" عميد أسرى العالم " غير معروف لدى شعبه وشاليت ابن الثلاث سنوات يعرفه العالم -- "الأسير الفلسطيني نائل البرغوثي " عميد أسرى العالم " أمضى 32 سنة في سجون الاحتلال ..." -- 30 March 2015
"اسرائيل" تخسر حربها التراثية في الخليل والقدس وبيت لحم وبتير -- "  قرار اليونسكو حول الخليل صفعة مجلجلة للاحتلال الصهيوني  انتصار فلسطيني-عربي يجب ..." -- 17 July 2017
"مهجة القدس": والدة الأسير محمد علان تتوجه لمشفى برزلاي لمواصلة اعتصامها من أجل إنقاذ نجله -- "  أكدت والدة الأسير المضرب عن الطعام محمد نصر الدين مفضي علان (31 عاما) لمؤسسة مهجة ..." -- 09 October 2015
آلة المصطلحات الصهيونية: الأرض والحقائق الجديدة -- "  د. عبد الوهاب المسيري تتسم المصطلحات الصهيونية، بالمراوغة وبتجاهل حقائق التاريخ ..." -- 07 February 2016
أزمة الصحافة الورقية إلى أين؟! -- "من المعروف أن الصحافة الجادة في العالم كله تدفع أجرا لكتابها أو للذين ينشرون فيها مقابل ..." -- 01 February 2016
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 20 June 2015
أسميك حلماً وأنتظر ليلي -- "تشدني نسمات الشوق لرام الله، فأغادر (سيدة الجبال والسهول والوديان، عمّان) بعد أسبوع من ..." -- 01 February 2016
أم حمزة" فيلم وثائقي فرنسي لشهادات حية لنسوة عشن النكبة" -- "ام حمزة) فليم وثائقي للمخرجة الفرنسية جاكلين جيستا تفرد فيه مساحة واسعة لنساء فلسطينيات ..." -- 19 June 2015
أنتوخيا ... أورسالم .... القدس -- "بقلم/ د. زينات أبو شاويش  حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، ..." -- 01 February 2016
أنتوخيا ... اورسالم .... الي القدس -- "حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة ..." -- 30 March 2015

بقلم/ د. زينات أبو شاويش
  حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة عبر التاريخ وعلى مر العصور، لقد تميزت هذه المدينة بخصوصية اكتسبتها من انفرادها بالبعد الروحي المرتبط بالزمان والمكان؛ فهي في الزمان ضاربة جذورها منذ الأزل بوجهها الكنعاني الحضاري، وتمتعت بكل من الموقع والموضع، فكانت ملتقى الاتصال والتواصل بين قارات العالم القديم، تعاقبت عليها الحضارات وأقامت بها المجموعات البشرية المختلفة، مخلفة وراءها آثارها ومخطوطاتها الأثرية التي جسدت الملاحم والحضارة والتاريخ دلالة على عظم وقدسية المكان.

Read more ...
القدس ليست لنا نحن الفلسطينيين، فمن لا يملك قوت يومه، لا يملك قراره، ومن يتودد لعدوه في دخول بيته والخروج منه، لا يمكنه أن يكون سيد نفسه، وحراً في تفكيره، القدس ليست لنا نحن الشعب الأسير المحاصر بالانشطار، والمصلوب على الجدار، نحن الشعب الذي يستجدي رواتب موظفيه آخر الشهر من الدول المانحة، ومن الدول الصديقة المتصدقة علينا من فضلات طعامها، نحن الشعب الفلسطيني الذي يستأذن عدوة للاتصال بزوجته، ويقدم للإسرائيليين آخر الشهر كشفاً بعدد المواليد، وعدد الوفيات، ويوافق له أعداؤه على عدد قطع السلاح التي توزع على الأجهزة الأمنية، وتحدد لنا إسرائيل الطرق التي نمشي عليها، وعدد الطلقات في مسدساتنا التي نعلقها على مؤخراتنا، فكيف تلقون على عاتقنا مسئولية تحرير القدس؟ وكيف تطلبون من فايز أبو شمالة ومن ياسر عبد ربه ومحمود الهباش وعزام الأحمد مواجهة الصهيونية العالمية، والتصدي للتطرف اليهودي، إذا انقطع فرعنا عن الشجرة؟ كيف نحمي المسجد الأقصى من غاصب تمتد أذرعه السياسية والاقتصادية والأمنية حتى نيويورك مروراً بعشرات العواصم الأوروبية، ويأتيهم الدعم المادي المطلق من الملياردير اليهودي الأمريكي "أرفين مسكوفتش" وأمثاله، حتى صار اليهود في القدس كثرة؛ يتجاوز عددهم نصف مليون يهودي، وصرنا فيها أقلة؛ عددنا ربع مليون عربي، فكيف سنقدر على منع تهويد المقدسات الإسلامية ونحن معزولون عن إخواننا في الضفة، الذين حظر عليهم التنسيق الأمني التظاهر نصره للأقصى، ويحظر عليهم رجم المستوطنين بحجر؟ وكيف تطلبون من غزة نصرة القدس وصرخاتها لا تتجاوز السياج الإلكتروني، ولا يمر غضبها عن فوهة الدبابات الإسرائيلية التي تحاصرها؟.
القدس ليست لنا نحن الفلسطينيين الذين كشفت اتفاقية أوسلو عن عورتنا، وأظهرت للعالم سوءتنا، وبتنا كالمرأة المعلقة؛ فلا نحن بالمحررين، ولا نحن بالمحتلين! فكيف ستصير القدس لنا ونحن لسنا لأنفسنا التي مزقتها أطماع السلطات الواهية؟ القدس لكم أنت أيها العرب، القدس داستها نعال "موشي ديان" وجنوده عندما كانت تحت سيادتكم، وضمن نفوذكم يا أيها العرب، فلا تتهربوا من مسئولياتكم، القدس لكم أيها المسلمون، فهي أولى القبلتين التي وليتم وجوهكم إليها، وثالث الحرمين الشريفين الذي يدنس بسنابك خيل اليهود، وتنفخ أبواقهم، ومزاميرهم في أذنيه صباح مساء، وتسمعون وتدركون وتعرفون وتصمتون؟.
القدس ليست لنا! وما يقوم فيه الفتية الفلسطينيون من انتفاضة غضب، وصرخة تحدٍ ليس إلا رفرفة جسد الحمامة التي قطع اليهود رأسها، وألقوا بجثتها في القفص السداسي، تنتفض من الألم، وتصرخ من الذبح، ولا يد فلسطينية قادرة إلى الوصول إليها، ولا يد عربية قادرة على مسح حبات العرق عن جبينها، ولا يد إسلامية قادرة على إنهاضها من عثرتها، القدس تصرخ يا عرب، ويا مسلمين، القدس تصرخ: ما عدت ملكاً للفلسطينيين!!!.
 
 
 
 
 بعض رجالات الفكر يرون في الإنسان نوعاً من الحنين والإدمان شبه الدائمين للعودة إلى التاريخ الجميل يقلب أوراقه بحثاً عن الحكايا التي تسعده وترضي نوازعه السامية،وعن الحنين قال الحكماء:"الحنين من رقة القلب،ورقة القلب من الرعاية،والرعاية من الرحمة،والرحمة كرم الفطرة".
     وروائع حكايا الماضي لا تولد السرور فقط، بل تشرق في النفس ضياء آمال وتطلعات نحو المستقبل،والمستقبل المشرق حلم يداعب مخيلات أصحابه ويدفعهم للعمل من أجله....وموجات الحنين والشوق تتزايد وتتدافع في أزمنة الغمة والعتمة  ،  والآلام والكوارث والنكبات، وفي أيامنا وقد زادت جميعها وطغت وفاضت عن حدودها تحدونا الآمال بعودة إلى ماضٍ لأمتنا العربية أودعت فيه كل قيمها وحضارتها ونبل مواقفها وسلوكها  ، ورغم أن تاريخنا حافل بما يرفع رؤوسنا شامخة عزيزة إلا أن  مدينة " بيت  المقدس "     يعتبرها جميع رواد التاريخ مركزاً للإلهامات الدينية والنضالية....أهلها عاشوا دائماً وأبداً في نسك عبادي وجهاد نضالي ومن أجل ذلك كله يلازمنا الحنين إليها أبدا  ويدفع بنا نحوها ، والله جلت قدرته ذكرها في كتابه العزيز في سورة التين في قوله:  "والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين"  ورغم تعدد التفاسير بين حرفية النص وبين معانيه الأشمل إلا إن كتاب(نهاية الأرب في فنون الأدب) للنويري نقل عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قوله :"  أربعة أجبال مقدسة بين يدي الله تعالى طور تينة،طور زينا،طور سينا،وطور تيمانا"فأما طور تينة ففي دمشق،و أما طور زينا بيت المقدس،  وأما طور سينا فهو الذي كان عليه موسى عليه السلام،وأما طور تيمانا ففي مكة  ،   والبلد الأمين مكة بلا خلاف.
     والرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن توجه بصلاته مدة17شهراً لبيت المقدس قال في حديثه:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى"  والشاد لرحاله إلى هذه المدينة المقدسة وهي المحاطة بالجبال  من جهاتها الثلاث الشرق والغرب والجنوب عليه أن يتوقف طويلا ًعلى ذرى جبل الطور أو جبل الزيتون الواقع في شرقها حيث يعتقد أن المسيح عليه السلام صعد من هذا الجبل إلى السماء، ويسمى هذا الجبل في التلمود بجبل المسيح أو التتويج وسبب تلك التسمية أن زيت الزيتون يستخدم في تتويج الملوك ، وفي الصحيح أيضاً أن موسى عليه السلام لما حضرته الوفاة سأل الله تعالى أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر،وكان إسراء الرسول العربي محمد عليه الصلاة والسلام منها عند حائط البراق لقوله تعالى:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ًمن المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه السميع البصير"وعن بركة الله قال مجاهد:"سماه مباركاً لأنه مقر الأنبياء وفيه مهبط الملائكة والوحي، وهي الصخرة ، والمباركة في اللغة تعني التفاؤل بالشيء وفق ما جاء في معجم المحكم والمحيط الأعظم...وهكذا تتبدى لنا روعة المدينة في قدسيتها لأن الله جلت قدرته اختارها مبعثاً لرسالاته في العصور القديمة،ولمزيد من الاعتزاز والفخار ومن وضع رحاله على جبل الطور يرى في الجنوب جبل المكبر وفي ذروة من ذراه قبر الشيخ أحمد أبي العباس وهو من المجاهدين الذين اشتركوا في فتح القدس مع صلاح الدين الأيوبي وفي ذلك الرمز المعبر عن الجهاد لتحرير المقدسات في العصور الوسيطة.
 وتاريخ هذه الأرض الطاهرة المطهرة للنفوس يعود إلى2000عام قبل الميلاد إذ يقال أن"مليك صادق"أحد الملوك اليبوسيين-وهم من أشهر قبائل الكنعانيين-الذين ينتسبون إلى كنعان وكانوا أمة يتكلمون بلغة تضارع العربية  وسميت حينها"بيبوس"وقد عرف "مليك صادق" بالتقوى وحب السلام حتى أطلق عليه "ملك السلام" ومن هنا جاء اسم مدينة سالم أو شالم أو أورشليم بمعنى"دع شالم يؤسس "      و بالتالي فإن أورشليم كان معروفاً قبل وموجوداً قبل أن يدخل اليهود هذه المدينة ويأخذونها من أيدي أصحابها اليبوسيين ويقال أيضاً أن إيليا بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام هو من بناها وسميت باسمه،  وفي عام691م أنهى عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي بناء قبة الصخرة وكذلك المسجد الأقصى،وفي عام 1253 م أصبحت مركزاً من أهم المراكز العلمية في العالم الإسلامي.
      ولأهمية موقع المدينة في  العصور القديمة ولأنها مقدسة في الديانات السماوية تعرضت لغزوات واحتلالات عديدة عبر التاريخ كان آخرها احتلال قسمها الغربي بعد قيام"الكيان الصهيوني"عام1948،وفي عام1967احتل القسم الشرقي منها،وما زالت محتلة حتى اليوم ً.
والترهات والأحلام"الإسرائيلية"بأرض الميعاد،وأرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل كانت الدافع والمحرك للحركة الصهيونية وبالتالي التوسع وزيادة مساحات الاحتلال للأراضي العربية عبر إقامة"المغتصبات"والجدار العازل وحتى القدس لم تسلم من هذه الخطط فقد أصدرت الكنيسة"الإسرائيلية" في تموز عام1980أي بعد ثلاث سنوات من احتلال القسم الشرقي "قانوناً" اعتبر القدس الموحدة عاصمة أبدية"لإسرائيل"وكعادتها ولإخلاء الأراضي والمناطق من سكانها الفلسطينيين العرب الأصليين عمدت إلى كل أساليب الخسة والدناءة بحقهم،وفي بيت المقدس تنوعت أساليبهم واشتدت عذاباتهم لأهلها،فبعد الاحتلال في عام1967تم إعطاء الضوء الأخضر لسريان القانون"الإسرائيلي"على القدس الشرقية الأمر الذي نجم عنه عزلها عن باقي أراضي الضفة الغربية مما عطل الكثير....الكثير من مصالح أهلها وعلاقاتهم الاجتماعية فتسرع البعض منهم وسعى إلى الهجرة منها للضفة الغربية أو الأردن،وبعد قرار الكنيست صدر قانون خاص بها تحت اسم(القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الأبدية)نتج عنه وضع قانون جديد يختلف كلياً عن قوانين الأراضي المحتلة الأخرى.
      وهذا ما أجاز للسلطات المحتلة منحهم هويات زرقاء وهي مجرد تأشيرة إقامة دائمة في البلاد وترك المرونة لمحكمة العدل العليا ولمكتب الداخلية صلاحيات سحب الهوية لأسباب غير محددة كالتغيب لمدة طويلة عن الإقامة وفعلا ًسحبت هويات الآلاف من المقدسيين الذين يعيشون في مدن الضفة الغربية المحيطة بمدينة القدس باعتبار أن تلك الضواحي خارج"إسرائيل"وذلك مما زاد في تقلص ونقص الوجود العربي فيها،يضاف إليها جميعها صعوبات تسجيل المواليد،وجمعية حقوق المواطن وفي تقرير أصدرته عن حقوق الإنسان في"إسرائيل"لعام2007بعنوان صورة عن الوضع القائم"إن مدينة القدس تعاني على امتداد أربعة عقود من التمييز في مجالات التخطيط والبناء ومصادرة الأراضي ومن حد أدنى من الاستثمار في البنى التحتية وفي الخدمات الحكومية والبلدية"ويقر التقرير"أن الحكومات الإسرائيلية ترمي من وراء سياسة التمييز المتبعة المحافظة على أغلبية يهودية في المدينة وإلى التضييق على السكان الفلسطينيين كي يهاجروا منها موضحاً أن سكان القدس يعيشون في ظروف من الضائقة الخانقة التي تشهد تدهوراً متواصلا ً"وهذا ماأكدته معطيات دائرة الإحصاء المركزية ففي عام2002كانت نسبة العائلات الفلسطينية التي تعيش تحت خط الفقر64% كما أن نسبة الأولاد الذين يعيشون في ذات المستوى من الفقر تبلغ76%،وعلى مر الأيام كانت تصادر الأراضي لصالح اليهود حتى لا تمنح لأصحابها تراخيص بناء وحتى عندما تعطي على القلة رخص بناء في شرقي القدس كانت نسبة البناء إلى مساحة الأرض بما في ذلك البناء إلى الأعلى تتراوح بين25%-75% بينما ترتفع إلى75% وحتى إلى125% في غربي القدس مما دفع بأهل الأرض الأصليين لبناء منازل مخالفة،وعن التقصير في إطار التعليم ففي القدس الشرقية نقص في غرف التدريس يصل إلى1500غرفة،ومن المتوقع أن يصل العدد في عام2010إلى 1900غرفة ونتيجة لذلك يتعلم نصف أولادها أي حوالي29400من أصل79000لعدم تمكنهم من الدراسة فيها فيتعلمون خارج الأطر الرسمية  كمدارس الوقف والمدارس الخاصة في القدس والضفة الغربية،وحالات الفقر والعوز أوجدت حالة تزداد دوماً وهي التسرب من المدارس الثانوية لدخول سوق العمالة،وزيادة في التضييق على أهلها فحاجز(قلنديا)الذي يقع شمال القدس يخدم نحو100.000من سكان شرقيها لأنهم عزلوا عن مركز حياتهم فيها بسبب بناء الجدار العازل.
   إنها الأوضاع المأساوية لأهلنا أهل هذه المدينة المقدسة في ظل الاحتلال من محاصرة وتهجير وتضييق على سبل العيش ونقص في الخدمات إمعاناً في تحقيق رغبتهم بجعلها عاصمة أبدية"لإسرائيل"ومع كل ذلك فضمائر إنسانية ترفض هذه الترهات فكندا لا تسمح بدخول حملة الهويات الزرقاء إن اعتبروا"إسرائيليين"وأغلب دول العالم ما زالت على موقفها من عدم اعترافها بهذا الادعاء فكل سفاراتها في تل أبيب عدا دولتين في أمريكا الجنوبية هما السلفادور وكوستاريكا.
وكما عودتنا الأيام المعاصرة بأن أغلب السياسة الدولية وتحديداً الأمريكية تخدم المشاريع الصهيونية في ضلالاتها تحت مسمى(التحالف الاستراتيجي)وفي استعراض لمجرياتها نجد أن الحراك السياسي بدأ منذ الاحتلال الأول وإقامة الكيان المغتصب واستمر،بل وتصاعد جدله بعد عدوان عام1967متآمراً على القضية الفلسطينية برمتها وعلى القدس تحديداً ففي الفترة الممتدة ما بين عامي1991-2003تركز ما توصل إليه المتفاوضون-الفلسطينيون والإسرائيليون في الوثائق والاتفاقيات:
1- اتفاقيات أوسلو والتي جرت المفاوضات  عليها بدءا من  عام 1993 وما نتج عنها سمي باتفاق المبادئ الذي وقعه في13سبتمبر-أيلول-من عام1993السيد محمود عباس وشمعون بيريز وزير الخارجية " الإسرائيلية " ،وقد نصت المادة الخامسة فيه على إقرار فترة انتقالية مدتها خمس سنوات فور الانسحاب من غزة وأريحا شريطة أن تبدأ مفاوضات الوضع الدائم والقضايا الخلافية وهي تحديداً:القدس-اللاجئين-المستوطنات-الترتيبات الأمنية-الحدود-العلاقات والتعاون مع جيران آخرين في أقرب وقت ممكن بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية،ومضت الفترة الانتقالية وما زالت العناوين تراوح في محلها والأمور تزداد سوءاً لكن الملحق بالاتفاق أعطى الحق لفلسطيني القدس في المشاركة العملية الانتخابية وبذا اعتبرها الطرف الفلسطيني أول تراجع عن مبدأ القدس عاصمة أبدية موحدة.
2- المرحلة الثانية:مفاوضات كامب ديفيد عام2000وكانت بدعم من الرئيس كلينتون حضرها الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء"يهود باراك"وخلال تلك المباحثات شعر"عرفات"بتقارب كبير بين المواقف الأمريكية الإسرائيلية فرفع سقف مطالبة وتمسك بشرعية القرارات الدولية لا سيما ما يتعلق بملفي القدس واللاجئين،بينما سعى الرئيس الأمريكي لدى الحكومات العربية للضغط عليه بقبول عرض باراك"التاريخي"والذي يتمثل بإعادة96% من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام1967باستثناء القدس وتجمعات استيطانية كبيرة مع إعادة اللاجئين إلى أراضي67التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية مع استبدال"القدس"ببلدة أبو ديس والتي يمكن أن تكون من وجهة نظر باراك عاصمة للدولة الفلسطينية،لكن الدول العربية رفضت ذلك لأن العنوانين الرئيسيين(القدس واللاجئين)أغفلا من التسوية وغادر الرئيس كلينتون إلى طوكيو لحضور اجتماع قمة مجموعة الدول الثماني الكبرى،وعند عودته وبعد ضغوط على باراك تنازل وخفض سقف مطالبه وأفسح المجال لمقترحات"كلينتون"وفيها:
أ‌- النقطة الأولى  قيام دولة فلسطينية ذات سيادة قابلة للتطبيق تضع في الاعتبار متطلبات"الأمن الإسرائيلي"والحقائق السكانية، وأغفل ولم يراع متطلبات الأمن الفلسطيني أو توضيح قاطع محدد لمفهوم الحقائق السكانية، وهل هي التي أفرزتها سياسات"التهويد"وأعمال الاقتلاع والطرد؟!....أم الحقائق التي نصت عليها الشرعية الدولية ممثلة بقانون العودة،وحيث أن مقترحات الرئيس تحمل الكثير من التفسيرات وتترك المجال مفتوحاً وبسعة أمام إسرائيل للاستيلاء على أراضي مهمة كالقدس والمستوطنات مع مبادلة للأراضي بين الطرفين.
ب‌- النقطة الثانية حول حق العودة ففي النص أنه"لا يتوقع أحد من إسرائيل القبول بمبدأ حق عودة اللاجئين إلى"إسرائيل"مع مساس ذلك بالمبادىء التي قامت عليها وتعرض أسس السلام للخطر".
ت‌- النقطة الثالثة المتعلقة بالقدس فقد كانت هناك اقتراحات أربعة:
1: أن تكون القدس مدينة مفتوحة غير مقسمة يتمتع فيها الجميع بحرية التنقل والعبادات وتضم عاصمتي دولة فلسطين"وإسرائيل"المعترف بها دولياً.
2: يجب أن يصبح كل ما هو عربي فلسطيني.
3: بالمثل  ما ينبغي أن يكون كل ما هو يهودي"إسرائيلياً"وهذا يسمح بقدس يهودية أكبر.
4: ما هو مقدس للجانبين يتطلب رعاية خاصة لتلبية احتياجات الكل.
3- أما المرحلة الثالثة في خلال مسيرة"التسوية"السياسية فكانت وثيقة"جينيف"الموقعة في كانون الثاني-ديسمبر-2003والتي وقعها ياسر عبد ربه وزير الإعلام الفلسطيني آنذاك ووزير العدل"الإسرائيلي"لتتواكب مع خطة(خارطة الطريق)وفيها إقرار بأن تحتفظ كلا الدولتين بعاصميتهما في القدس كل في المنطقة التي يسيطر عليها،أي سيطرة"إسرائيل"على القدس الغربية مع سيطرة بالمقابل على القدس العتيقة باستثناء الحي اليهودي وحائط البراق(الإسراء)وسمي بالوثيقة"بحائط المبكى"مع سيطرة كاملة على المسجد الأقصى على أن تكون حرية الوصول إليه مكفولة تحت إشراف قوة دولية،ومنع اليهود من الصلاة في المسجد ووقف جميع الحفريات الأثرية،واتخاذ الإجراءات التي تسهل وصول اليهود إلى مزاراتهم الدينية في"بئر راحيل"في بيت لحم ومقبرة"إبراهيم"في الخليل،ونص فيها على احتفاظ"إسرائيل"بقوات أمنية في المستوطنات الواقعة في القدس مع انتقال السيادة إلى الجانب الفلسطيني في مستوطنات-أرييل وعفرات وهارحوما وجبل أبو غنم-والوثيقة لم تنص صراحة على عودة اللاجئين إلى أراضيهم المحتلة عام1948إنما على عودة قسم رمزي منهم،وتنص الوثيقة على تبادل بعض الأراضي في صحراء سيناء مقابل أراضٍ تستولي عليها"إسرائيل"في الضفة الغربية.
 وأمام هذه الوقائع المؤلمة تتدافع تيارات الإدمان على الحنين إلى الماضي الجميل ويشتد إلى مراتع النور والضياء ماضياً وحاضراً ومستقبلا ً،فعمر القدس تجاوز الأربعة آلاف سنة،ومازالت باقية تمر بها الأزمات مرور الخيال معززة صمودها وبقاءها،وبقاء الطهر الإنساني فيها بأروع صوره يقدسه الله جلت قدرته ويقدس أتباعه وعابديه والمؤمنين به فقبور الشهداء والأطهار فيها متجذرة في ترابها فلا تخلو ذرة تراب من أرضها إلا وقد عطرتها بشذاها أجساد طالها الفناء فامتزجت جميعها تحت عنوان القداسة.
أرض طاهرة مطهرة وسماء زينتها و تجلت فيها الديانات السماوية والله العلي القدير باركها بقوله،إذاً فمن المؤكد والمحتم أن تكون القدس الموطن والمنبع الدائم للخيار من عباده ومفردها-الخير-والخير في اللغة عند ابن الأعرابي الشرف وعند اللحياني الأصل،ويقال رجل خير:أي فاضل في صلاحه.
 هذه الإضاءات النضالية حدت بمؤسسة القدس الدولية في يوم القدس العالمي لتؤكد على:
1- أن هوية القدس وموقعها في قلوب العرب مسلمين ومسيحيين وميراثها الحضاري العميق.
2- مناشدة العرب والمسلمين الأحرار والخيرين في العالم حماية هذا الميراث معلنة رفضها التام لتهويد القدس.
3- رفضها التام لطرد السكان وإغلاق أبرز المؤسسات الفلسطينية.
4- تثمين دعوة الأمين العام لمؤسسة القدس لإعلان الشيخ رائد صلاح والأب عطا الله حنا سفيري الإرث الإنساني في مدينة القدس تقديراً لجهودهما ومواقفهما في صيانة المدينة المقدسة وحمايتها.
 وهكذا اختارت المؤسسة عنواين للخيار:فالأب عطا الله حنا المولود في قرية الراما بالجليل عام1965والذي حفلت واغتنت أيامه بالنضال من أجل عروبة القدس حيث اعتقل من قبل"الإسرائيليين"عام2002يصر في قوله:"نعتقد بأن مدينة القدس عربية بكل ما فيها والحديث عن عروبة القدس يعني أننا نقصد هذا الوعاء الذي يحتضن كل المكونات الإسلامية والمسيحية والإنسانية والروحية والحضارية والثقافية"ويتابع معبراً عن إيمانه بأن القدس توحدنا مسلمين ومسيحيين وفلسطينيين من كل الفصائل،والمسيحيين في فلسطين جزء من الأمة العربية حضارة وأصالة ويعتبرون كل اعتداء على المسجد الأقصى المبارك اعتداء على كنيسة القيامة،وحريق المسجد الأقصى المتقصد  من قبل الصهاينة في21-8-1969يعتبره الأب عطا الله بأنه ما زال مستمراً منبهاً إلى الكشف عن وثائق وخرائط خطيرة جداً للاستيلاء على تحت الأرض وفوق الأقصى بهدف بناء كنس يهودية والمساس بمسجدها في كارثة حقيقية ووضع مأساوي يتطلب من الجميع نصرتها والحفاظ على مقدساتها.
      وهذا المؤمن بعروبته يرفض رفضاً مطلقاً تسمية بعض المسيحيين"بالمسيحية الصهيونية"ويعلنها صريحة بأننا لا نعترف بوجود شيء اسمه الكنائس المسيحية الصهيونية أو الجماعات المسيحية الصهيونية ذلك لأن هناك تناقضاً كبيراً بين ما تعلمه وتنادي به المسيحية وماتقوله وتنادي به الصهيونية،فالمسيحية نَصِفها بأنها رسالة سلام ومحبة ووئام وخلاص أراده الله للإنسان أو انعتاق من الإثم والخطيئة والغرور،أما الحركة الصهيونية فهي حركة عنصرية حاقدة هدامة محرفة لتعاليم الكتاب المقدس وتنظر بعين البغض والكراهية لكل من ليس يهودياً رافضاً أي تفسيرات أو تحليلات صهيونية للكتاب المقدس فهي سياسية وغير روحانية،ويتفق مع البابا شنودة بأن هؤلاء احتلوا فلسطين بوعد من بلفور وليس بوعد من الله،وبعمق إيمانه بربه وعروبته ووطنه ناصب العداء لبطريرك القدس أرنيوس الأول الذي وافق على بيع ميدان عمر بن الخطاب الذي يضم ثلاثة فنادق تاريخية وتأجير32دونماً من أراضي البطريركية في محيط مسجد بلال بن رباح وعشرات في مدخل مدينة بيت لحم إلى مستثمرين يهود مساعداً على تهويد المدينة،وتابع بشدة مطالبته بتنحية المطران فكان له ما أراد،ويلتقي مع رفيق دربه الشيخ رائد صلاح رئيس مؤسسة الأقصى لرعاية المقدسات الإسلامية في ندائهما وتنبيههما حول خطورة النزاع الفلسطيني  بل وطلبهما أثناء مهرجان الأقصى في مدينة أم الفحم للرئيس محمود عباس واسماعيل هنية على أبواب شهر رمضان المبارك لتجديد الحوار لإحلال الصلح بين أبناء البيت الواحد وذلك من أجل رفع الحصار عن الفلسطينيين في قطاع غزة وإزالة الخطر الذي يهدد المسجد الأقصى بسبب المخططات التي تقوم بها إسرائيل.
       والشيخ رائد صلاح العنوان الثاني للشرف والصدق والإيمان بالله والوطن،والخيار المولود في مدينة أم الفحم عام1958أطلق عليه لقب شيخ الأقصى 1990 لتبنيه قضية الدفاع عنه وقد انتخب رئيساً لبلدية بلدته إلا أنه استقال عام1996لينتخب رئيساً للحركة الإسلامية،وأعيد انتخابه عام2001:
- سجن في عام1981وفرضت عليه الإقامة الجبرية لفترة طويلة ومنع من مغادرة المدينة.
- في عام2000تعرض لمحاولة اغتيال في الأيام الأولى للانتفاضة وأصيب بعيار ناري في راسه من قبل القوات"الإسرائيلية".
- وفي عام1998أعلن عن مشروع المجتمع العصامي بهدف بناء الذات الفلسطيني الداخل خلال سنوات اشتدت الحملات عليهم لدرجة أن الأمهات لم يعدن يجدن الحليب لإرضاع أطفالهن وصعوبات تلقي العلاج.
- في13/5/2003تعرض للاعتقال ليلا ًوكان جالساً قرب سرير والده المريض.
 وفي إحدى كلماته في مهرجان"الأقصى في خطر"قال:"إننا نناشد الرئيس عباس وهنية ونحن مقبلين على شهر رمضان لتجديد الحوار الفلسطيني الداخلي لإحلال الصلح بين أبناء البيت الواحد"داعياً القيادات الفلسطينية والعربية من أجل التحرك لكسر الحصار المفروض على ما يزيد عن مليون ونصف المليون من الفلسطينيين في القطاع منذ أكثر من عام،موضحاً أن المسجد الأقصى يتعرض منذ40عاماً للانتهاكات الإسرائيلية من أجل هدم المسجد لبناء أعظم كنس يهودي في العالم تحت ادعاءاتهم بوجود هيكل سليمان المزعوم،ويخلص في استنتاجه للواقع المؤلم في حديث له مع"قدس برس"إلى أن عملية السلام باتت عبارة عن مشهد عبثي متسائلاً مامعنى الحديث عن اتفاق يستثني قيام دولة فلسطينية،ويستثني إمكانية ولو الحديث عن مستقبل القدس،ويستثني حق اللاجئين،ويبقى على الورم الاستيطاني في الضفة الغربية،وتبقى على احتلال كامل للأغوار الفلسطينية؟!.....ووصف ذلك كله بأنه ضرب من السخرية والاستهزاء بعقل كل فلسطيني في العالم.
      ويكمل مسيرة النضال المعاصرة الكثير من الخيار رغم كل التحديات التي تعترضهم و"مؤسسة القدس الدولية"وفي حلقات دراسية أعدتها عن الأحرار وراء القضبان تذكر من رموزهم الأسير نبيل خضر المولود بتاريخ24/8/1974والذي اعتقل عام1990ووجهت له تهمة قتل العميل أبو حمدان فصدر بحقه حكماً يقضي بحبسه20عاماً،ووالدته المريضة والتي تفاقم مرضها بفعل الزمن والألم أصبحت تستخدم كرسياً لحركتها ،ووالده المسن يعاني الكثير أثناء زيارته ويقول:"قلبي يتلهف لرؤية ابني نبيل وعندما يحين موعد زيارته أشعر بسعادة كبيرة فهو أصغر أبنائي".
 جولة تقصدتها عبر الماضي بدءاً من بداية عمر هذه المدينة المديد وما مرّ عليها عبر الأيام والسنين وعانت منه،وما تعانيه في هذه الأيام من ظلم لأهلها وتشريدهم والتضييق على حياتهم،وما يرافق كل ذلك من دجل سياسي ومحاباة للمعتدين،وصمت رسمي عربي مطبق لايخرج عن دائرة الانصياع للأوامر المجحفة بحق أمتنا العربية في أقدس مقدساتها،ورغم كل ذلك ما زال أبناؤها يحافظون على إرثهم النضالي  ,على عروبتها وعروبة فلسطين.
لقد مضى على احتلال الأراضي الطاهرة أكثر من ستين عاماً وقبلها عانى أهلها الكثير من الويلات وما زالوا صامدين يدفعون بالشهداء.
هم الرقم الصعب كما قال الأب عطا الله حنا ومهما حاول الاحتلال تهويد المدينة فإن العنصر البشري الفلسطيني في المدينة سيفشلها وهو الذي سينتصر في النهاية، أما الاحتلال فهو شيء عابر وسينتهي لا محالة.
 إنه واحد من الملايين الذين يضمهم في بوتقة دائمة الإزهار والعطاء، إيمان واحد موحد يعتنقونه ويرددونه "كل الناس لهم وطن يعيشون فيه إلا نحن الفلسطينيون لنا وطن يعيش فينا ".
 
 
 
وقع الفأس في الرأس كما يقول المثل الشعبي، وباتت مدينة القدس يهودية بلا مقاومة وبلا أي تصدى لمخططات الإسرائيليين بشأنها ... هذا التهويد كان خطوة متوقعة من المراقبون حيث يشرع اليهود منذ زمنٍ في تنفيذ ما خططوا بلا أي حراك أو نخوة إسلامية أو عربية البتة، لا رسمية ولا شعبية، اللهم فقاقيع هواء صغيرة جداً جداً، انفعالية استعمالية  ما تلبث أن تزول بسرعة البرق. لقد بتنا – مئات الملايين من المسلمين والعرب -  كمن يسترق السمع من خلف الباب لعروسٍ في لحظة فض بكارتها. والآن لنطلق الزغاريد بنيل الشرف العظيم. ورحم الله نزار قباني عندما قال: وتركوا القدس فوق الوحلِ عارية.
التقارير الإسرائيلية  قبل غيرها هي المصدر الرئيس في المعلومات الجدية عما يجرى في بيت المقدس .. هل يعقل هذا؟ لكن من المحزن أن الغياب العربي والإسلامي عن القدس كان وما زال غياباً كلياً في جميع المجالات ؟؟ ومع ذلك وحسب ما يُنشر فإنه لم يعد أمام سلطات الاحتلال الإسرائيلي سوى وضع الرتوش ربما الأخيرة والاحتفالية، لتصبح المدينة تماماً مدينة يهودية 100%، ولم يعد أمام العرب والمسلمين كالعادة، سوى الاستسلام  للواقع الجديد، وبعدها سيكون مسموحاً لهم من قبل العم سام بالتباكي والنحيب على الأطلال. 
إن هذا القول لا يأتي مني في سياق الدعوة للنحيب والبكاء على الأطلال، فالمدينة المقدسة لمن لا يعرف وصلت إلى ما وصلت إليه، بتواطؤ أو على أقل تقدير بسكوت وعدم اكتراث من الدول الإسلامية والعربية المعنية، التي لم تحرك ساكناً منذ احتلال المدينة في العام 1967م. في الوقت الذي بدأت سلطات الاحتلال الاسرائيلى أعمال التهويد منذ الشهور الأولى لاحتلال المدينة والحرم القدسي الشريف. وطوال سنوات الاحتلال من 1967م، وحتى الآن واليهود يعملون ليل نهار وعلى كل المستويات حتى وصلوا إلى ما عليه الحال اليوم.
ويتساءل المرء ببراءة وفطرة سليمة لِما هذا الصمت وكيف وصلت الحال في القدس الى ما هي عليه من تهويد كامل ؟ فأين الفلسطينيون وجهادهم، والعرب ومواقفهم والمسلمين ونخوتهم وغيرتهم على أولى القبلتين؟؟. وللحقيقة والانتصاف فإن الفلسطينيون تنظيمات وشعب - قاصرون وعاجزون تماماً بكل ما تحمل هذا الكلمة من معنى عقائدي وسياسي ومادي ومعنوي. ولكن أين دور باقي من يهمهم الأمر في بلاد العرب والمسلمين القريبة والبعيدة؟؟؟ 
 ومهما يكن من أمر، فإن العرب لو كانوا معنيين بالفعل بمصير المدينة المقدسة، وإنقاذها من براثن التهويد ومن مخالب الصهيونية التي تنبش فيها منذ سنوات، لِما تركوا الفلسطينيون وحدهم يتفاوضون بمفردهم بشأنها، ولكانوا أصروا على أن يكونوا طرف فعّال في أية مفاوضات بشأنها، لكنهم آثروا أن يتركوا الطرف الأضعف المتمثل بالقيادة الفلسطينية، والتناطح مع اليهود والأمريكان في مفاوضات عقيمة، تبحث تقاسم القدس تحت وفوق الحرم ... الخ. مما كان من مهازل أدارتها الولايات المتحدة أيام الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي وضع العالم العربي أمام مسئولياته وقتها إزاء هذا الموضوع. وفضل العرب أن يكونوا متفرجين وينتظروا نتائج التناطح المشار إليه وكانت توقعاتهم أن يتم التوقيع على أية حل يحدد مصيرها، أما هم فلا يتحمّلوا تبعات أي مسئولية قد تقع عليهم، ويسهل عليهم التحلل عند اللزوم من أي شيء كان بصدد القدس، وليقولوا فيما بعد لسنا من وقعنا، وأن الذي يحمل الوزر هو الطرف الفلسطيني المتلهف للوصول إلى أي حل لقضيته، حتى ولو كان على حساب التنازل عن أجزاء كبيرة من المدينة المقدسة.
وقد أكد البروفيسور إبراهيم أبو جابر، مدير مركز الدراسات المعاصرة في مدينة أم الفحم في الأراضي المحتلة عام 1948م: إنه يمكن القول الآن أن مدينة القدس قد تهودت فعلاً، مشيراً إلى أن إسرائيل تسابق الزمن لوأد أي احتمال لتحرير الشق الشرقي من القدس وتسليمه للفلسطينيين. وبيّن أبو جابر أن أي زائر للقدس الآن يلاحظ حجم الاستيطان الإسرائيلي وأن الإسرائيليين يستولون على منازل عربية بالقوة وعبر وثائق مزورة، فأصبحوا يحاصرون الأحياء العربية في القدس الشرقية والبلدة القديمة. وأضاف قائلاً إن إسرائيل أحكمت سيطرتها داخل المدينة وفي محيطها؛ إذ تمكنت عبر خط الجدار العازل من إخراج أحياء عربية كبيرة من حدود القدس، مثل أبو ديس، في الوقت الذي يجري فيه العمل على افتتاح خط "مترو القدس" الذي سيربط المدينة بالمستوطنات اليهودية الكبيرة،
وأن هدف المترو هو تنشيط الحركة اليهودية من محيط القدس إلى مركزها.
إضافةً إلى ذلك ومنذ سنوات، حذر المقدسيون السلطة الفلسطينية عبر مؤسساتها وغيرها من إهمال حال سكان القدس، وطالبوا بضرورة إيجاد البرامج والمخططات لتصليب وضع المقدسيين على أرضهم ليثبتوا ويتصدوا لمحاولات من ألوان شتى لطمس هويتهم وتهويد الأرض والمقدسات. واشتكى المقدسيون بمؤسساتهم من تجاهلهم وباتوا وحدهم في الميدان. أما اليهود وقد تمكنوا من تمزيق القدس الشرقية وتفتيت أحياؤها، كما تمكنوا من النيل من الشباب الفلسطيني هناك. ومن المفزع أن نعلم أن المقدسيون من اكثر مجتمعات العالم إدماناً وتعاطي للمخدرات, ولقد شعر المقدسيون بفقدان هويتهم منذ سبعينيات القرن الفائت لكن صرخاتهم ذهبت أدراج الرياح.
الممارسات والإجراءات الإسرائيلية تراكمت في سياق مخطط له بدقة متناهية؛ إذ إنها لم تتم بين ليلةٍ وضحاها، بل استغرقت نحو أربعة عقود من الزمن، ولا يمكن بحالٍ من الأحوال الادعاء بأن العرب والمسلمين بوغتوا أو أُخذوا على حين غرة، بل كانوا مطلعين على ما يحدث للقدس من تدمير وتهويد، لكنهم أبوا أن يعيروها أدنى اهتمام منذ حرق منبر صلاح الدين، مروراً بتدشين عهد الاستيطان في المدينة وما حولها، ثمَّ بناء الجدار العازل لفصلها عن محيطها العربي بالكامل، وحتى يومنا هذا من بقية الإجراءات.
ومنذ عام ونيف وبالتحديد في 8 شباط (فبراير) 2007م، شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في هدم جسر باب المغاربة، وكانت فرصة للعرب والمسلمين للتدخل بقوة لوقف هذه العملية، خاصة من جانب الدول العربية، لكننا لم نرَ أحداً منها يفعل شيء. وهذا في الواقع نوع من القبول بما يتم تنفيذه، بل وصل الأمر بشيخ الأزهر الشريف أكبر مرجع ديني في العالم الإسلامي عندما سألته مذيعة فضائية الجزيرة عمَّا يجب فعله لوقف هذه الأعمال التي تؤدي لتهويد المسجد الأقصى، نجده يقول وباللغة العامية: "هو حصل إيه، هي إيه المشكلة، على الفلسطينيين إنهم يوقفوا قدام الجرافات ويمنعوهم".
ما هكذا تورد الإبل يا شيخنا الجليل، وما هكذا يجب أن يكون ردك في قضية خطيرة تمس مقدسات المسلمين. هنا نترحم على مشيخة الأزهر في أمجادها الغابرة على مدى قرنين من الزمان، كانت منارة وقيادة للعالم الإسلامي بعيدة عن الأهواء والمؤثرات التي تحيط بهيبتها وتجرها الى المنزلقات التي تورد العلماء المهالك. وفى مناسبة تلك الفتوى نقول لشيخ الأزهر كان يُنتظر منكم باعتباركم أهم مرجع شرعي في العالم الإسلامي، أن تُصدر فتوى شرعية نافذة تؤكد فيها من جديد على عدم التفريط في القدس، بل على ولاة الأمور من حكام وقادة العمل على إنقاذ المسجد الأقصى، وأن التراخي في ذلك ممنوع شرعاً ومحل إثم، وكل من يتراخى أو يتقاعس عن الذب عن القدس آثم لا يجب على المسلمين إتباعه، وأن كل من يقيم علاقات سياسية مع العدو مهما كان حجمها يُعد متواطئاً، وأن على الجيوش الإسلامية قاطبة أن تعمل على تحرير المسجد الأقصى والقدس من براثن الاحتلال. 
يا مولانا الجليل أنت لم تفعل شيئاً من هذا ولا قريباً منه وبذلك وضعت نفسك موضع الشبهات، فأنت على ذلك الحال لم تختلف عن باقي الحكام المتخاذلين ولا نريد أن نسترسل  في دحض موقفكم، ولا أن نسوق لكم البراهين على مجانبتكم الصواب في موقفكم إزاء الحرم القدسي فربما مأربكم الشخصية تطغى بما لا يسمح لنا بالشرح وذلك حتى لا نُتهم بالتشهير فيكم. لقد كانت موالاتكم للحكام ظاهرة للعيان بما لا يخفى لكل ذي قلب وعقل مؤمن ومسلم، حيث أخذت تبرر لهم تقاعسهم.
على أي حال وحيث أن الملف ساخن جداً، فالنصيحة لكم بأنه لا زال أمامك فرصة لتصحيح موقفك وتعلنها مدوية، فقد تكون لفتواك وبقدر قوتها، تأثيراً فعّالاً وقد تؤدي إلى ثورة عارمة تؤدي إلى بداية التحرير.
صدقني يا مولانا أنت الرجل المهم الذي بيده مفاتيح تحريك الأمتين العربية والإسلامية، ومن ثم القادة والحكام من بعد للتصدي لإسرائيل وإنقاذ القدس الشريف، بما لكم من تأثير روحي على المسلمين. أنت يا مولانا من بيده إعادة اللحمة بين المسلمين وتوحيدهم، انطلاقاً نحو الهدف المشترك لتخليص الأرض المحتلة من براثن الاحتلال. ووقتها سوف يتم إعادة الاعتبار للأزهر الشريف ومكانته العالمية. 
ـــــــــــــ
الأستاذ المشارك في التاريخ الحديث والمعاصر 
جامعة الأزهر – غزة
This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.
 
 
 

منوعات

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

29.07.2017

قانون الجذب و الفكر و

  طاقة الأفكار والمشاعر هل طاقة الفكر أقوى أم

+ View

01.07.2017

في حب زينات أبو شاويش

إلتقاء حضارات عزيزتى تبدلت خطتى فقد كان من

+ View

18.05.2017

كيد النساء

اقترب رجل من امرأة عند بئر وسألها : ما هو

+ View

13.05.2017

النكبة الفلسطينية

قديش عمر أبوك ؟  66-  سنة - يعني قد النكبة

+ View

07.02.2016

نساء غزة يقهرن الحصار

    أول اذاعة الكترونية نسوية في قطاع

+ View

فيديو الأسبوع

Has no content to show!
Template Settings
Select color sample for all parameters
Red Green Olive Sienna Teal Dark_blue
Background Color
Text Color
Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction
Scroll to top