق الأهداف الصهيونية في تدمير القدس والمسجد الأقصى المبارك و إقامة الهَيكل المزعوم ، يُمثل جَريمة كبرى ، تَرتكبها " إسرائيل " على مسمع ومرأى العالم اللاهث وراء السراب الأمريكي ولقاء " انابوليس"  الفاشل ،الذي يعتبر حَفلة وَداع ولِقاء مجاملات وتَبادل القبل السِياسية ، فلقاء " أنابوليس " لا يَحمل في طياته أية بوادر للنجاح بل محكوم عليه بالفشل مسبقاً،ولاسيما فشل محادثات وجهود " كونليزا رايس "وزير ة الخارجية الأمريكية مع الجانبين الفلسطيني و " الإسرائيلي"  في التوصل لوثيقة مشتركة من اجل إنقاذ هذا المؤتمر من الفشل ، كما أن إدارة بوش تَعقد هذا اللقاء وسط ما تحياه من فشل الذريع في إدارتها للعَالم ، فهي تواجه تحديات ومشاكل عالمية كبرى في كافة أقطار العالم بدءً من فلسطين وأفغانستان والعراق والمأزق الباكستاني الجديد وغيرها من بلدان العالم ، كما تواجه " أمريكا " مشاكل داخلية جمة فيما أصبحت النخبة الأمريكية الحاكمة ترى أن مصداقية الولايات المتحدة في الحضيض ، الأمر الذي أصبح يزعزع قدرتها على التأثير في سياسات البلدان الأخرى نظراً لرؤيتها الضبابية الخاطئة في كيفية التعامل مع بلدان العالم والتعاطي مع مشكلاته .. 
* وسط الضجيج الدبلوماسي والمحادثات واللقاءات المارثونية المكثفة حول  مؤتمر " انابوليس ".. تتمادى " إسرائيل " في ارتكاب جَرائمها بحقِ المَدينة المُقدسة في استمرار الحفريات أسفل المسجد الأقصى المبارك والعمل على هدم طَريق بابِ المَغاربة وإقامة جسر بديل ، فضلاً عن التَفجيرات المُستمرة أسفل المَدينة المُقدسة  بهدفِ تدميرها بالكامل وبناء الهيكل المزعوم ..
فيما كشف رئيس الحركة الإسلامية في الداخل ( عرب 48 ) الشيخ رائد صلاح خلال مشاركته في ملتقى القدس الدولي الذي عقد في مدينة اسطنبول التركية ، عن مخططات خطيرة للمؤسسة " الإسرائيلية " تهدف إلى إقامة الهيكل المزعوم ما بين الصخرة والمسجد القبلي المسقوف في المسجد الأقصى ، كما تم الكشف عن مخططات صهيونية لإغلاق باب المغاربة وفتح باب جديد من ساحة البراق يؤدي إلى ساحات المسجد الأقصى وهو ما يمكن اليهود من اقتحام المسجد الأقصى ، فيما كشف مؤخراً عن مخططات خطيرة أخرى تستهدف المسجد الأقصى وتهويد مدينة القدس من أخطرها حفر العديد من الأنفاق أسفل المسجد الأقصى المبارك وبناء كُنس يهودية على أجزاء من المسجد الأقصى ...
* فها هي الدولة العبرية منذ أن احتلت مدينة القدس عام 1967، وهي تعمل جاهدة للسيطرة عليها وتغيير معالمها وإخفاء الهوية الإسلامية وتراث هذه المدينة وتاريخها ومعالمها ، كما عملت على تغير أسماء بلدات القدس وقراها إلى أسماء صهيونية ، وإقامة متاحف صهيونية لإثبات مزاعمهم وإخفاء تاريخ هذه المدينة المقدسة وإنهاء الوجود العربي فيها، كما قامت الدولة العبرية بالعديد من الإجراءات ضد المدينة المقدسة وساكنيها ، ولاسيما تكثيف الاستيطان في المدينة المقدسة وفي الأراضي التابعة ، والعَمل على ابتزاز سُكان بيت المقدس والتضييق عليهم بشتى الطرق والوسائل .. 
* وها هي " إسرائيل " اليوم تنتهز فرصة انشغال العالم والدول العربية المحموم بلقاء " انابوليس " المحكوم على فشله مسبقاً ، لتتواصل جرائمها في تنفيذ اخطر مخطط تهويدي للمسجد الأقصى المبارك ، كما تستمر في تنفيذ سلسلة كبرى من إجراءاتها التهويدية بحق المدينة المقدسة ، كما تتواصل في ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل ، فأين الأمة العربية مما يحدث في القدس والمسجد الأقصى المبارك ؟؟ وأين الجهد العربي تجاه القدس والمسجد الأقصى ؟؟ فالأقصى ليس للفلسطينيين وحدهم ، وهو بأمس الحاجة إلى مبادرات فعلية وجهد واقعي من اجل إنقاذه إننا من التهديدات التي يواجهها ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**صحفي فلسطيني

 

منوعات

10.01.2018

شابوه!

شابوه لكل أم بتلبِّس ولادها حلو كأنَّهم ألعاب من

+ View

11.11.2017

حلفنا بالله العظيم

وحلفنا بالله العظيم الطيبين مش أغبيا ولا أوليا

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

01.07.2017

في حب زينات أبو شاويش

إلتقاء حضارات عزيزتى تبدلت خطتى فقد كان من

+ View

18.05.2017

كيد النساء

اقترب رجل من امرأة عند بئر وسألها : ما هو

+ View

فيديو الأسبوع

Has no content to show!
Template Settings
Select color sample for all parameters
Red Green Olive Sienna Teal Dark_blue
Background Color
Text Color
Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction
Scroll to top